Beirut weather 12.8 ° C
تاريخ النشر September 21, 2019 11:54
A A A
بلدية زغرتا إهدن تكرّم الفنّان التشكيلي الراحل سايد يمّين بمعرض وقداس
الكاتب: موقع المرده

 

<
>

كرّمت بلدية زغرتا إهدن الفنّان التشكيلي الراحل سايد يمّين العالمي السمات في مبنى الكبرى الأثري في إهدن بحضور وزير الثقافة الدكتور محمد داوود، وزير الأشغال العامة والنقل المحامي يوسف فنيانوس، ممثل رئيس تيّار المرده سليمان فرنجيه والنائب طوني فرنجيه السيدة ماريا يمين، ممثل النائب اسطفان الدويهي السيد بطرس الدويهي، ممثل رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض العميد رينيه معوض، النائب السابق الدكتور قيصر معوض، ممثل القوات اللبنانية السيد لوسيان الغزال، رئيس بلدية اهدن زغرتا السيد انطونيو فرنجيه، مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، المهندس زياد مكاري، شخصيات ثقافية، اجتماعية وفنية، عائلة الراحل، زوجته وابنتيه الذين أتوا من جنيف خصيصاً للمشاركة في حفل التكريم.

بداية النشيد الوطني، ثمّ كلمة أصدقاء الراحل للإعلامي سركيس بو زيد الذي قال “كسر سايد يمّين الشكل الهندسي في لوحاته، لأنّ الكسرَ إثبات لوجود الإنسان وإبداع أشكال جديدة تحرّكنا وتخرجنا من عاداتنا اليومية، اعتمد التجريد بأشكال مختلفة لأن الأعمال التشكيلية السائدة غير مقنعة، ولم يسلّم باللعبة المتّبعة التي وصلت إلى أفق مسدود، فكان التجريد خلاصاً وحلاً للتعبير عن الواقع نفسه”.
وأضاف: “لا يعني ذلك بأنّه لم يجرّب رسم المنظر الطبيعي أو البورتريه، لكنّ التجريد الذي مارسه كان عبارة عن تحريك المشهد الطبيعي والإبتعاد عن نقله”.

ثم رحب رئيس البلدية انطونيو فرنجيه بالمشاركين وقال:” يجمعنا اليوم تكريم مبدع من منطقتنا. سايد يمّين، ريشة من ريشات منطقتنا التي أبدعت بالرسم التشكيلي وحملت موهبتها من لبنان الى ايطاليا، سويسرا، فرنسا، ألمانيا وتونس”. وأضاف: “نجتمع لنكرّم الذي غادرنا من فترة قصيرة بل نجتمع لنثمّن موهبته وإبداعه، لنتذكره ونذكر بإنّ منطقتنا تزخر بطاقات وإبداعات بمختلف المجالات في لبنان وفي الاغتراب. سايد يمّين الذي حفظ بلوحاته إهدن بألوانها وطبيعتها، الذي تغرّب وأبدع بقيت إهدن حاضرة بفنّه وبوجدانه، ولذلك نظّم عشرات المعارض فيها. كثر هم من يغادرون إهدن ولكن مستحيل أن تغادرهم هذه المنطقة. هذه المنطقة التي تودع حتى زوارها بوعد “إهدن أنا راجع!”. ونشهد اليوم تكريما واحتفاء بفنان إهدني وموعداً ثقافياً، ومعرضاً لمجموعة من لوحاته هي فرصة إضافية ليحضر سايد من خلال أعماله بيننا”.

وفي كلمة الفنّانين الزغرتاويين توجّه الفنّان بولس خوّام الى المكرّم بالقول”أنت أيّها الفنان الحقّ، الباحث في عمق العناصر والأشياء حتّى التجريد مروراً بكسر قواعد اللوحة وصولاً إلى جوهر المادة، إلى النور الداخلي فكنتَ تبني لوحتك طبقةً طبقة، بصبر ٍ وأنات، كأنك تُقشّر المادة لتصل إلى اللبّ، إلى القلب، حيث نشعر كلنا بإنتماء، بحثك في الجوهر لم يُنسِكَ بُعدَك الإنساني الفريد وحبك للجماعة”.
وتابع: “كنتَ فناناً معاصراً تُقدّم للمشاهد إقتراحاً وتدعوه أن يكون مشاركاً في بناء اللوحة، حرٌّ أنت وتدعونا إلى الحرية، الكلّ، الناس، الأشياء والطبيعة تخرجها من واقعها، من الألم والعنف حتى من جمالها الخارجي إلى عالم من الألوان والنور”.

واستعادت ابنة المكرّم ايلودي عالم والدها داخل محترفه بكل تفاصيله التي توشي بسعة خيال الفنان ورهافة إحساسه وأفصحت عن آخر لوحة له لم تكتمل يعود بها إلى طفولته والذكريات ليتلاقى “مع جذوره التي تجسدها إهدن بلدته المقيمة في وجدانه حيث العودة إليها طالما كانت العودة إلى الجوهر منبع الألوان والأضواء” .
من جهته رأى نقيب الفنانين التشكيليين اللبنانيين الدكتور نزار ضاهر أنّ “سايد يمين إبن هذه الأرض ، المشبعة بالحنين والجمال والكائنات الحيّة، في استراحته التي طالت في السكينة السويسرية، لم يخن ذاكرته ولا ابتعد عن طفولته، ولم يتجرّد من دماثته التي لم تتناقض ولوحته، كما وصفه أحد الفنانين من أصدقائه: سايد أكثر فنان يشبه لوحته، فبلوحته يُعيد بناء عالم يليق به”.

وكانت شهادات بالراحل لكل من الشاعرة ليليان يمّين بدوي وممّا جاء فيها ” كثير ٌ يا سايد ما قدْ يُقال، ولو قُدِّرَ للوحاتِكَ الآن، تلك الأشبه بالكائناتِ الحيّة، لَغادرَتْ جدرانَ الأقبية وذهبتْ من شوقِها إليك”. والمسرحي سيمون قندلفت رأى انّ “الأشكال في رسوماته عبور ضوئي ملوّن يإحساس شاعري مرهف ومكثف. سايد الصديق المخلص المتواضع، كبير من إهدن ومفخرة”. ثمّ الكاتب والشاعر عيسى مخلوف الذي وصف سايد يمّين “بالعابر الجميل، فنّان الروح وصفاء القلب، صديق الوطن والمهجر واستعاد حوارا مؤثرا جمعه والفنان في باريس وقد أدرك واقع مرضه وكيف أن لحظة واحدة تكفي لتمنح الحياة كثافتها المطلقة ومتعة تفاصيلها الصغيرة”.

كما كانت مداخلة لرئيس اللجنة الثقافية في بلدية زغرتا إهدن الدكتور جورج دحدح بالفرنسية ” سايد الإنسان الرائع بكل المقاييس، متواضع ودمث، إلى جانب ذلك هو فنان استثنائي، صاحب فرادة بعطاءاته الفنية عكست الجمال المنقذ بأبعاده كافة.”

ختام الكلمات كانت مع وزير الثقافة الدكتور محمد داوود الذي قال: “تكريمُ فنانٍ راحل، هو احتفالٌ بحضورهِ الدائم عبْر أعمالِهِ اللونية، سايد يمين؛ مسارٌ طويل، تلويناً وتشكيلاً وتدريساً. من زغرتا – إهدن إلى التعليم، إلى سويسرا استقراراً،ومعارض في غير مدينة أوروبية وعربية وفي لبنان.
تدرّج في مراحل تشكيلية ضمن خطة التجريدي. قرأنا عن آخر الأعمال، وانخراطه في استعمالِ الصورة كمحورٍ يستنبط من خلاله معانٍ وإيحاءاتٍ لإخراج جمودية اللحظة إلى مناخ تفاعلي بينها وبين الرائي. بمعنى ربط أحداث الواقع بالسّياقات الفنية.
لم يكن الفعلُ التشكيلي عند مكرِّمِنا ترفاً فنيّاً فقط، فقد تعدّاه للتعبير عن الهموم الإنسانية وقضاياها والهواجس”.
وتابع:”إذ نلتقي هذه العشّيةَ تحلّقاً حول وجهِ سايد يمين وأعماله الرائعة التي تركها لنا ولأجيال بعدنا، فإننا نستعيد عبْرَ هذه المناسبة – وإنْ حزينة – مساراً جميلاً مُفرحاً – ثرياً من عطاءِ رجالاتٍ من أبناء أرض زغرتا – إهدن، في مجالات الأدب والتاريخ والفنون والوطنيات، أغْنَوا حياتَنا الثقافيةَ والفكرية في لبنان والخارج. ولا يغيبُ عن ذاكرتنا، حضور الفنان الزغرتاوي – الأهدني صليبا الدويهي، الذي انطلقت ألوانُه من تعبيرات انطباعياتِه وتأثِّره بجماليات بيوت القرميد والساحات والوجوه، إلى رحاب التجريد اللوني اللاّمحدود، في صالات ومتاحف الولايات المتحدة. صليبا الدويهي، وضع لبنان على الخريطة العالمية في الفن التشكيلي المعاصر وهي مأثرةٌ لبنانية بها تعتزّ ونفاخر.
سعيدٌ أنا الليلةَ بلقائكم – مع مسحةِ حزنٍ على رحيل سايديمين عزاؤنا في آثاره الفنية التجديدية الرائعة، وإننا بصدد إجراء اللازم لضم المتيّسر من أعماله، إلى مقتنيات ِ وزارة الثقافة التشكيلية”.
وأضاف: “تحية لكم جميعاً على هذه البادرة الرائعة، بلديةً وأصدقاء للفنان الراحل.
العزاء والتقدير للأهل والمحبين ولأهلنا في زغرتا – إهدن. إن مبدعينا أعتزازٌ لنا ومفخرة”.

ثمّ سلّم الوزير داوود درع الفنان المميّز سايد يمّين التقديرية لعطائه الفنّي والإبداعي الى زوجته جان مع ابنتيه ايلودي واوريليا.

وافتتح الوزير داوود مع الحاضرين المعرض- التحيّة للفنان التشكيلي سايد يمّين في أقبية الكبرى وضمّ حوالى خمسين لوحة جميعها من بيوت أصدقائه ومحبّي فنّه في إهدن، ويستمرّ المعرض ليومَي السبت والأحد من الساعة الخامسة مساء حتّى التاسعة.

وكان سبق حفل التكريم قداس عن نفس الراحل في كنيسة مار بطرس وترأس الذبيحة الإلهية الخوري بطرس القسحنا.