Beirut weather 9.06 ° C
تاريخ النشر August 13, 2019 06:38
A A A
رئيس الحكومة في واشنطن حاملاً أربعة ملفات أبرزها تحييد لبنان عن الضغوط
الكاتب: د. ناجي س. البستاني - الديار

ليس صحيخًا أنّ زيارة رئيس الحُكومة سعد الحريري الحاليّة إلى الولايات المتحدة الأميركية جاءت إستثنائيًا وعلى عجل، حيث أنّها مُحضّرة مُسبقًا بناء على جدول دقيق، إلا أنّ التطوّرات الكثيرة التي وقعت خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية، أعطتها أهميّة مُضاعفة من حيث التوقيت، ومن حيث الوقع العام. فما هي الملفّات التي يحملها رئيس الحُكومة معه، وما هي المواضيع التي سيبحثها مع كبار المسؤولين الأميركيّين، والأهمّ ما هي المطالب الأميركيّة من الحُكومة اللبنانيّة، وما هو حجم الضُغوط المُمارس أميركيًا على الحُكومة اللبنانيّة؟
بحسب مصدر ديبلوماسي مُطلع إنّ رئيس الحُكومة سعد الحريري سيلتقي أكثر من مسؤول أميركي خلال جولته الحالية، أبرزهم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وهو يحمل معه أربعة ملفّات أساسيّة، عمل كل من سفير لبنان في واشنطن، غبريال عيسى، ومندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة، السفيرة أمل مدللي، على تمهيد الطريق لبحثها. وأشار المصدر إلى أنّ الحريري كان حريصًا على أن تتضمّن زيارته إلى أميركا لقاءات مع أكبر عدد من المَسؤولين الأميركيّين، إن المُؤثّرين بقرار الإدارة الأميركيّة، أو المَعنيين بشؤون الشرق الأوسط والمنطقة، لبحث المطالب اللبنانيّة بشكل واضح في عاصمة القرار، بعكس ما كان قد جرى مع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي شارك في «مؤتمر الحريّات» الذي عُقد في واشنطن الشهر الماضي، من دون أن يلتقي أي مسؤول أميركي رفيع، حيث إقتصرت إجتماعاته على عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي فقط.
وأضاف المصدر أنّ الملفّ الأبرز الذي يحمله الحريري معه، يتمثّل في الطلب من الإدارة الأميركيّة الإستمرار في تحييد لبنان عن الصراع القائم في المنطقة، وبالتالي عن العُقوبات القاسية التي تتعرّض لها إيران، وكل المحور المُؤيّد لها، مُشيرًا إلى أنّ الحريري سيُطالب مُجدّدًا بتفهّم الخُصوصيّة اللبنانيّة، وبالتالي بتمديد ما يُمكن وصفه بفترة السماح المُعطاة للبنان، لجهة تحييده عن صراع المحاور، وكذلك بعدم فرض المزيد من العُقوبات على مسؤولي وقيادات حزب الله، لما لهذا الأمر من إنعكاسات سلبيّة على الإستقرار الداخلي وعلى مُجمل الوضع الإقتصادي في لبنان أيضًا. ولفت المصدر الديبلوماسي نفسه إلى أنّ الملف الثاني الذي يحمله الحريري إلى واشنطن يتمثّل في مُطالبة الإدارة الأميركيّة بالإستمرار في تسليح الجيش اللبناني، وتدريب ضباطه، وفي الإستمرار في دعم مُختلف القوى الأمنيّة الرسميّة. وأضاف أنّ الملفّ الثالث الذي لا يقلّ أهميّة على جدول مُحادثات الحريري، يتمثّل في رغبة الحُكومة اللبنانيّة بأنّ تستمرّ الإدارة الأميركيّة في لعب دور الوسيط مع إسرائيل، في ما خصّ مسألة ترسيم الحُدود البريّة والبحريّة، لتهيئة الأجواء المُناسبة للوُصول إلى النتائج الإيجابيّة المَرجوّة، على هذا الصعيد، تمهيدًا لبدء لبنان بإستخراج النفط والغاز من مياهه الإقليميّة، من دون أي مشاكل. وأشار إلى أنّ الملف الرابع على جدول مُحادثات الحريري يتمثّل في أن تلتزم الدول المعنيّة بمؤتمر «سيدر»، بتعهّداتها المالية تجاه لبنان، وبأن لا تربط الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، المساعدات، بأي شرط سياسي، علمًا أنّ حصّة أميركا من القروض المُقرّرة للبنان كانت قد بلغت في المؤتمر المَذكور، نحو 115 مليون دولار أميركي.
من جهة أخرى، توقّع المصدر الدبلوماسي الرفيع أن يتعرّض رئيس الحكومة لضُغوط كبيرة من فريق الشرق الأدنى في وزارة الخارجيّة الأميركيّة ومجلس الأمن القومي الأميركي، مُشيرًا إلى أنّ المُتشددين من ضُمن هذا الفريق، على غرار مُساعد وزير الخارجيّة لشؤون الشرق الأدني، دايفيد شانكير، الذي تسلّم مهمّاته حديثًا، والمبعوث الخاص إلى سوريا، جويل رايبورن، المُكلّف متابعة شؤون التنظيمات المُموّلة والمَدعومة من إيران، يعتبرون أنّ سياسة الحُكومة اللبنانية برئاسة الحريري ضعيفة ومُهادنة جدًا إزاء حزب الله، الأمر الذي سمح برأيهم في تعاظم قُوّة الحزب وفي تنامي سيطرته على العديد من مفاصل الدولة اللبنانيّة. وتوقّع المصدر أن يسمع الرئيس الحريري مُطالبة أميركيّة مُتصاعدة بضرورة وقف مُسايرة حزب الله، وهو الملفّ الذي سيُشكّل الإحراج الأكبر لرئيس الحكومة الذي سيُحاول تجاوز ألغام المَطالب الأميركيّة من جهة، والحفاظ على أسُس التسوية الرئاسيّة ومُتطلّبات الإستقرار الداخلي – سياسيًا وإقتصاديًا، من جهة أخرى.
ولفت المصدر الديبلوماسي المُطلع إلى أنّ الضُغوط الأميركيّة بدأت تأخذ أخيرًا أشكالاً مُختلفة، تتجاوز التلويح بفرض لائحة جديدة من العُقوبات على حزب الله، وحتى على شخصيّات تعتبرها الإدارة الأميركيّة مُقرّبة منه، أو توفّر له الدعم المالي أو حتى السياسي والمعنوي. وقال إنّ المسؤولين الأميركيّين بدأوا في المرحلة الأخيرة بإسماع نظرائهم اللبنانيّين، بأنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تُساهم في دفع النسبة الأكبر من تكاليف قوّات «الأمم المتحدة» العاملة في الجنوب اللبناني، وهي غير راضية على عدم تطبيق الإتفاقات الخاصة بالمنطقة العازلة في الجنوب، وعلى إستمرار الإستعدادات والأنشطة الأمنيّة لمُقاتلي حزب الله في الجنوب، ولوّ بشكل غير ظاهر وسرّي مُحترف. وكشف المصدر أيضًا أنّه من المُتوقع أن يتمّ قريبًا إستبدال السفيرة الأميركيّة في بيروت، إليزابيت ريتشارد، ويتردّد أنّ الإدارة الأميركيّة تُخطّط لإرسال أحد المسؤولين المُصنّفين مُتشدّدين، إلى لبنان خلفًا للسفيرة ريتشارد نهاية الصيف الحالي أو مطلع الخريف، لأنّ واشنطن مُصمّمة على رفع مُستوى الضغوط على السُلطة اللبنانيّة من جهة، وعلى رفع مُستوى المُواجهة مع المحور الداعم لإيران في المنطقة من جهة أخرى.
في الخلاصة، إنّ نتائج زيارة رئيس الحكومة إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، أساسيّة في تحديد وجهة تعاطي الإدارة الأميركيّة مع لبنان الرسمي خلال المُستقبل القريب، وكذلك في تحديد قُدرة الرئيس الحريري على الإلتفاف على الضُغوط الأميركيّة – ختم المصدر الدبلوماسي المُطلع.