Beirut weather 15.87 ° C
تاريخ النشر September 6, 2019 05:48
A A A
“الكهرباء” تحتل الواجهة في كلمة دوكان
الكاتب: إيفون أنور صعيبي - نداء الوطن

لم يتطلّب الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان الكثير من الوقت حتى يستشف الفرق بين الوعود التي أغرقه بها أبطال الحكومة وبين الحقيقة الأليمة.

ونقل مصدر مطلع “ان دوكان غير واثق بالوعود اللبنانية حيث تذمّر من المماطلة واضاعة الوقت في الاداء الحكومي، كذلك قام بفرض آليّة للمشاريع تكون فيها المناقصات شفافة والاصلاحات مضمونة”.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس والذي حمل عنوانين بارزين: خفض العجز ومعالجة أزمة الكهرباء، بدت نبرته حاسمة تجاه التزام لبنان بالاصلاحات المطلوبة وإلا فانه لن يرى فلساً واحداً من أموال “سيدر”، مشدداً على ان “اساس الاصلاحات يجب ان يشمل موضوع النفقات، والاصلاحات لا تعني إرضاء جهة أو بلد بل يجب ان يكون هدفها تحسين الامور. وعلى التدابير ان تُقرّ وبسرعة فالوقت يداهمنا ولا يمكننا الاستمرار بالجدالات اللامتناهية لا سيما وان الحكومة قد أهدرت بالفعل أكثر من 9 أشهر”، لاعتبار انها كان يجب ان تبدأ في نيسان 2018.

وإذ لفت دوكان إلى ان “اكتشاف النفط ليس حلّاً سحرياً سيحل كل الصعاب التي يواجهها لبنان”، قال: “لبنان بحاجة ماسة الى بنى تحتية غير موجودة فيه، لا بد من تعزيز جهات مكافحة الفساد والاصلاح القضائي وتحسين القدرة على المنافسة، كما المطلوب اجراء اصلاحات فنية على مستوى المالية العامة في التعاقد الحكومي والجمارك والتهرّب الضريبي والتخفيض من الاعفاءات الضريبية”، مضيفاً: “يجب ان نتذكر ان 60% من العجز يأتي من كهرباء لبنان وبالتالي لا بد من التصرف، ولا بد من تحسين جباية الكهرباء واحترام ما قيل في فصل الربيع بزيادة التعرفة، بدءاً من كانون الثاني 2020 وعدم تأخير هذا الأمر لما يشكله من بادرة جيدة”.

إحتلت الكهرباء، اذا، الواجهة في كلمة دوكان لتشكل البداية والنهاية. لكن يبدو، رغم الانتقادات التي تواجهها خطة الكهرباء لناحية عدم احترام القوانين والالتفاف على الاصلاحات المطلوبة تارة والمهل طورا”، أن هناك توجهاً لتعيين مجلس ادارة يتحمل مسؤولياته ويتعامل مع الخطة المقترحة ونتائجها. كما ان هناك ميلاً لتعيين الهيئة الناظمة المنوطة بتلزيم مشاريع الـIPP.

الى ذلك، تطرق دوكان الى اصلاح نظام التعاقد، إضافة إلى الاصلاحات في الجمارك وآليات مكافحة التهرب الضريبي وتخفيض الاعفاءات الضريبية. لكنه لم يلتفت الى زيادة الضرائب عشوائياً ومن دون تبرير. في هذا الاطار لا بدّ من العودة الى الاعوام الاخيرة الماضية والتطرق الى انه في العام 2017 لحظ القانون 45/2017 زيادات ضريبية بحجة تغطية سلسلة الرتب والرواتب. ثم في القانون 64/2017 زادوا رزمة جديدة من الضرائب. في قوانين الموازنات 2017، 2018 و2019 الامر سيّان حتى لم تعد هناك قدرة لاستيعاب هذا الكم من الضرائب العشوائية لا من قبل الشعب ولا حتى من قبل المستثمرين. وهذه القاعدة معروفة في فلسفة الضرائب. اذا، المطلوب ليس زيادة الضرائب بالمطلق، بل زيادة تكون مرفقة بترشيد النفقات وإلا أتت بنتائج عكسية، وتكون حصيلتها واضحة للخروج من الازمة. فلنفكر كيف سنجتاز المأزق المالي وسبل اعادة الثقة الى بلدنا من خلال نظرة شاملة تتناول وضع المديونية والنفقات ونوع الضرائب التي تحقق فائضاً أولياً في الموازنة.

تتفاقم منذ عقود أزمة المالية العامة ومديونية الدولة، وباتت معالجتها اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى الاعتراف بكامل أوجه نشاط الدولة المالي وإدراجه ضمن إطارالموازنة العامة وحساباتها، وتوفير ما يلزم من معلومات لبيان حقيقة أوضاع المالية العامة ومديونيتها، اضافة الى وضع الخزينة بكل ما لها من حقوق وعليها من التزامات ومختلف أرقام وأشكال العجز والمديونية، المعلن منها والمستتر للتمكن من إنتاج موازنة علاجية ناجحة بالتوازي مع تنفيذ الخطط المطروحة على مستوى أزمة الكهرباء، التي تسببت بتراجع تصنيف لبنان مالياً.

أبو سليمان: حَمَل تساؤلات حول تأخير المشاريع

أكّد وزير العمل كميل أبو سليمان ان «دوكان حمل تساؤلات عدة حول التأخير في المشاريع لا سيما الكهرباء والتي يبدو ان هناك اهتماماً دولياً حيالها. كذلك شدد على ضرورة تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء وتشكيل مجلس ادارة كفوء ونزيه، وتخفيض العجز من خلال رفع التعرفة. كذلك شدد دوكان على مسألة الرقابة والشفافية وسبل ضمانتها من قبل الحكومة. ولعلّ الهاجس الاكبر يتمثل في غياب الشفافية والمساءلة حيث صُنّف لبنان الدولة 176 لناحية تضخّم نسب الفساد. لذا، وبالتزامن مع الاصلاحات لا بد من تكليف لجنة مؤلفة من قضاة مشهود لهم بنزاهتهم، بالاضافة الى القطاع الخاص وممثلين عن الجمعيات الأهلية من اجل وقف الهدر وتحقيق إصلاح جدي، والاستفادة من قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وإنجاز مشروع أول استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وبلوغ مشروع قانون حماية كاشفيه مرحلة متقدمة، وبهذه الطريقة نعزز ثقة المجتمع الدولي تجاهنا».