Beirut weather 21.84 ° C
تاريخ النشر July 11, 2019 06:18
A A A
تعادل الأصوات في مجلس الوزراء رجّح كفة التسوية
الكاتب: ناجي س. البستاني - الديار

لا يزال مطلب إحالة أحداث قبرشمون الدامية التي وقعت في 30 حزيران الماضي إلى المجلس العدلي محلّ أخذ وردّ بين من يُؤيّد هذا الأمر تحت عنوان أنّ ما حدث «هدّد أمن الدَولة»، ومن يُعارض ذلك بحجّة «ضرورة العمل على التهدئة وعدم صبّ الزيت على النار»، علمًا أنّ أكثر من جهة سياسيّة رئيسة تقود وساطات مُتعدّدة الإتجاهات للخروج من المأزق الحالي بأقلّ أضرار مُمكنة، مع بروز تقدّم واضح على مُستوى مُبادرة الحلّ المطروح من جانب رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي. فما هي المعلومات المُتوافّرة في هذا الشأن؟
بحسب أوساط نيابيّة مُطلعة إنّ المسألة لم تعد محصورة بمسألة تسليم هذا المطلوب أو ذاك، بل تحوّلت إلى كباش لفرض النُفوذ السياسي ولتحديد الأحجام! وأوضحت أنّ إصرار «الحزب الديموقراطي اللبناني» على إحالة القضيّة إلى المجلس العدلي ينطلق من مُبرّرات مُحقّة شكليًا، لكن مَضمون هذا الإصرار يتجاوز ذلك، ويصل إلى حدّ إفهام رئيس «الحزب التقدّمي الإشتراكي» الوزير السابق وليد جنبلاط، أنّ صفحة جديدة قد فُتحت في «الجبل»، وأن لا تراجع إلى الوراء على صعيد تعدّد التمثيل الدُرزي، اذ انّ زمن الأحاديّة الجُنبلاطيّة قد إنتهى! وقالت إنّ من بين الأهداف الرئيسة أيضًا، تعزيز المَوقع التفاوضي حتى تأتي التسوية مُقبولة وقابلة للنجاح لدى المُناصرين، وخُصوصًا لدى أهالي الضحايا الذين كانوا قد سقطوا في أحداث 30 حزيران الماضي. وكشفت الأوساط نفسها أنّ النائب طلال أرسلان يحظى بغطاء مُباشر وكبير من جانب رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» وزير الخارجيّة جبران باسيل الذي يريد بدوره من خلال رفع سقف المطالب، توجيه رسائل مُتعدّدة الجهات، منها لجنبلاط ومُرتبطة بأحقيّة العودة السياسيّة المسيحيّة الكاملة إلى «الجبل»، ومنها لحزب «القوّات اللبنانيّة» بأنّ «التيّار الوطني الحُرّ» هو الذي يقف من الندّ للندّ بوجه «الحزب الإشتراكي» ويُطالب بمُصالحة مُتوازنة ومُنصفة للجميع، ومنها لرئيس الحكومة سعد الحريري بأنّ «التيّار» شريك أساسي في الحُكم بقُدرة كاملة على تعطيل الحُكومة في حال مُواجهته!
وليس بسرّ أنّ الساعات القليلة الماضية شهدت مُحاولة تعبئة سياسيّة وإعلاميّة مُضادة لتلك التي كان قد قام بها وفد من «الحزب التقدّمي الإشتراكي» خلال الأيّام القليلة الماضية، حيث جال وفد من قيادة «الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب على عدد من القيادات والمسؤولين، وفي طليعتهم البطريرك المارونيّ مار بشارة بُطرس الراعي، وخُصوصًا على رئيس «تيّار المرده» الوزير السابق سليمان فرنجيّه الذي سيكون لمُمثّله في الحكومة وزير الأشغال يوسف فنيانوس دور «بيضة القُبّان» في حال إنعقاد مجلس الوزراء وإعتماد مبدأ التصويت على مسألة إحالة أحداث قبرشمون إلى المجلس العدلي من عدمه. وأوضحت الأوساط النيابيّة أنّ التعادل النظري للأصوات على طاولة مجلس الوزراء رجّح كفّة التسوية على التصويت، باعتبار أنّ 11 وزيرًا مَحسوبين على كلّ من العهد و«التيّار الوطني الحُرّ»، ومن ضُمنهم الوزير صالح الغريب، سيُصوّتون لصالح الإحالة على المجلس العدلي، مدُعومين من 3 وزراء يُمثّلون «حزب الله». وأضافت أنّه في المُقابل، سيُصوّت ضُدّ هذه الخُطوة أكان رفضًا أو امتناعًا، كلّ من وزراء «الحزب التقدّمي الإشتراكي» و«تيّار المُستقبل» و«القوات اللبنانيّة»، يُضاف إليهم وزراء «حركة أمل»، علمًا أنّ وزراء «الحركة» يهدفون من هذه الخُطوة تهدئة الأمور، وليس أخذ طرف في القضيّة، بحسب الأوساط النيابيّة نفسها. وتابعت أنّه في حال إعتماد التصويت داخل الحُكومة، وهو خيار تراجعت حُظوظه خلال الساعات القليلة الماضية، بفضل جُهود الرئيس برّي وكذلك مُدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، سيُشكّل الوزير فنيانوس الصوت المُرجّح لصالح هذا الرأي أو ذاك، علمًا أنّ «تيّار المرده» مُتكتّم في هذا الشأن، وهناك رأي يتحدّث عن أنّه سيكون إلى جانب «حزب الله» في أي تصويت مُحتمل، في حين يُوجد رأي آخر يتحدّث عن عدم رغبة «المرده» بالدُخول في أي خلافات دُرزيّة – درزيّة، ولا بتقديم خدمات مجانية ستذهب في نهاية المطاف لصالح رئيس «التيّار الوطني الحُرّ».
وأشارت الأوساط النيابيّة المُطلعة إلى أنّه في المُقابل، يُراهن رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» الوزير السابق وليد جنبلاط على نجاح مُبادرة رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي، للخروج من المأزق الحالي، وهو يحتمي بهذه المُبادرة لرفض أي إحالة لقضيّة أحداث قبرشمون إلى المجلس العدلي. واضافت أنّ جنبلاط يقول في الإتصالات القائمة معه عبر أكثر من وسيط، ومن بينهم بطبيعة الحال، مُدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، انّه إذا كان المطلوب من الإحالة على المجلس العدلي هو تسليم المُطلوبين والمُتهمين كافة، ومُحاكمتهم، فهو أصلاً مُستعدّ لتسليمهم جميعًا إلى القضاء، ولا حاجة بالتالي إلى تدخّل المجلس العدلي، أمّا إذا كان الهدف هو تسليط سيف قاطع على «الحزب الإشتراكي» وعليه شخصيًا، تحت ستار قضائي، فهو سيُواجه هذه المُحاولات بكل ما يتمتّع به من قُوّة.
وكشفت الأوساط النيابيّة المُطلعة أنّ رئيس مجلس النوّاب مُقتنع بأنّ مُبادرته يجب أن تلقى الإجماع المطلوب حولها، على أن يعمل اللواء إبراهيم على تظهير التفاصيل المُطلوبة للخروج من الأزمة، وذلك لكون هذه المُبادرة تتجنّب النقطة الخلافية بشأن المجلس العدلي، لكنّها تؤمّن النتيجة النهائية نفسها، لجهة تطبيق القانون بشكل عادل في هذه القضيّة، ومُحاسبة المُتورّطين كلّهم، لكن من دون الإخلال بأي توازنات سياسيّة أو طائفية أو مذهبيّة حسّاسة. وأضافت الأوساط نفسها أنّ رُزمة نقاط الحلّ التي يجري العمل حاليًا على تسويقها، ستترافق مع لقاء مُصالحة سيجمع مجموعة من القيادات الدرزيّة تحت سقف واحد، وسيجمع أيضًا بين قيادات دُرزيّة وأخرى مسيحيّة تاكيدًا على «مُصالحة الجبل»، وهي ستتطرّق كذلك الأمر إلى أحداث قبرشمون من مُنطلق ترك القضيّة للقضاء، بشرط المُبادرة طوعًا إلى تسليم كل المُطلوبين والمُتهمين بشكل فوري.