Beirut weather 19.9 ° C
تاريخ النشر April 13, 2019 06:53
A A A
لبنان على موعد مع استحقاقين مهمّين.. الموازنة وخطة الكهرباء
الكاتب: الجمهورية

الاسبوع المقبل، سيكون لبنان على موعد مع استحقاقين مهمّين؛ الاول مشروع قانون الموازنة، والثاني خطة الكهرباء التي اقرّها التوافق السياسي في مجلس الوزراء، وستمثل امام الهيئة العامة لمجلس النواب في جلسته التشريعية المقررة الاربعاء المقبل.
في موضوع الموازنة، الجديد حولها التأكيدات من جانب السلطة التنفيذية بأنّ مشروعها سيوضع على طاولة مجلس الوزراء خلال الايام المقبلة، وهو ما أبلغه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي زار قصر بعبدا امس، ونقل عن رئيس الجمهورية تأكيده انّ الامور تسير في الاتجاه الصحيح، وانّ مسيرة مكافحة الفساد مستمرة، والمشاريع التي تشكّل اساساً للنهوض الاقتصادي ستُنفذ تباعاً بهدف الاستفادة من الاموال الموعودة من مؤتمر «سيدر».

خليل: تعجيل

وبحسب الأجواء المحيطة بهذا المشروع، فإن الوعد الحكومي يتمحور حول التوجّه لإخراج الموازنة بصيغة استثنائية تتضمن الوصفات العلاجية الملائمة لتخفيض عجز الخزينة. وعلى ما يقول وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «لم يعد هناك مجال لكي تتأخّر الموازنة. كما انّ النقاش فيها، إن طُرحت على مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، لا يجب ان يستغرق وقتاً طويلاً. وأعتقد انّ من الضروري ان تكون الموازنة في عهدة مجلس النواب خلال الايام القليلة المقبلة».

ورداً على سؤال حول العجز قال خليل: «نحن نسعى كل الجهد لكي نصل بالعجز الى ما دون 9 في المئة بالنسبة الى الناتج. فبذلك نكون قد دخلنا فعلاً الى الطريق السليم. وكل العمل الذي قمنا به وضعنا أرقامه مع التخفيضات المقترحة بشكل دقيق ومدروس جداً».

معبر الزامي

على انّ طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء، يتطلب، بحسب الأجواء المحيطة بهذا الامر، سلوك معبر إلزامي قرّر رئيس الحكومة سلوكه قبل طرح المشروع المودع حالياً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، عبر مشاورات قرّر اجراءها مع القوى السياسية الممثلة في الحكومة، ولا سيما مع «التيار الوطني الحر»، حركة «امل»، «حزب الله»، «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وذلك بهدف تأمين غطاء سياسي لـ«القرارات الصعبة»، التي ستتضمنها الموازنة، وهذا يعني شراكة الجميع في هذه القرارات، وفي احتواء تداعياتها والسلبيات التي يمكن ان تتأتى منها على الصعيد الشعبي، علماً انّ تطمينات مُسبقة قد جرى تسويقها من الجانب الحكومي بأنّ الموازنة لن تتضمن ضرائب جديدة على المواطنين، انما تخفيضات في بعض الابواب التي تؤدي الى إنفاق متزايد.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، إنّ الحريري يعوّل على هذه المشاورات، لتتمكن من تأمين غطاء سياسي واسع، خصوصاً في ظل التوجّه العلني، الذي اكّد عليه الحريري اكثر من مرة، بتضمين الموازنة إجراءات وقرارات وُصفت بالموجعة وغير الشعبية. و«هناك من سيزعل منها»، على حدّ قول رئيس الحكومة في طرابلس أمس.

وفي ضوء نتائج هذه المشاورات سيتحدّد ما اذا كان سيتم التسريع بإحالة الموازنة على مجلس الوزراء او تأخيرها، ريثما تنضج جهود بناء الغطاء السياسي للقرارات غير الشعبية.
أمّا بالنسبة الى خطة الكهرباء، فعلى الرغم من إقرارها بتوافق سياسي حولها في مجلس الوزراء، الّا انّ الأجواء المحيطة بها تؤكّد انّها ستكون امام امتحان صعب في مجلس النواب، ولاسيما انّ قراءات المختصين بهذا القطاع، لمضمون مشروع القانون المعجّل الذي اقرّه مجلس الوزراء في جلسته ما قبل الاخيرة، خلُصت الى وجود ما سُميّت «ألغاماً خطيرة» تعتري هذه الخطة.

وعلمت «الجمهورية»، انّ جهات سياسية، كلّفت خبراء في الإدارة والقانون وضع ملاحظاتهم على مشروع خطة الكهرباء، وخلصوا إلى اعتبار الصيغة التي خرج بها مشروع القانون المعجّل المتعلق بالخطة، ملتبسة.
وبحسب خلاصة الخبراء، فإنّ المشروع نصّ في مادته الثانية على بندين، وحرفيتهما:

أ- «تُلزّم مشاريع بناء معامل، تعتمد طريقة التصميم والتمويل والانتاج والتسليم الى الدولة اللبنانية بعد فترة زمنيّة بشروط تحدّد تفاصيلها الادارية والتقنية والمالية الكاملة في دفتر شروط خاص تعدّه وزارة الطاقة والمياه.

ب- يُستثنى في مراحل إتمام المناقصات تطبيق أحكام قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة بأصول التلزيم التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها».

وتلفت خلاصة الخبراء الى ما «سمّوها ثغرة كبرى، تتمثل بمخالفة المشروع للمادة 89 من الدستور، عبر إعطاء إجازة لوزارة محدّدة بمنح التزامات لمدة غير معروفة، فيما مُقتضى النص الدستوري ان يوافق مجلس النواب على كل التزام بمفرده مع معرفة مدّته وموضوعه وشروطه، لكي يتمكن من ممارسة رقابته البرلمانية.

وانّ هذا التفويض ولو أُعطي للسلطة التنفيذية وليس لوزارة، ولم يكن محدداً بالمدة والموضوع والشروط، يُعتبر في فقه القانون الدستوري إخلالاً بمبدأ توازن السلطات الدستورية، ويكون عرضة للإبطال من قبل المجلس الدستوري. هنا لا بدّ من الإشارة الى انّ المادة 89 من الدستور تشترط، لمنح التزام او امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعية او مصلحة ذات منفعة عامة او أي احتكار، صدور قانون عن السلطة التشريعية يحدد المدة والموضوع والشروط.

امّا في «البند ب»، فتشير الخلاصة الى «انّ مشروع خطة الكهرباء يبدأ في مادته الثانية، باستثناء عقود الـ BOT من أحكام قانون المحاسبة العمومية والنصوص ذات الصلة، فيما لا يتفق مع طبيعة هذه العقود. فقد كان الأولى الإخضاع الى القواعد الإجرائية التي ينص عليها قانون المحاسبة العمومية في مرحلة التلزيم، ثم ذِكر الاستثناء ان كان له من يبرره.

وبالتالي لا يوجد في قانون المحاسبة العمومية ما يتعارض مع إجراءات تلزيم عقود BOT حتى في مسألتي توفّر الاعتماد وطريقة الدفع، لأنهما يُعتبران من إجراءات التلزيم. ويُخشى ان تكون هذه الخطوة، أداة لضرب صلاحيات التدقيق المعطاة لإدارة المناقصات، التي من صلاحيتها التدقيق الشامل في دفتر الشروط الخاص من النواحي الإدارية والمالية والفنية، للتأكّد من انطباقه على أحكام القوانين والأنظمة واحترامه المبادئ العلنية والمساواة والشفافية».

وإذ لاحظ مسؤول كبير عبر «الجمهورية» تغييب دور الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في مشروع الخطة، إضافة الى حصر دور إدارة المناقصات بالنواحي الإدارية فقط، وهذا امر لا يجوز، أشار الى انّ جلسة مجلس النواب الاربعاء المقبل، بالتأكيد انها ستشهد تصويباً لكل الخلل الموجود وسدّ الثغرات في الخطة بما يتلاءم مع القانون والاصول. ولا اعتقد انّ احداً يمكن ان يوافق على خرق الدستور، وايضاً على إلغاء دور إدارة المناقصات الذي يُفترض ان يكون اساسياً.

وفي السياق، ورداً على سؤال، رفض الرئيس نبيه بري الدخول في تفاصيل الخطة وما إذا كانت تعتريها الغام كما يتردّد. الّا انّه لفت الانتباه الى انه «بمعزل عن هذه الخطة ومضمونها، فمن حيث المبدأ المجلس النيابي سيّد نفسه، ويستطيع ان يصدّق على المشاريع التي تُحال اليه من الحكومة كما هي، ويستطيع ايضاً ان يُدخل التعديلات التي يريدها عليها، ما يعني انه ليس مقيّداً.

إقتراح تعديل الخطة

وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية»، انّ صيغة اقتراح قانون تعديلي للخطة قد أُنجزت، ليتم طرحها في الجلسة التشريعية الاربعاء المقبل. وتنصّ على ما يلي: «تُلّزم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والانتاج والتسليم الى الدولة بعد فترة زمنية، في إدارة المناقصات، وتخضع لإجراءات التلزيم المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة».

وقالت مصادر قانونية معنية بإدارة المناقصات لـ «الجمهورية»: «في وقت يتجّه كل العالم الى توسيع صلاحية إدارة المناقصات، وفي الوقت الذي تعدّ فيه اقتراحات قوانين ومشاريع قوانين لإخضاع كل الصفقات لإدارة المناقصات، ثمة من يتسلل خلسة عبر القانون، لأنّه لا يملك الجرأة ليقول انه يحيّد عن إدارة المناقصات، تحت عنوان إخضاع الصفقة للمناقصات، يخرجها من قانون المحاسبة العمومية والمناقصات. فعلى النواب ان يقرأوا الخطة جيدا قبل التصويت عليها كما أُقرّت في مجلس الوزراء».