Beirut weather 15.36 ° C
تاريخ النشر July 6, 2019 10:06
A A A
باسيل في طرابلس اليوم.. غريبٌ في بيتي؟
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

هل كان الوزير جبران باسيل يحتاج الى كل هذه ″الهمروجة السياسية والأمنية″ المستمرة منذ نحو إسبوع ليزور عاصمة لبنان الثانية طرابلس يلتقي كوادر التيار الوطني الحر في معرضها الدولي فقط؟..
سؤال ربما يجول في خاطر كل اللبنانيين، عن رئيس تيار سياسي برتبة وزير خارجية أراد لنفسه أن يدخل مدينة لبنانية مشهود لها بحسن الضيافة، ولم يسبق أن أقفلت أبوابها بوجه أحد، غريبا بمفرده من إحدى نوافذها، بدل أن يدخلها من أبوابها الشرعية على الرحب والسعة، فقط لأنه يعتبر أن تأجيل زيارته التي كانت مقررة سابقا هي بمثابة إنكسار يمكن أن ينعكس عليه سلبا في شارعه، علما أن العقل والمنطق والأخلاق كانوا يفرضون عليه التأجيل ليس بسبب الاعتراضات الطرابلسية التي كانت يمكن أن تزول بقليل من الكلام الطيب، وإنما إكراما لضحيتين من الحزب الديمقراطي اللبناني سقطا بسبب زيارته الى الجبل يوم الأحد الفائت، أحدهما دفن يوم أمس هو رامي سلمان، والآخر سامر أبي فراج يدفن اليوم بالتزامن مع زيارة باسيل الى طرابلس ولقاء كوادر تياره، ما يطرح سؤالا هو: ألا تستحق دماء سلمان وأبي فراج وقفة تأمل وحزن من باسيل فيؤجل جولاته في المناطق إكراما لهما ووقوفا على خاطر حلفائه في جبل لبنان؟.
كان بوسع باسيل أن ينزل عند رغبة الطرابلسيين بتأجيل زيارته إليها، ومن ثم يعدّ لها بشكل أفضل، من خلال التواصل مع قياداتها السياسية والدينية، وهو سبق أن زار طرابلس مرات عدة وكانت كل الأبواب مفتوحة أمامه، بدل أن يأتي إليها اليوم بهذا الاستفزاز الذي سيترك هوّة سحيقة بينه وبين أبناء المدينة كان بغنى عنها، وهو الساعي الى طموح سياسي يحتاج معه الى أن يكون توافقيا وتصالحيا مع كل اللبنانيين، لكنه عن قصد أو ربما عن غير قصد يعتمد مسارا غريبا يؤدي الى رفع الحواجز بينه وبين كل مكونات الشعب اللبناني.
يمكن القول إن باسيل لن يزور طرابلس اليوم بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل هو سيأتي الى قاعة معرض رشيد كرامي الدولي في المدينة، بحراسة أمنية لعقد لقاء مع كوادر تياره، من دون أن يتمكن من زيارة أي من قياداتها التي لم تعترض على الزيارة لكنها أدارت ظهرها للزائر بسبب تعنت وعناد غير مبررين، وبسبب شراء خصومة مجانية مع مدينة كانت وما تزال تؤمن بالتنوع والانفتاح.
الرئيس نجيب ميقاتي موجود خارج البلاد لكنه رسم سقفا سياسيا للزيارة، عندما أيد في تغريدة له على تويتر ما قاله رئيس الجمهورية من ″ان حرية تنقل اللبنانيين في المناطق، ولا سيما ممثلي الشعب، يجب أن تبقى مصانة″ داعيا الى ″مراعاة الاوضاع في طرابلس″ ومحذرا من “خلق ذرائع لتشنجات لا تخدم السلم الاهلي الذي نحرص عليه”.
والنائب جان عبيد ينأى بنفسه عن كل ما يؤدي الى الاستفزاز، وهو تعرض أمس لافتراء من صفحات إلكترونية قامت بفبركة تصريح له يرحب بزيارة باسيل الى طرابلس، قبل أن يغرد على تويتر مؤكدا أنه لم يصدر عنه أي بيان يتعلق بزيارة أي مسؤول سياسي الى أي منطقة لبنانية.
والنائب فيصل كرامي إختار أن يمضي عطلته الاسبوعية اليوم في البقاع مستغربا كل هذه الضجة المثارة حول الزيارة،
ونواب المستقبل غير معنيين بالزيارة وفق قاعدة ″لا عين رأت ولا أذن سمعت″، ومفتي المدينة يمضي وقته في إحدى قرى الاصطياف، أما النائب السابق محمد الصفدي فسارع الى التبرؤ من المعلومات الصحافية التي تحدثت عن إستقباله باسيل في مركزه الثقافي، لكنه ناقض نفسه بنفسه عندما أكد أنه مستعد لذلك في حال طلب منه باسيل، في حين تؤكد معلومات برتقالية أن لقاء باسيل مع كوادره كان سيعقد في مركز الصفدي، لكن ما تم تسريبه أدى الى نقله فورا الى معرض رشيد كرامي الدولي الذي شهد لغطا كبيرا حول طلب الاذن والموافقة من مجلس إدارته، فلماذا لم يتم تقديم الطلب قبل أيام طالما أن الزيارة مقررة منذ أسابيع؟.
يقول متابعون: إن باسيل كان بوسعه أن يأتي الى طرابلس وأن يزور كل قياداتها ونوابها وكوادرها، كما كان يفعل سابقا، وأن الأمر كان يحتاج الى بعض الحكمة والتعقل، لكن باسيل إختار معارك ″طواحين الهواء″، ليأتي اليوم الى طرابلس غريبا في بيت غير مرغوب فيه..