Beirut weather 14.2 ° C
تاريخ النشر April 8, 2019 09:24
A A A
سياسة فرّق تسُد
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

يؤكد المراقبون أن القيادة الأميركية تتّبع سياسة “فرّق تسُد” في العديد من القضايا، وما هو واضح للعيان ان التدخل الأميركي في فنزويلا يضر أكثر مما ينفع برايهم في الصراع الدائر بين الرئيس نيكولاس مادورو ورئيس البرلمان خوان غوايدو، الذي فاز بسرعة بدعم من الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى.
ولو توقفنا قليلاً أمام الأزمة الفنزويلية وما يدور في فلكها من اخبار “لا تطمئن” لأدركنا ان واشنطن تسعى بكل ما أُوتيت من عزم وارادة وقوة لمضاعفة الشرخ بين مادورو وغوايدو حيث تقدم للأخير المساعدة جهاراً وتدعم انصاره، وفي المقلب الآخر تسعى جاهدة لتحريض الشعب الفنزويلي على رئيسه الشرعي.
ويقول المراقبون لو سلّمنا جدلاً بأن نظام مادورو غير مؤهل للامساك بزمام الامور في كاراكاس الا انه ومع ذلك فان واشنطن ليست شريكًا جديرًا بالثقة في الضغط من أجل تغيير النظام، خاصة مع التاريخ السيء لتدخلها في شؤون أميركا اللاتينية، والذي نادراً ما نتج عنه تحول ديموقراطي أو استقرار وبالتالي لا يحق لها ان تظن نفسها الوحيدة التي تقرر في هذا العالم ولا يحق لها بتاتاً ان تلعب بمصير الشعوب.

أمام هذا المشهد الفنزويلي الأميركي، أكد المحلل السياسي الدكتور شارل رزق الله في حديث خاص لموقع “المرده” أنه “ما دام مادورو متمسكاً بالسلطة، فلا بد من استخدام القوة العسكرية، كما يقول الرئيس الاميركي دونالد ترامب فالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي يدعمان غوايدو المعارض ولا يغيب عن بالنا أن فنزويلا قد شهدت تدهوراً اقتصادياً في عهد مادورو. فالدولة المطلة على بحر الكاراييب، تعتمد على إنتاج النفط بشكل أساسي لدعم الاقتصاد. وبعدما تدنت اسعاره، شهدت فنزويلا تضخما ماليا، فتوجهت إلى الاستدانة من الصين وروسيا وإيران، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة الأميركية، فحاولت التدخل من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، فرفض مادورو معتبراً أنها خطة أميركية للتدخل في شؤون البلاد، بينما دعا غوايدو إلى تظاهرات للقبول بهذه المساعدات”.

ورأى أن “انقسام البلاد قد يكون الخطوة الأولى للتدخل العسكري، لاسيما إذا حاول مادورو قمع الذين تطوعوا لإدخال هذه المساعدات، وعزا رزق الله التدخل الاميركي الى سببين أولهما:
النفط والسيطرة عليه، أو بالأحرى السيطرة على البلدان الغنية بالذهب الأسود، ويعتبر أن دعم الولايات المتحدة لغوايدو هو بداية الهيمنة.
ومن المعروف أن فنزويلا تملك احتياطا هائلا من النفط والغاز،وإنتاج برميل النفط في فنزويلا يكلف أقل من عشرة دولارات،بينما تصل كلفة إنتاج البرميل في الولايات المتحدة الأميركية إلى أكثر من خمسين دولاراً.
ثانيهما: انطلاقا من هنا، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء سيطرتها على القارة الأميركية وبمؤازرة أوروبية، لذلك فهي تقف بقوة في وجه المستجدات والتغييرات، بقطع الطريق على الدول الدائنة وبالتحديد روسيا، وإخراجها من فنزويلا، التي تعتبرها الولايات المتحدة بوابة الدخول الروسية إلى أميركا اللاتينية. وفنزويلا اشترت أسلحة ثقيلة وفردية من روسيا، كما اشتركت هذه الأخيرة في التنقيب عن النفط بالتعاون مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية، مما اخضعها إلى عقوبات من جانب واشنطن”.
وقال رزق الله: “إزاحة مادورو ستجعل روسيا تخسر حليفها الرئيسي، ما يؤدي إلى فقدان استثماراتها في فنزويلا فتتمكن الولايات المتحدة من إزاحة الدولة التي تحاول على ما يبدو أن تصبح القوة الثانية في العالم، معيدة موقع الإتحاد السوفياتي السابق على الساحة العالمية”، متسائلاً: “هل تنجح خطة الولايات المتحدة بعد انقسام الجيش الموالي لمادورو ويشرف على العديد من مقدرات البلاد الاقتصادية”؟.
واعتبر رزق الله أن إرسال ضباط صينيين وروس إلى كاراكاس هو لدعم مادورو، والحؤول دون انقسام الجيش بالكامل، وأقله أيضا لتحصيل الديون، كما أن إرسال الضباط هو خطة روسية للتهويل على الولايات المتحدة وأوروبا للتراجع خوفا من هيمنة المارد الأصفر على أميركا اللاتينية، ومن المرجح انسحاب الصين في حال نجحت الخطة الروسية، وهذا أحد وجوه الصراع الدولي على النفط”.