Beirut weather 27.05 ° C
تاريخ النشر September 22, 2019 06:18
A A A
ماذا بعد تحرك الحريري واي إجراءات؟
الكاتب: النهار

مثلما تعرضت الجهود التي يجريها رئيس الحكومة سعد الحريري لاستعجال اطلاق تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” وتحفيز جرعات دعم سعودية للبنان وسط تصاعد معالم أزمته الاقتصادية والمالية الراهنة للشكوك وطرح التساؤلات تستبطن توقعات سلبية فان الدور سينتقل في الايام القليلة المقبلة الى التشكيك بجدوى تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نيويورك من خلال مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة . والواقع ان التحركات الخارجية للرئيس عون والرئيس الحريري تأتي وسط اختناقات داخلية باتت تطلب اختراقات ملموسة لإثبات القدرة على بدء الخروج من الازمة المالية والاقتصادية وهو امر لم يخفه الرئيس الحريري بنفسه خلال يومه الطويل من المحادثات مع المسؤولين الفرنسيين بدءا بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة الماضي بما يعني ان ليس كل ما اعلن بعد المحادثات يشمل كل ما قيل واتفق عليه في هذه المحادثات . وبدا واضحا في هذا السياق ان الاتصالات التي شرع الحريري في اجرائها عبر تحركه مع فرنسا والمملكة العربية السعودية تهيء لرزمة إجراءات جديدة ستأخذ مسارها العملي في وقت قريب ولكن من دون اختصار المراحل والاولويات التي سيتأتى في مقدمها إقرار الحكومة الموازنة الجديدة بما تتضمنه من التزامات لخفض العجز وتحريك بعض الاتجاهات الإصلاحية . واذا كان الحريري يبدو متكتما عن طبيعة التنسيق الجاري بينه وبين المسؤولين السعوديين المعنيين بالتحضير لانعقاد اللجنة العليا اللبنانية السعودية الشهر المقبل إيذانا بفتح صفحة متطورة من التعاون الثنائي بين البلدين فان ثمة مؤشرات توحي بان التنسيق يشمل أموراً اخرى لدعم لبنان لن يكون من الحكمة الافصاح عنها قبل مواقيتها اللازمة . ومع ذلك يضغط الواقع الداخلي بقوة عاكسا التأزم الواسع الذي تعيشه البلاد في انتظار خطوات تنفس الضيق وتشيع الامل في بدء التماس استراتيجية حماية اقتصادية ومالية .
وفي هذا الوقت بدا لافتا الموقف الذي أعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع امس من تحرك الحريري كما من ملفات اخرى تصاعدت معها بوضوح وتيرة المواقف المعارضة القواتية للكثير من السياسات السائدة لدى العهد والحكومة .
في غضون ذلك يتوجه الرئيس عون اليوم الى نيويورك للمشاركة في اعمال الدورة العادية للأمم المتحدة والقاء كلمة لبنان امام الامم المتحدة الاربعاء المقبل . واذ لم يعرف بعد جدول لقاءات عون في نيويورك على هامش الدورة فان الاوساط المتابعة ترصد ما يمكن ان يعلنه عون من اتجاهات جديدة في خطابه وسط شكوك في ان يتمكن لبنان من استقطاب اهتمام دولي ما دام الانطباع العام السائد حياله لا يميز كثيرا بين سياسات الحكم وحليفه.