Beirut weather 20.46 ° C
تاريخ النشر September 20, 2019 08:57
A A A
بري يرفع “أذان الانتخابات”… و”التفضيلي” من المحرّمات
الكاتب: رضوان عقيل - النهار

في توقيت سياسي حساس على مختلف الصعد المحلية والاقليمية، يحلّ اقتراح قانون الانتخاب الذي قدمته كتلة “التنمية والتحرير” في رحاب جدول أعمال اللجان النيابية المشترك الاسبوع المقبل. وسبق للكتلة ان عرضت مضمون مشروعها الذي يقوم على النسبية ولبنان محافظة واحدة على مختلف الكتل، ولا سيما ان لديها جملة من الملاحظات على القانون الساري الذي طبّق النسبية للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات النيابية التي كانت قوانينها منذ الاستقلال في العام 1943 وما قبله تفصَّل على قياس مصالح أهل الحكم والزعماء ويصار الى اسقاطها على الدوائر.
ويرفع الرئيس نبيه بري هذه المرة “أذان الانتخاب السياسي” مبكراً على مختلف الافرقاء بعد تجربة برلمانية طويلة له في هذا الحقل ليوصل بعض الرسائل. ويبدو كأنه يقول للبنانيين: اذا اردتم بلداً حقيقياً ومتماسكاً، وتفرز القواعد الشعبية قياداتها وممثليها، لا بد من اتباع جملة من الاصلاحات والافكار في قانون الانتخاب والسير فعلاً في مندرجات اتفاق الطائف وتطبيقها، وانه من غير المعقول في بلد يعجّ بالخلافات وتتضارب فيه المصالح ان يتم التوافق على قانون انتخاب في ربع الساعة الاخير من موعد الانتخابات.
ويبقى ان بري يريد من ربط الجميع باللحظة الانتخابية المقبلة وقبل انتهاء ولاية المجلس الحالي الذي تستعد مكوناته بدءا من اليوم لمهمتَين: انتخاب مجلس جديد وانتخاب رئيس الجمهورية المقبل وما سيحمله هذا الاستحقاق من حسابات.
ويعتبر الجمهور الاكبر من المسيحيين ان الانتخابات الاخيرة صبّت في مصلحتهم إذ خدمهم القانون الساري وتوزيع الدوائر في التخلص، في اماكن عدة، من “بحر المسلمين الانتخابي”. وكانت هذه النقطة محل اجماع عند اكبر فريقين مسيحيين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. ومن هنا ليس سهلاً عليهما “التنازل” عن القانون الحالي الذي يضمن لهم إيصال اكثر من 50 نائبا مسيحيا بقوتهم الذاتية حتى لو كان الفارق كبيرا بين عدد الناخبين المسلمين والمسيحيين. وكان من الواضح ان القانون الساري حمل في طياته نواة من المشروع “الارثوذكسي” من خلال الصوت التفضيلي الذي قسَّم ابناء البيت الواحد، ولم يؤدِّ الدور الاصلاحي منه، اضافة الى نقله الانقسامات الى داخل اللائحة نفسها حيث تبين ان مرشحاً بزيت وآخر بسمنة. وثمة شواهد عدة على هذا الواقع.
لم يأتِ اقتراح قانون كتلة “التنمية” بأفكار جديدة إذ سبق لكثيرين من قامات سياسية وفكرية من امثال كمال جنبلاط وموسى الصدر، الى اصلاحيين من طوائف اخرى، ان طالبوا في أدبياتهم بإدخال النسبية الى قانون الانتخاب ويكون لبنان دائرة واحدة. وادخلت الكتلة في اقتراحها ان يكون سن الاقتراع 18 سنة اضافة الى وضع “كوتا” نسائية تتمثل بـ 20 مقعداً محسوما للنساء مناصفة بين المسلمات والمسيحيات.
وكان نائب رئيس الكتلة ابرهيم عازار وزميلاه انور الخليل وهاني قبيسي قد جالوا على الكتل وشرحوا لها ماهية اقتراحهم. ويوضح عازار لـ”النهار” انهم تلقّوا اصداء طيبة من مختلف الكتل، وان تقديم الاقتراح جاء في الوقت المناسب والمدروس، انطلاقاً من قاعدة انه من غير المنطق تقديم قانون الانتخاب وتشريحه قبل موعد الانتخابات المقبلة بوقت قليل. ويقول إنه لا تصح مناقشة قانون الانتخاب “تحت الضغط، اي سلق بسلق”. وتلقت الكتلة ترحيبا من مختلف الكتل باقتراحنا. واستمعنا الى جملة من الملاحظات والاستفسارات، ولمسنا رغبة عند اكثر الاطراف بضرورة ادخال بعض الاصلاحات على قانون الانتخاب وعدم ابقاء الحالي على ما هو. وهدفنا هو ان يقدم الجميع خطاباً معتدلاً بعيداً من التقوقع”.
وبعدما اصبح الاقتراح على مشرحة اللجان النيابية المشتركة، ستتم قراءة عامة له، وان كانت قوى سياسية اعلنت جهاراً انها لا تسير بمندرجاته الى حد ان الدكتور سمير جعجع قال فيه انه “ولد ميتاً”. ويرد عازار هنا: “هذه وجهة نظره”. ويشير الى ان الصوت التفضيلي في القانون الساري كان “عورة الانتخابات على اساس انه كان ارثوذكسياً في هذه الناحية، ونحن من جهتنا سنسير بهذا الاقتراح الاصلاحي الى النهاية. ولا ننطلق من مصالح انتخابية بقدر ما نطمح الى نقل البلد الى شاطىء اصلاحي يكون قانون الانتخاب هو اساسه. والطريق سالكة امامنا جميعنا اذا ارادت سائر القوى تحمّل كامل مسؤوليتها الوطنية”.
وعلى هامش جولات كتلة “التنمية” على الافرقاء، ثمة جهات سياسية طالبت بوضع خطوات اصلاحية أبعد من مساحة قانون الانتخاب. وهذا ما شددت عليه كتل “المستقبل” و”لبنان القوي” و”اللقاء الديموقراطي”، اي العمل على تطبيق بنود مندرجات اتفاق الطائف ومنها تأليف مجلس للشيوخ وتعبيد الطريق امام عجلة الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. وتبقى النقطة الاصلاحية الاكبر في اقتراح بري هي تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات من ألفها الى يائها بدل ان تكون هذه العملية من مهمة وزارة الداخلية، على ان تولد في البرلمان وليس عبر الحكومة، وتقوم بمهمة الاستحقاق من تحضير قوائم الانتخاب الى اعلان النتائج، وان لا تكون فوقها اي سلطة على غرار المجلس الدستوري. وثمة بلدان عدة عربية سبقت لبنان بهذه الخطوة الاصلاحية مثل تونس والعراق.