Beirut weather 19.17 ° C
تاريخ النشر July 19, 2019 23:42
A A A
فيرا يمين: نحن نحبك واكثر
الكاتب: موقع المرده

رأت عضو المكتب السياسي في “المرده” السيدة فيرا يمين ان مقابلات السيد حسن نصر الله كما خطاباته تكون دائماً تحت المجهر. فهو شخصية يجمع الجميع على ضرورة متابعتها”.
يمين وفي مقابلة خلال برنامج “حديث الساعة” مع الاعلامي عماد مرمل عبر قناة المنار في قراءة للمقابلة الاخيرة للسيد حسن نصر الله، اكدت ان “الرأي العام ينحاز لطلة السيد نصر الله الخطابية اكثر من انحيازهم لطلته في المقابلات، لانه في مكان ما السيد يوحي لمعظم المتابعين بانه القائد الميداني، فبالتالي بالنبرة الخطابية يشعر الشخص انه على حماس وتماس مع السيد اكثر”.
يمين التي صنفت مقابلة السيد عبر قناة المنار على انها من افضل المقابلات رغم مدتها الطويلة، لفتت الى ان السيد استطاع خلالها بما يملك من صدق ومصداقية ان يريحنا بالقدر نفسه الذي استطاع فيه ان يقض مضجع العدو الإسرائيلي والموجودين داخل الكيان”.
وتابعت: “السيد اكد بما لا يقبل الشك ان الانتصار المقبل سيكون مدوياً اكثر من الانتصارات التي سبقت”.
وقالت:”الكثير من الناس لديهم نعمة الكاريزما ولكنها نعمة لا تتوج ولا تكتمل الا بالمصداقية. فما يميز السيد نصر الله ويعطيه فرادة الى حد ما هو هذه القدرة على المصداقية بالنسبة الى الحليف يصبح اكثر اطمئناناً، المحتار يصبح اقرب بالمسافة، والخصم يعود الى قراءته من جديد”.
واضافت: “نتهم نحن في الشرق على ارتباطنا بالشخص، قد يكون مردّ ذلك الى اننا تعودنا في الانظمة على استمرارية الشخص الواحد في الحكم، وهذا ما لفت له السيد نصر الله رداً على سؤال عن شخصيته فقال بالنهاية انا عنصر من عمل حزبي متكامل، فنحن فريق عمل لكل واحد عمله نتشاور مع بعضنا ونكمل بعضنا بشكل ام بآخر. اي ان السيد اوضح ان حزب الله ليس مرتبطاً بشخص مهما علا شأنه او مهما نورت صورته”.
وقالت: “عندما يتقدم الشخص في الضوء ويشكل هالة بالنسبة لكل الحاضرين، هذا الشخص يملك قدرة وموهبة ونعمة من التواضع كفيلة ان يخبرنا ان هذه الهالة ليست محتكرة او مختصرة في شخص واحد، انما هذا الشخص يتقدم فريق عمل متجانس ومتكامل يوصلنا الى الخواتيم”.
واضافت:”ما لفتني اكثر الى جانب هذا التواضع، جرأة الاعتراف بالآخر أياً كان. فعندما يرتكز على ما قالته صحافة العدو الاسرائيلي، او يستشهد بخصم سياسي في الداخل اللبناني، فهذه القدرة والجرأة على الاعتراف بالآخر تكرّسه وتؤكد صلابته كقائد”.
واكملت:”هذه الامور لا تأتي بالصدفة بل تأتي كعطية اي بالفطرة وتأتي العوامل المكتسبة الاخرى لتحصنها اكثر وتجعلها صلبة اكثر. فبالتالي هذا ما كان لافتاً في المقابلة مع سماحة السيد”.
وفي قراءة لدلائل خريطة فلسطين المحتلة التي اظهرها السيد، اشارت يمين الى ان “السيد حسن نصر الله عندما كان يحمل خريطة فلسطين المحتلة في يديه كان مثل الاب الذي يحمل طفله، وعندما كان يدل على المناطق كان يدل بشيء من الدلال. فالسيد يحمل الخريطة بيديه ويحمل فلسطين في قلبه”. وتابعت: “عندما قال ان لديه املاً بأن يصلي في المسجد الاقصى اعطانا املاً قريباً باننا راجعون لا بد الى قدسنا والى ارضنا المحتلة”.
واضافت يمين: “كان يعدد المناطق بطريقة لم يبق بالنسبة الى العدو الا ان يذكر المستوطنين بأسمائهم، فكما اجرى مسحا كاملا للخريطة فهو يمسحها تمهيدا لمحوها من على الخريطة واستعادتها لاهلها”.
وشددت يمين على انه “اذا صلينا في كنيسة القيامة او في المسجد الاقصى، ما يهم هو هذا البعد الايماني في حديث السيد. فحتى في الموضوع الديني كان هناك بعد ايماني اكثر منه دينياً بالمعنى الضيق للكلمة. فهذا البعد الايماني او الروحاني، نحن اينما ذهبنا نقول سنعود الى القدس على توقيت الوعد الصادق”. وتابعت: “السيد بسرعة البديهة التي يملكها طمأن الاسرائيلي اننا عائدون اليها قريباً. وهنا يحضرني ما قاله ذات مرة في الجامعة اللبنانية بالحدث رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه ولم يقله احد آخر سواه في لبنان، انه سيحسدنا اولادنا واولاد اولادنا اننا عشنا في زمن السيد نصر الله. فبالتالي كلنا ذاهبون الى فلسطين”. واكملت “القول عن ان كلام السيد عاطفي، كان ليجوز لو كنا خارج زمن هذه المقابلة، فهذه المقابلة اهميتها انها مرتكزة الى معلومات بالزمن الآني والى مصداقية بالزمن الماضي. فالسيد حتى عندما كان يتكلم بالزمن الماضي كان يشير بيده ليركز على ان الحاضر سيكون له حيثية ذات وقع. فبالتالي اليوم عندما نشرح مقابلة عن شخصية لها مصداقيتها منذ ان تولت مهمة القيادة الى اليوم، لا يمكن ان نقول ان هذا الكلام عاطفي. مع العلم انه اذا تجردنا نحن الشرقيون من عاطفتنا لا نعود نشبه انفسنا، اذاً هذا التوازن بين العاطفة والوعي يولد حالة استثنائية تعطينا مزيداً من الدعم وتعطينا جرعة كبيرة من الاطمئنان”.
ولفتت يمين الى أن “السيد يملك من الجرأة ان يعطي معلومة عندما يكون اكيداً منها، وفي الوقت نفسه عندما لا يكون متأكداً من الذي يقوله انه معلومات يقول انا لا اعرف، او انا قرأت في بعض الصحف وبعض المقالات، اذاً هذا يعطيه مزيداً من المصداقية بين المعلومة التي يقولها بالتوقيت الذي يراه هو مناسباً وبين ما يرتكز عليه من خلال قراءاته”.
واعتبرت يمين ان “المتلقي لحديث السيد ايجاباً ام سلباً خلال هذه المقابلة صار مستعجلاً ليعرف ما هي النهاية”.
وعن اسلوب السيد قالت يمين “هذا المزيج بين الفصحى والعامية في اللغة التي يتحدث بها هو انعكاس لشخصيته. فهو يمتلك القدرة على التحدث بالفصحى من انتمائه الى اللغة كهوية. فالسيد من القلائل ومن النادرين الذين لا يخطئون في اللغة تعبيراً وفي الوقت نفسه النفس الشعبي الذي يملكه يجعله يقوم بهذا المزيج الجميل غير المركّب بين الفصحى والعامية”.
واضافت: “الابتسامة كانت سيدة اللقاء التلفزيوني الاخير للسيد نصر الله، فهو استعملها في غير جهة وغير وجهة. فحينما كان يريد ان يمرر تهكماً ما كان يمرره من خلال طيف ابتسامة. حينما كان يريد ان يمرر هروباً جميلاً من سؤال ما كان يضحك، وفي بعض المرات كان يستبق الجواب بضحكة لكي تكون هذه الضحكة ملتبسة. اذا الابتسامة كانت سلاحاً واضحاً في المقابلة التلفزيونية الاخيرة بالإضافة الى لغة اليدين فالسيد يستخدم يديه بشكل واضح جداً: يستخدم اليد اليمنى للحسم، يستخدم اليد اليسرى للحوار، وعندما يجب ان يضمهما كان يفعل ذلك”.
وتابعت: “اكثر ما لفتني انها المرة الاولى التي يستخدم فيها السيد الاسترخاء في الجلوس. ولا يجب ان ننسى ان السيد عندما ينفعل عاطفياً يمرر بعض العبارات باللهجة الجنوبية وفي مكان آخر ليحقق التوازن المطلوب استشهد بمثل بقاعي. اذاً بين الانفعال الجنوبي والمثل البقاعي كان حوار رحب على مساحة خريطة المقاومة”.
ولفتت يمين الى التناسق بين لباس السيد والالوان المستخدمة في ديكور الغرفة معتبرة ان “الاناقة ايضاً بالشكل وبالصورة تعطي راحة اكبر للمشاهد”.
وحول عبارة السيد الاخيرة قالت يمين “دون المقاومة كلنا اموات، اذا لا خيار لدينا اما المقاومة اما المقاومة”.
وحول الرسالة التي مررها السيد عندما سرد ماذا قال لابنه قبل ذهابه لامتحانات الشهادة الرسمية اشارت يمين الى ان “السيد لفت النظر الى الامور التي كانت موجودة في موضوع الشهادة الرسمية هذا العام”. وتابعت “هذه النصيحة يبنى عليها لتغيير جذري في المنهاج التربوي في لبنان والذي هو بحاجة الى اعادة نظر كبيرة جداً”.
وبالعودة الى الشق العاطفي لدى السيد نصر الله، قالت يمين “لقد اظهر لنا وجود عائلة متماسكة بتنا نفتقدها في لبنان، والتي تؤسس لمجتمع سليم وبالتالي الى وطن اكيد”.
وتابعت “السيد اكد على موضوع الضيعة لان ازمة لبنان الفعلية هي انه لم يعد من وجود في الضيعة بسبب النزوح الداخلي في لبنان، وهجرة اهل الضيعة للضيعة ادى الى فقدان لبنان لجزء كبير من هويته. فعلاقة القائد بمنطقته علاقة كبيرة جداً، وهذا ما يميز رئيس تيار المرده الذي لم يغادر منطقته وتمسك بمنطقه. وهذا لا يأتي من فراغ، بل من صلابة الانتماء للارض التي تكلم عنها السيد، للزرع لرائحة التراب، فبالتالي الالتصاق بالارض يمتن ثقافة الانتماء ويعطي كياناً صلباً”.
وزادت على ذلك انه “لا يجب ان ننسى انه لو مهما غاب الوجه العائلي للسيد لا يمكن ان يغيب عن بالنا او ذاكرتنا او وجداننا انه والد الشهيد هادي نصر الله. الاب الذي قدم ابنه على مذبح وحدة الوطن بالتالي مهما غاب عن الشاشة كأب او زوج لا ننسى انه والد شهيد، وهذا هو ارقى انواع الابوة التي يمكن ان نراها او نتحدث عنها”.
ورداً على رسالة السيد الى الناس التي قال فيها “اني احبكم”، علقت يمين “كلمتان تختصران مشهداً بالكامل. وهنا اود ان استشهد بقول لبولس الرسول “في الحياة ثلاثة امور الايمان والرجاء والمحبة، واعظمهنّ المحبة” فأمام هذا الكم الهائل من الحب يا سيد نحن نحبك وأكثر”.