Beirut weather 27.97 ° C
تاريخ النشر July 20, 2019 23:37
A A A
البطريرك الراعي : العدالة ضحية التدخل السياسي

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسا الهيا في خربة قنافار لمناسبة عيد مار الياس وختام يوبيل المئة وخمسين سنة لبناء كنيسة مار الياس، دعا إليه راعي أبرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض، ونظمه كاهن ولجنة وقف الرعية في الكنيسة المارونية في البلدة.

بعد الاستقبال الرسمي والشعبي الذي أقيم عند مدخل الكنيسة، أزيح الستار عن نصب تذكاري تخليدا للمناسبة، ثم أقيم القداس الالهي وألقى الراعي عظة جاء فيها : ” اليوم تتكاثر آلهة الأصنام كالسلطة والمال والسلاح وعبادة الذات والجسد، فضلا عن أصنام المخدرات والكحول والدعارة، بحيث أنها تضع الساقطين في إشراكها في حالة إدمان وأسر. إن هذه الأصنام تنال من جمال طبيعة الإنسان فيضربه الفساد الأخلاقي والمالي والسياسي، ويفقد الحيوية والنشاط والهمة، على صنع الخير والتفاني في سبيله. يتكلمون في المجلس النيابي والحكومة عن الفساد، وكأنه فكرة بالمطلق، وغافلين عن أن الفساد يأتي من الإنسان الفاسد في أخلاقه، وأن ومن خلاله يدخل الفساد إلى المؤسسات الدستورية والوزارات والإدارات العامة. فلا بد من إصلاح الإنسان من الداخل، وعندما يصطلح يزول الفساد، لأنه هو نفسه ينبذه بحكم صوت الضمير الذي هو صوت الله في أعماقه. وإلا بتنا نشهد هيكلية فساد، كما هي اليوم”.

أضاف: “ما نشهده أيضا من ابتعاد عن الممارسة الدينية، ولا سيما في يوم الأحد، الذي هو يوم الرب والإنسان، لدليل على استغناء الناس عن الله، وبالتالي عن الكنيسة التي تقدم لهم المائدة الإلهية، حيث كلمة الحياة، وذبيحة الفداء، وغذاء جسد الرب ودمه لحياة العالم. هذا الابتعاد يؤدي إلى الجفاف الروحي والأخلاقي والإنساني. بنتيجة هذه الحالة يستوطي بعضهم قيمة الدين، ويحقرونه في برامج فكاهية وأفلام وصور وأفكار هدامة، عبر تقنيات التواصل الاجتماعي، مستعملين مواهب الله وهباته للاساءة إليه، وما من مدافع عن الله وحقوقه! كم نحن بحاجة إلى روح إيليا النبي وغيرته على الرب!”.

وتابع: “إذا ألقينا نظرة إلى ممارسة العدالة عندنا ودور المحاكم والمجالس الدستورية، التي تحمي حقوق المواطنين والدولة، ونحن نؤمن بأن العدل أساس الملك، نرى بكل أسف، أن العدالة ضحية التدخل السياسي، والنافذين السياسيين، في كثير من الحالات، حتى أن تدخلات بعضهم تعطل عمل المحاكم، والبعض الآخر عمل الحكومة، كما هي الحال اليوم على أثر حادثة قبرشمون المؤسفة. أين نحن من غيرة إيليا النبي في الدفاع عن العدالة، وهو الذي واجه الملك آخاب والملكة إيزبيل زوجته بالإنذار والوعيد بسبب الظلم، الذي ألحقاه بنابوت اليزرعيلي، وقتلاه لكي يرثا أرضه، فذهب إيليا مرسلا من الله إلى الملك وقال له: “أقتلت وامتلكت أيضا؟ ففي الموضع الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت، تلحس الكلاب دمك أنت أيضا…أما لإيزبيل فيقول الرب: عند أسوار مدينة يزراعيل تفترس الكلاب جثتها” (1ملوك21: 17-24). فتاب الملك توبة عميقة واعتصم بالصلاة والصوم وتواضع أمام الله (راجع 1ملوك21: 27-29)”.

وختم “فلنرفع، أيها الإخوة والأخوات صلاتنا إلى الله، كي يملأنا فضيلة وغيرة وشجاعة في الدفاع عن الله وقدسيه، وعن حقوق المظلومين. فتأتي أعمالنا ومواقفنا نشيد تسبيح لله الكلي القدرة، الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.