Beirut weather 23.62 ° C
تاريخ النشر September 11, 2019 05:05
A A A
بولتون “صقر” البيت الأبيض معزولاً… احتمالات الحرب تتراجع!
الكاتب: موناليزا فريحة - النهار

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضحاً في شأن السبب الذي دفعه إلى خلع مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي يعتبر من أبرز الصقور في إدارته، عندما غرد قائلاً: “أختلف بشدة مع الكثير من اقتراحاته، وهذا حال آخرين في الإدارة، ولذا طلبت منه الاستقالة”. ومع أنها ليست المرة الأولى يغير فيها ترامب مستشاره للأمن القومي، قد يؤذن قراره هذا بتحولات في ملفات خارجية كان بولتون يعتبر من أكثر الصقور تشدداً حيالها، بينها الملف الإيراني.

وصار بولتون ثالث مستشار للأمن القومي يعزله ترامب الذي كتب في تغريدة: “أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أن خدماته لم تعد مطلوبة في البيت الأبيض وطلبت منه الاستقالة التي قدمت لي هذا الصباح. أشكر جون جزيل الشكر على خدمته”. وأشار إلى إنه سيعين بديلاً له الأسبوع المقبل.

كان بولتون، وهو دبلوماسي سابق ومعلق سياسي، تولى منصبه في نيسان 2018 .

وأوحت التغريدة الشديدة اللهجة للرئيس الأميركي بأنه ضاق ذرعاً ببولتون، وأن ثمة خلافات متراكمة بين الرجلبن.

ولكن بولتون لم يسكت عن إهانة ترامب بإعلانه إقالته، وأوضح على الفور أنه قدم استقالته. وقال لصحيفة “الواشنطن بوست: لنكن واضحين، لقد استقلت، وقدمت استقالتي الليلة الماضية”.

كذلك رد على ترامب على “تويتر” وكتب: “عرضت الاستقالة الليلة الماضية، وقال الرئيس: دعنا نتحدث عن ذلك غدا”.

وكان من المقرر أن يظهر بولتون إلى جانب وزير الخارجية مايك بومبيو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في وقت لاحق يوم اليوم. إلا أن إعلان ترامب جاء قبل الإطلالة بساعتين.

وتوترت العلاقة بين بولتون بومبيو بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة، ونقل عن مستشار الأمن القومي اتهامه بومبيو سراً بتمضية الكثير من الوقت في تعزيز طموحاته السياسية فيما يعتبر وزير الخارجية أن عدم مرونة بولتون وأفكاره المتشددة مؤذية وتلحق ضرراً بأميركا.

وقال بولتون أخيراً أنه لا يريد الظهور على شاشات التلفزيون للدفاع عن بعض مواقف الإدارة، خاصة في ما يتعلق بأفغانستان وروسيا، وفقًا لمسؤولين في الإدارة طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

كذلك، أفاد مسؤولون إن بولتون أغضب الآخرين بطلبه بانتظام حاشية كبيرة للسفر.

أفغانستان.

ولكن المحادثات التي أجرتها واشنطن مع “طالبان” صارت عنصراً أساسياً في الخلاف المحتمل بين بومبيو وبولتون. فبعد إلغاء لقاء كمب ديفيد السري بين ترامب ومسؤولين من حركة “طالبان” والرئيس الأفغاني أشرف غاني، كتبت صحيفة “الواشنطن بوست” إن القرار، وإن كان مؤقتً،ا أو أي محادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، كشف الخلافات بين مسؤولي الإدارة التي خرجت للعلن مع قرب توقيع الاتفاق.

ولفتت الصحيفة الأميركية إلى إن التوترات بشأن الصفقة المحتملة وضعت وزير الخارجية مايك بومبيو والمفاوض الأميركي زلماي خليل زاد، بمواجهة بولتون الذي عارض الاتفاق.

ويشير تحليل  الصحيفة أيضاً إلى استبعاد بولتون عن الاجتماع الذي حضره كبار مسؤولي ترامب منتصف الشهر الماضي بشأن أفغانستان.

واعتبر غياب بولتون لافتاً خصوصاً بعد التقدم الكبير في المحادثات بين وفدي الولايات المتحدة وحركة “طالبان” في الدوحة.

وصار بولتون الذي يعد من المؤيدين لاستخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية وإيران، وتبنى استراتيجية الحروب الوقائية لحماية الأمن القومي الأمريكي، ودافع دائماً عن وجود عسكري واسع في جميع أنحاء العالم، أصبح عدواً  قوياً لاتفاق سلام ناشئ يهدف إلى إنهاء أطول حرب أميركية.

ويبدو أن معارضته للجهد الدبلوماسي في أفغانستان أغضبت ترامب وجعلت مساعديه يستبعدون مجلس الأمن القومي من المناقشات الحساسة بشأن الاتفاق.

ولكن تهميش بولتون أثار أسئلة عن تأثير خطوة كهذه على إدارة تسعى إلى سحب القوات من أفغانستان، وتتطلع إلى صفقة نووية طموحة مع كوريا الشمالية ومفاوضات محتملة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

ايران

ومع أن أفغانستان قد تكون السبب الرئيسي وراء طرد بولتون، فإن إيران لن تكون غائبة عن تداعيات هذا القرار. وثمة توقعات بأن  يمهد رحيله  لموقف أميركي اكثر اعتدالاً حيال طهران، على رغم أن بومبيو لا يعد من الحمائم في هذا الملف.

وعلق مدير برنامج إران في “مجموعة الأزمات الدولية” علي فائز على إقالة بولتون، قائلاً: “آمل في أن تدرك ايران أن رحيل بولتون يشكل فرصة لخفض التصعيد. اهدار هذا الانفتاح سيكون الممارسات الخاطئة”.

وأبلغ السناتور راند بول الذي يعتبر من منتقدي بولتون إلى شبكة”سي أن أن” الاميركية للتلفزيون أن “فرص الحرب في جميع أنحاء العالم تتراجع إلى حد كبير. .. لديه وجهة نظر ساذجة تعتقد أنه  علينا إعادة خلق العالم على صورتنا من طريق إطاحة الأنظمة من طريق العنف”.