Beirut weather 24.33 ° C
تاريخ النشر September 10, 2019 15:50
A A A
لماذا تخاف الفتيات من الصراصير؟
الكاتب: عربي بوست

صراخ وهروب وهلع وقفز فجائي محترف على الكنبات والطاولات، وكأن هناك كائناً مفترساً يتواجد في حضرتهن، علماً أنه حشرة كغيره من الحشرات الأخرى.
ظاهرة الخوف من الصراصير منتشرة بين الفتيات أكثر من الذكور في جميع الفئات العمرية.
والواقع أن تلك المخلوقات الصغيرة لا تهاجم أبداً أي فرد أو تعضه، فلماذا تراها النساء مخيفة لهذه الدرجة؟
يقول جيفري لوكوود، أستاذ البيئة بجامعة وايومنغ. لوكوود مؤلف كتاب «The Infested Mind: Why Humans Fear, Loathe, And Love Insects»، إن نفور البشر من الحشرات هو جزء من نتاج التنشئة وليس الطبيعة.
فعلى سبيل المثال، ينشأ الأطفال الصغار ولديهم ميل إلى الاقتراب والنظر عن كثب في الحشرات.
لكن مع نموهم، حيث يُنظر إلى الحشرات على أنها مصدر إزعاج غير مرحب به وناقلات الأمراض المثيرة للاشمئزاز، يتعلم معظم الأطفال بسرعة أن الحشرات هي حيوانات شريرة يجب سحقها.
وفي حين أن خوفنا من الصراصير قد لا يتناسب مع المخاطر التي تشكلها، يقول لوكوود إن كرهنا لها ليس سخيفاً تماماً.
فهناك ما يقرب من 4600 نوع من الصراصير في جميع أنحاء العالم، وتحمل بعض الأنواع مسببات الحساسية، بما في ذلك تلك التي تسبب الربو.
يمكن للصراصير أيضاً نقل البكتيريا المسببة للأمراض، على الرغم من قلة الأدلة التي تربطها بانتشار المرض.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالحشرات التي يمكن أن تؤذيك، فإن الصراصير لا تشكل خطراً.
وكما يقول لوكوود، فإن البعوض يمكنه نقل الكثير من الأمراض، ولكن بالطبع تختلف طريقة تعاملنا مع البعوض عن الطريقة التي نتعامل بها مع الصراصير.

كما ذكرنا، فالخوف والاشمئزاز من الصراصير يكون نتاج التنشئة وليس الطبيعة، وهذا ما يؤكده عالم النفس جولين هوي حينما قال عن الأطفال يأتون إلى العالم بلا خوف ولكن لديهم الفضول حول بيئتهم.
ثم من خلال التجارب السلبية والمؤلمة ومحاكاة مخاوف الوالدين يتطور الخوف من الأشياء المحيطة بما في ذلك الصراصير.
بالنسبة للكثير من الناس، يأتي رهاب الصراصير من شكل من أشكال الوسواس القهري، والذي يسبب الخوف المستمر من أن الصرصور قد يظهر في أي لحظة.
كما أن مظهر الصراصير الدهني اللامع يجعلها تبدو مبللة بالماء، وتخزينها لحمض اليوريك (مكون رئيسي في البول البشري) في أجسامها يجعلها مثيرة للاشمئزاز في حد ذاتها.
كما أن أماكن اختباء الصراصير، والزحف في العديد من الأماكن المظلمة بشكل غير متوقع، يجعل الصراصير كائنات مخيفة، حيث يخيل للبعض أنها ستغزو المنازل.
كما أن رائحة الصراصير بالنسبة للبعض قد تكون مثيرة للغثيان والاشمئزاز.
أضف إلى كل ما ذكرناه، قدرة معظمها على الطيران، ما يجعلك تخشى من انقضاضها عليك.
ولكن نظراً لأن مهاراتها في الطيران ليست كبيرة، تطير باتجاهات لا يمكن التنبؤ بها حقاً في الهواء، ولسوء الحظ بعض أنواعها سريعة جداً أيضاً.
الصراصير ليس لها آذان، ولكن تشعر بالاهتزازات، فلو أحدثت ضجيجاً أو صرخت بصوت مرتفع، ستتحرك بطريقة مفاجئة.
من الجدير ذكره قدرة الصراصير الخارقة على البقاء، فهي موجودة منذ أيام الديناصورات، وتشير الدلائل إلى أنها بإمكانها النجاة من الآثار النووية، وهذه القدرة على البقاء تجعلنا نشعر بقوتها فنخاف منها.

ذكرنا أن الخوف من الصراصير يكون عادة بسبب التنشئة، ولكن قد تدخل الوراثة في التحكم برهاب الصراصير المعروف باسم katsaridaphobia.
فلقد وجد العلماء أن الفئران يمكنها نقل المعلومات المستفادة حول تجربة مؤلمة للأجيال اللاحقة، وهذا السبب الذي يجعل الناس يعانون من الرهاب غير العقلاني حينما يمر أسلافهم بتجارب مخيفة.

كما هو الحال مع أنواع الرهاب الأخرى، اعتماداً على مدى تأثر المصاب، قد تكون الأعراض أكثر أو أقل حدة.
ومن أبرز تلك الأعراض الغثيان والدوار، والرجفة، وصعوبة التنفس، والعرق، وارتفاع معدل ضربات القلب.
كذلك قد تحدث حالات من الهلع والصراخ، وفقدان القدرة على الحركة، والخوف، والقلق، والبكاء، وصعوبة التفكير.

أسهل طريقة للتغلب على الخوف من الصراصير هي هزيمة الصرصار نفسه، وأسهل طريقة لذلك تكون عبر استخدام مبيد حشري، وبعد ذلك ضربه بالحذاء.
مواجهة الكائن المخيف هي أبسط طريقة للتغلب على الخوف منه، ويبدأ هذا بالتحدث عن الصراصير، ثم مشاهدة صورها، وفي النهاية رؤيتها على الطبيعة.
قد يلعب الواقع المعزز أيضاً دوراً في علاج التعرض، ويكون مثل الذي تم تطويره واختباره بواسطة Universitat Jaume في إسبانيا، وتم فيه عرض صراصير افتراضية على مشهد الحياة الواقعية أمام المستخدم، وكانت النتائج مشجعة.
ففي اختباراتهم على ست نساء، ذهب الخوف من الرغبة في بيع شقتهم لأنهم رأوا صرصوراً فيها، كما تمكنوا من حمل صرصور في أيديهم لبضع ثوان.
من ناحية أخرى، إذا اختار الفرد التركيز على حقيقة أن الصراصير الافتراضية ليست حقيقية، فقد لا ينجح العلاج بمساعدة الواقع المعزز.
قد يساعد العلاج السلوكي المعرفي أيضاً في التخلص من رهاب الصراصير، ويتضمن إعادة هيكلة الأفكار السلبية حول موضوع الخوف، وتغيير السلوكيات تدريجياً تجاه الصراصير.