Beirut weather 21.22 ° C
تاريخ النشر July 9, 2019 07:08
A A A
المعطيات لا تشي بالارتياح… المواجهة تتّسع والشرخ يتعمّق
الكاتب: عمر البردان - اللواء

لا مؤشرات في الأفق توحي بإمكانية عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع في وقت قريب، في ظل بقاء المواقف على حالها لناحية انقسام المكونات الوزارية من مسألة المطالبة بإحالة أحداث الجبل إلى المجلس العدلي، في وقت أشارت معلومات إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يدعم موقف صهره الوزير جبران باسيل بإحالة قضية قبرشمون إلى «العدلي»، ما يعني اتساع رقعة المواجهة الداخلية بشأن هذ الملف، الأمر الذي سيزيد بالتأكيد العقبات أمام عودة مجلس الوزراء للاجتماع، وتالياً سلوك الموضوع طريق الحل من خلال الاتصالات التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
ولأن المعطيات المتوافرة لا تدعو إلى الارتياح، على وقع إطلاق التهديدات وتصاعد التحذيرات من استمرار حالة المراوحة، استدعى هذا الواقع زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري، قصر بعبدا أمس، حيث التقى الرئيس عون، وكان تركيز على تداعيات أحداث الجبل، وضرورة العمل من أجل حصرها وتطويقها، على أن تأخذ مسارها القانوني والقضائي، بعيداً من توتير الأجواء الداخلية التي تسيء إلى الاستقرار  والسلم الأهلي، في حين علمت «اللواء»، أن البحث تطرق إلى موضوع الدفع باتجاه عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع، خوفاً من انعكاسات الشلل الحكومي الذي سيترك انعكاسات بالغة السلبية على الأوضاع الداخلية، على أن يتواكب ذلك مع اتصالات تجرى مع رئيس الحكومة سعد الحريري، لتأمين الأجواء الملائمة لعقد جلسة للحكومة في الأيام المقبلة.
لكن في المقابل، فإن مصادر وزارية أبلغت «اللواء»، أن ظروف عودة الحكومة للانعقاد لم تتوافر بعد، باعتبار أن أحداث الجبل لا زالت ترخي بثقلها على الساحة الداخلية، ولم يتم حسم الأمور بشكل نهائي، سيما وأن مهمة اللواء ابراهيم تواجه تعقيدات، في ظل وجود وجهات نظر مختلفة من قضية تسليم المطلوبين، ما يجعل القضية أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة، في حال لم تحصل تنازلات متبادلة، من شأنها توفير المناخات التي تسمح للواء ابراهيم بإنجاز مهمته، تجنباً لمزيد من التعقيدات التي لن تكون في مصلحة أحد. ما يفرض على جميع الأطراف أن تعي خطورة الوضع وتضع مصلحة البلد وسلمه الأهلي فوق أي اعتبار.
ورغم الجهود التي بذلها اللواء ابراهيم، فإن عملية تسليم المطلوبين لم تحقق تقدماً من شأنه تسريع طَي صفحة هذه الأحداث الأليمة، خاصة وأن الحزب الديمقراطي اللبناني ليس في وارد تسليم أي مناصريه، لأنه لا يرى من وجهة نظره أن هناك مطلوبين للقضاء من بين محازبيه، في حين أن الحزب التقدمي الاشتراكي، ليس في وارد تسليم آخرين من مؤيديه في حال بقي المتهم الأساسي في حادثة الشويفات فاراً من وجه العدالة، الأمر الذي يعقد مهمة اللواء ابراهيم كثيراً ويجعل التوصل إلى حل لحادثة قبرشمون، أمراً صعبة ودونه عقبات عديدة.
مما تقدم يظهر بوضوح أن صعوبات كبيرة تحاصر مهمة المدير العام للأمن العام، إذا لم يتم تدارك الأزمة بتدخل مباشر من الرئيس عون، على ما تؤكده أوساط سياسية، كونه القادر على لجم الوزير باسيل والمطالبين بإحالة القضية على المجلس العدلي، لإن استمرار الكباش بين المكونات الوزارية، سيؤدي حتماً إلى تحوّل الحكومة إلى ساحة لتصفية الحسابات، ما سيعجل  بانهيارها وسقوطها، في الوقت الذي يواجه لبنان تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة، في ما يتصل بالتزاماته تجاه مؤتمر «سيدر» لا يمكنه تجاهلها، وهذه مسؤولية جميع المشاركين في الحكومة.