Beirut weather 27.86 ° C
تاريخ النشر August 11, 2019 07:12
A A A
المجتمع الدولي ينظر بإيجابيّة للتسوية والمطلوب تكثيف جلسات الحكومة لإنتاجيّة أكبر
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

أنقذ لقاء المصارحة والمصالحة الذي عُقد في قصر بعبدا الحكومة من التعطيل، والبلد من الذهاب نحو شفير الهاوية، وقد نتج عن 4 مبادرات بنّاءة. فاجتماع بعبدا الذي ضمّ كلاً من الرؤساء الثلاثة العماد ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري وطرفا النزاع رئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان في قصر بعبدا الجمعة الفائت، انعكس ارتياحاً في البلد سيما وأنّه أفضى الى تحييد مناقشة حادثة قبرشمون عن جلسات مجلس الوزراء التي تعطّلت منذ 30 حزيران الماضي، ووضعها بيد القضاء الذي سيُكمل عمله وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، على أن يتمّ رفع النتائج الى مجلس الوزراء. كما انعكس بشكل إيجابي على عودة الحياة الى مجلس الوزراء الذي عقد جلسته الأولى بعد الحادثة، السبت، وفق جدول الأعمال الذي كان مقرّراً لجلسة 2 تمّوز المنصرم.
فالمشهد السياسي الضبابي الذي كان يسود البلاد، ويُنذر بشلّ عمل المؤسسات العامّة للأشهر المقبلة، تحوّل الى مشهد إيجابي تفاؤلي مع تحمّل السياسيين مسؤولياتهم لا سيما كلاً من جنبلاط وإرسلان، على ما أكّدت مصادر ديبلوماسية مطّلعة، على غرار ما نصحهم بعض السفراء الأجانب، وإلاّ فإنّ البلاد سوف تتجه نحو الإفلاس، ونحو نزع يدّ المجتمع الدولي من دعمها مالياً. أمّا لقاء المصارحة أو المصالحة الذي جرى في بعبدا، فأظهر أنّ السياسيين قادرين على إعلاء المصلحة العليا للبنان على مصالحهم الشخصية والسياسية الضيّقة، وهذا ما طمأن المجتمع الدولي عموماً، ومجموعة الدعم الدولية تحديداً التي حذّرت من استمرار «تجميد» العمل الحكومي وانعكاساته السلبية على الوضع الإقتصادي والمالي وعلى التزامات لبنان الدولية تجاه مؤتمر «سيدر» والدول المقرضة له.
وشدّدت على أنّ الأطراف المعنية بحادثة قبرشمون اختارت أخيراً خيار «الدولة» على «اللادولة» التي كانت ستسود مع تمسّك كلّ فريق سياسي بموقفه من مسألة إحالة الحادثة الى المجلس العدلي أو عدمه، على ما نبّه بعض السفراء الأجانب. كما تصرّفت على أساس وطني، واضعة الحسابات الشخصية والسياسية الضيّقة جانباً، أو بالأحرى جيّرتها الى القضاء المختصّ بشكل عام بحلّ الحوادث المماثلة، ووأدت الفتنة وتعالت على نبش جروحات الماضي، ما أعاد بعضاً من الثقة بها أيضاً من قبل الشعب اللبناني الذي كان أبدى يأسه من الطبقة السياسية الحاكمة في الفترة الأخيرة.
وإذ أظهر لقاء المصارحة والمصالحة بين جنبلاط وإرسلان أنّه ليس من فريق غالب أو مغلوب في هذا البلد، وأنّ هذا المنطق هو الذي يجب أن يسود بدلاً من تهميش أو تطويق طرف ما، أو محاولة إلغاء الطرف الآخر، أوضحت المصادر نفسها، أنّ هذا الأمر وإن كان جيّداً وقد اقتنع به الجميع إلا أنّه لا يكفي وحده، لأنّ أيّام التعطيل الماضية، وعددها 40 يوماً، يجب أن يتمّ التعويض عنها بإنتاجية أكبر. وجلسة يوم السبت هي دليل أوّلي على ضرورة استمرار عمل الحكومة حتى خلال الويك- أند، وأن يتمّ تكثيف جلساتها بأن تجتمع مرتين في الأسبوع لإنهاء كلّ البنود العالقة والملحّة على جدول أعمالها. كما أنّ المصالحة الدرزية- الدرزية يجب أن تُستكمل بأدقّ تفاصيلها تلافياً لعدم تكرار حوادث مماثلة لحادثة قبرشمون- البساتين.
وتقول بأنّ الرؤساء الثلاثة تحمّلوا مسؤولياتهم كذلك بالضغط على طرفي النزاع لعدم تحويل «حكومة الى العمل»، الى «حكومة لتصريف الأعمال»، وبالتالي الى خراب البلاد وتعريض لبنان الى تنبيه قوي من المجتمع الدولي. فقد سبق وحذّر بعض السفراء الأجانب المقيمين في لبنان من أنّ «تعطيل حادثة أمنية لمجلس الوزراء يُعتبر انتحاراً» لا سيما في المرحلة الراهنة التي ينتظر فيها المجتمع الدولي أن يقوم لبنان بكلّ ما يُساهم في نمّوه الإقتصادي.
ومن هنا، لفتت الى أنّ استكمال الإصلاحات هو المطلوب اليوم من الحكومة وليس فقط الإكتفاء ببنود عادية على جدول أعمالها. فمجوعة الدعم الدولية، تنتظر أيضاً من الحكومة إقرار الموازنة العامّة للعام 2020، ووضع خطة طوارىء جديّة سيما وأنّها تُعطي إشارات إيجابية لدول الخارج الداعمة للبنان والذي لا يزال بحاجة الى دعم مالي ونقدي لتثبيت الإستقرار والحصول على دعم للقطاعات الإنتاجية في البلاد. كما أنّ حصول لبنان على مساعدات وقروض مؤتمر «سيدر» والتي تبلغ أكثر من 11 مليار دولار لا يتمّ في ظلّ عدم إقلاع الحكومة والقيام بكلّ ما يتوجّب عليها وفق التزاماتها الدولية.
وفي رأيها، إنّ لبنان يُظهر في كلّ مرّة بأنّه قادر على تخطّي مشاكله السياسية، لكنّ المشكلة الأكثر عمقاً أنّ التوصّل الى الحلّ غالباً ما يأخذ الكثير من عمر الوطن، ولا سيما من عمر العهد الذي يدخل عامه الثالث أواخر تشرين الأول المقبل من دون أن يقوم بكلّ الإنجازات التي وعد بها. فإلى جانب ملفي النفايات والكهرباء اللذين يجب أن تعمل الحكومة سريعاً على تسييرهما، فإنّ أزمة النازحين السوريين التي لا تزال تضغط على الوضع الإقتصادي، لا بدّ من وضع خطّة حكومية شاملة وجديّة لها على ضوء خطة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي لم يُحلها حتى الآن الى مجلس الوزراء. كذلك، فإنّ قضية اللاجئين الفلسطينيين من جهة ثانية، تزامناً مع إعلان «صفقة القرن»، فلا بدّ من إيجاد حلّ لبناني- فلسطيني نهائي لها، انطلاقاً من مبدأ رفض التوطين الذي ينصّ عليه الدستور اللبناني في مقدّمته.
وشدّدت على أنّ أكثر ما يهمّ الدول المانحة هو أن يسود الإستقرار في لبنان، وهذا الأمر الذي يُعتبر أولوية بالنسبة لها من شأنه أن يُحسّن كلّ القطاعات والعكس صحيح. فإذا كان الوضع الداخلي غير مستقرّ فلا إقتصاد ومال ولا سياحة ولا زراعة وصناعة وإنتاج في البلد. ولهذا دعا السفراء الأجانب على ما نقلت المصادر نفسها، الى ضرورة المحافظة على الأمن والإستقرار في البلاد كعامل أساسي لتتمكّن المؤسسات العامّة من أداء مهامها. ويكفي لبنان بأنّه مهدّد بشكل دائم من قبل العدو الإسرائيلي بتوتير وضعه الأمني، لهذا يجب التمسّك بالوحدة الوطنية وعدم التفريط بالسلم الأهلي عند اي حادثة أمنية لها ذيول أو خلفيات سياسية.