Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر April 15, 2019 05:43
A A A
الأجندات الخاصة بين زوار واشنطن!
الكاتب: روزانا بومنصف - النهار

حفلت وسائل الاعلام في الاسبوع المنصرم بكم من المعلومات عن لقاءات وفود لبنانية بمسؤولين اميركيين لمناسبة زيارة هذه الوفود العاصمة الاميركية اما للمشاركة في اجتماعات البنك الدولي او عقد لقاءات في واشنطن. لم تحمل المعلومات في الواقع اي جديد باعتبار ان زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الى بيروت توجت عملانيا زيارة كل من نائبه لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد ووكيل الوزارة لشؤون الشرق الادنى ديفيد هيل. وهذا الجديد لم يشمل حتى الكلام على توجه اميركي لفرض عقوبات على رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى لو بدا ان الوفود اللبنانية حصلت على تطمينات في هذا الاطار. اذ ان من يعرف كواليس المقاربة الاميركية الرسمية تجاه لبنان يدرك جيدا سعي الديبلوماسية الاميركية الى الابتعاد او تجنب المقاربة الطائفية انطلاقا من اعتبارين اولا ان مشكلة الاميركيين هي مع ” حزب الله” وليس مع الطائفة الشيعية ومن يعرف توزع اللبنانيين في الولايات الاميركية يدرك تماما هذا البعد وتاليا لا يمكن ان يكون هناك توجه لعزل او معاقبة الطائفة الشيعية ككل، ولو ان التسريبات الاعلامية التي حصلت في هذا الاطار فسرها البعض على انها رسالة قوية لدحض او حمل المتمولين الشيعة على دعم الحزب نظرا الى ان التهديد يمكن ان يصل الى بري بالذات. الاعتبار الثاني هو ان المقاربة الاميركية مع الرئيس بري كانت ولا تزال في اطار اعتباره محاورا معتدلا عن الطائفة الشيعية وتجاريها في ذلك دول اوروبية خصوصا ان غالبية الافرقاء اللبنانيين يشددون على الدور الايجابي الذي يلعبه بري في الواقع السياسي الداخلي واهميته في موازنة او التعبير عن الطائفة الشيعية بما في ذلك استفادة الحزب بالذات من الوجه المعتدل الذي يلعبه بري ازاء الخارج. ولم يتغير الموقف الاميركي بين ليلة وضحاها لا في شأن ما ابداه الزوار الاميركيون من اهتمام في دعم القطاع المصرفي والاستقرار المالي علما ان الصورة بدت اكثر اتضاحا للبعض ازاء عدم حيادية الاميركيين لا بل ايجابيتهم في دعم صلابة القطاع المصرفي وشخص حاكم المصرف المركزي بما يعتبر ردا غير مباشر على ” الحرتقة ” الداخلية على رياض سلامه، ولا في شأن استمرار دعم الجيش اللبناني.
ما بدا لافتا هو حرص ممثل كل فريق سياسي على بلورة اهتماماته لدى المسؤولين الاميركيين وفق مصادر معنية. فهناك اجندات خاصة بكل فريق من ضمن العناوين العامة المعلنة لزيارة هذه الوفود: “التيار الوطني الحر” ممثلا بالنائب ابرهيم كنعان في سعيه الى التخفيف من وطأة تأمين التغطية السياسية للحزب وتحالفه معه خصوصا ان الرسالة الاميركية عن احتمال ان تطاول العقوبات كل من يتعاون مع الحزب او يدعمه تطاول التيار العوني وتاليا التخفيف من وطأة التحفظات الاميركية عن المقاربات التي يعتمدها التيار في مسائل متعددة بما في ذلك المقاربة من موضوع اللاجئين السوريين. وهو امر يود ان يبدده التيار في اطار السعي الى استمرار شغل موقع الرئاسة الاولى في المستقبل وتبييض صفحته في عز الهجمة الاميركية على الحزب. “القوات اللبنانية” بشخص نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني الذي اجرى لقاءات منفردة بما فيها لقاءات في البيت الابيض واصراره على ان مساعدة الجيش اللبناني اساسية لاثره الايجابي على الاستقرار ونظرا للاجماع حوله خصوصا ان حزب “القوات” من موقعه غير المنسجم مع ” حزب الله” يضعه في خانة اكثر الافرقاء السياسيين الذين يهمهم ان يحافظ على الجيش ويتم دعمه. ولعل هذا يضمر ردا مباشرا على الحملات التي تردد ان التيار العوني يخوضها في العاصمة الاميركية ضد “القوات اللبنانية” منذ بعض الوقت في اطار نفي التيار ايضا تعزيز دعمه الحزب ما يؤدي على نحو غير مباشر الى تقويته في وجه الجيش كما في اطار التنافس الحاد بين الطرفين المسيحيين والذي لم يعد يقتصر على الداخل اللبناني. حركة “امل” ممثلة بالنائب ياسين جابر ومستشار الرئيس بري للشؤون الخارجية علي حمدان في اطار توضيح الاشكالية التي تحدثها العقوبات واحداث تمايز واقعي من خلال التواصل مع العاصمة الاميركية من دون عقد غالبا ما يعكسها التشدد الذي يبديه الامين العام للحزب في خطاباته. لكن ما يعنيه ذلك هو مقابلة الانفتاح الذي يبديه الاميركيون على بري بالمثل وليس بالانغلاق او الرفض نتيجة الموقف الاميركي من الحزب تحديدا.
يقول زوار العاصمة الاميركية ان وسائل الاستقرار التي اثارها المسؤولون الاميركيون تشدد على اقران الاقوال بالافعال في الكلام على الاصلاحات البنيوية التي اظهر الاميركيون حرصهم على حصولها كونها حيوية للقطاعات الاقتصادية وممهدة لمساعدة لبنان من الولايات المتحدة بما في ذلك الاصرار على انشاء الهيئات الناظمة والمجالس التي تؤمن الاستمرارية. وهو ما يفيد ان هذه الاجواء الايجابية التي عاد بها الزوار انما تضع الكرة في الجانب اللبناني ولدى الافرقاء جميعهم التي وصلتهم الرسائل كما هي بحيث لا يستطيع احد التلطي وراء عدم معرفة ما هو مطلوب من لبنان بما في ذلك موضوع العقوبات التي يؤكد هؤلاء الزوار ما سبق ان كرره مسؤولون في بيروت حول وجود اتجاه لتوسيع العقوبات انما لتشمل مجموعات من ضمن المنطقة وليس فقط على نطاق لبنان.
المفارقة ان هذه الوفود توجهت الى واشنطن من اجل التشديد على دعم المؤسسات واستقلاليتها بما يبعد لبنان عن الانهيار في الوقت الذي اختلط الحابل بالنابل في اصابة كل المؤسسات المدعومة من الخارج بدءا بالحملة على الحاكم رياض سلامه وسياسته المالية وصولا الى الاختلاف بين اجهزة القضاء والاجهزة الامنية بحيث يضرب الافرقاء السياسيون الركائز التي يفترض حمايتها لاستمرار البلد.