Beirut weather 20.74 ° C
تاريخ النشر September 1, 2019 07:43
A A A
مساعد بومبيو الى بيروت مع سلة مطالب
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

يعتقد البعض بأنّ مفاوضات ترسيم أو ثتبيت الحدود البريّة والبحرية بين لبنان والجانب الإسرائيلي خصوصاً بعد الخرق الخطير الذي قامت به الطائرتان الإسرائيليتان المسيّرتان للضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي، والذي تلاه بعد أيّام تحليق الطائرات المسيّرة في المنطقة الجنوبية وتصدّي الجيش اللبناني لها، قد جُمّدت الى حين انتظار الردّ اللبناني العسكري على هذه الإعتداءات، والردّ الإسرائيلي على الردّ. غير أنّ أوساطاً ديبلوماسية عليمة أكّدت بأنّ الأجندة الأميركية لا تتوقّف أو تُجمّد رغم حصول أحداث كبيرة مثل التوّتر الأمني الحاصل حالياً بين لبنان والجانب الإسرائيلي.

وأكّدت بأنّ مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر سيحطّ في لبنان في 10 أيلول الجاري، بزيارة أولى رسمية له، منذ تسلّمه مهام سلفه ديفيد ساترفيلد الذي التحق بمنصبه الجديد كسفير لبلاده في تركيا، ومن ضمنها متابعة مفاوضات ترسيم الحدود البرّية والبحرية بين لبنان والجانب الإسرائيلي. وقالت بأنّ الموفد الأميركي سيلتقي خلال زيارته المرتقبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النوّاب نبيه برّي والوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

وتأتي زيارة شينكر الى بيروت من ضمن جولة عربية يستهلّها في 4 أيلول الجاري وتمتدّ حتى 13 منه، على ما أفادت المعلومات، وتشمل 4 دول هي المملكة العربية السعودية وتونس والأردن ولبنان. وتهدف الى البحث في المسائل الأمنية والإقتصادية مع حكومات هذه الدول وقادة المجتمع المدني. كما سيبحث في لبنان مسألة تحقيق الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وضرورة متابعة مفاوضات تثبيت الحدود مع الجانب الإسرائيلي رغم توتّر الوضع الأمني أخيراً.

وأكّدت بأنّه رغم انتظار الجميع للردّ اللبناني على الإعتداءات الإسرائيلية الخطيرة، وللردّ الإسرائيلي على الردّ، إلاّ أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تضع في أجندتها «تجميد مفاوضات ترسيم الحدود». فعندما كان رئيس الحكومة سعد الحريري في واشنطن في منتصف آب المنصرم، والتقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وكذلك شينكر لمس الرغبة الأميركية الفعلية وسعي واشنطن لاستكمال المفاوضات غير المباشرة التي بدأها ساترفيلد والموفدون الذين سبقوه، ولإنجازها في أقرب وقت ممكن بهدف أن تنعم المنطقة بالهدوء والإستقرار اللازمين، وذلك لتأمين الأرضية المناسبة لمتابعة الجانب الإسرائيلي من جهة، وبدء لبنان من جهة أخرى (في كانون الأول المقبل) لعمليات استخراج الغاز والنفط الطبيعيين من المنطقة البحرية التابعة لكلّ من الجانبين.

وشدّدت الأوساط نفسها على أنّ الإدارة الأميركية تتمسّك اليوم بضرورة الحفاظ على الأمن والسلم في لبنان والمنطقة، وهذا ما سينقله شينكر للمسؤولين اللبنانيين، وأنّها لا تؤيّد بالتالي وقوع حرب في المنطقة كونها في غير وقتها. ولهذا تسعى اليوم الى تغطية الإعتداءات الإسرائيلية بأقلّ خسائر ممكنة، ما يجعل الردّ اللبناني على الخرق الإسرائيلي الخطير لا يستدعي ردّاً قاسياً من قبل الجانب الإسرائيلي أو يؤدّي الى اندلاع حرب كبيرة بين الجانبين كتلك التي حصلت في تمّوز- آب من العام 2006. وبعد انتهاء الردود يُمكنها عندها استئناف مفاوضات تثبيت الحدود بشكل جدّي بهدف التوصّل الى اتفاقية تثبيت نهائية للحدود.

وبناء عليه، يُنتظر أن تلعب الولايات المتحدة، على ما عقّبت، دوراً فاعلاً ليس في لبنان فقط عبر طلب شينكر من حلفاء بلاده التروّي وضبط النفس لعدم انزلاق الوضع الأمني الى حرب كبيرة، إنّما أيضاً لدى الجانب الإسرائيلي الذي يُهدّد من جهة، ويخشى من جهة أخرى عواقب الردّ اللبناني على اعتداءاته الأخيرة للضاحية الجنوبية، حتى وإن كان شينكر لن يزور «تلّ أبيب» خلال زيارته المرتقبة الى دول المنطقة. وأشارت الى أنّها ستقوم بذلك انطلاقاً من مصلحتها ونيّتها بتحقيق السلام وإعلان ما تسمّيه «صفقة القرن» في ظلّ وضع أمني مستقرّ في المنطقة. كما أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يودّ خوض الإنتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2020 من دون حروب جديدة يتسبّب بها أو يقودها حتى مع إيران التي يُهدّد بشنّ حرب عليها باستمرار.