Beirut weather 10.66 ° C
تاريخ النشر July 17, 2016 06:20
A A A
وزراء في «ليكود» يترقبون سقوط نتانياهو بشبهات جنائية
الكاتب: الحياة

لا يقتصر ترقّب التطورات في شبهة تورط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في قضية فساد مالي جديدة (تبييض أموال على ما يبدو) على الساحة الحزبية فحسب، إنما أيضاً داخل حزبه «ليكود»، حيث «ينتظره» وزراء نافذون يتهمونه بأنه أخلّ بوعده إياهم بتسلم مناصب وزارية أرفع من التي يشغلونها.

وتابعت وسائل الإعلام في عناوينها الرئيسة أمس التحقيق «تحت طائلة التحذير القضائي» الذي أجرته الشرطة الإسرائيلية مساء أول من أمس مع أحد أبرز الأصدقاء القريبين من نتانياهو، الرئيس السابق لطاقم موظفي مكتب رئيس الحكومة آري هارو المشتبه بالاحتيال. وأبرزت حقيقة أن التحقيق استمر 14 ساعة، وأنه أفرج عنه وأبقي رهن الحبس المنزلي لخمسة أيام وبقيود كثيرة، لتستنتج أن الشرطة حققت معه في القضية الأخيرة المنسوبة إلى نتانياهو، والتي يرفض المستشار القضائي للحكومة الكشف عن طبيعتها، وإن أقرّ رسمياً بأن «فحص» الموضوع مع نتانياهو بدأ منذ شهرين.

وتشتبه الشرطة بأن هارو الذي أعلن مع تسلمه قبل ثلاثة أعوام منصب رئيس الطاقم، بأنه باع شركة استشارات بملكيته في مقابل ثلاثة ملايين دولار من دون أن يقبض المبلغ كاملاً، أبرم عملياً صفقة وهمية غير قانونية. كما تشتبه بأن لنتانياهو ضلعاً في هذه الصفقة.

وكان هارو الأميركي المولد، أقام بعد تركه منصب مدير مكتب رئيس الحكومة عام 2010، شركة خاصة للاستشارات والتطوير التجاري باسم «أتش 3 غلوبل». ومع تعيينه من جديد قبل ثلاث سنوات رئيساً لطاقم موظفي مكتب رئيس الحكومة، وقع على اتفاق رسمي، كما سائر موظفي الجهاز العام، لمنع «تعارض المصالح»، أقر فيه ببيع شركته التي قدمت استشارات لزعماء ومؤسسات في الخارج مستغلاً علاقاته الجيدة مع نتانياهو والتي تعززت حين تولى منصب المدير العام لجمعية أصدقاء حزب «ليكود» التي موّلت رحلات نتانياهو وأفراد عائلته خارج إسرائيل.

ومع وصوله إلى مطار تل أبيب أول من أمس، اعتقلت الشرطة هارو واستدعته لتقديم إفادات، لكن بعد ست ساعات متواصلة، أبلغته أن تقديم الإفادة تحوّل تحقيقاً «تحت طائلة التحذير القضائي»، أي أن ما سيقوله قد يستخدَم ضده في المستقبل. وذكرت وسائل الإعلام أن التحقيق تناول نشاطه المالي مع نتانياهو وعائلته، ومصادر أموال التبرعات التي حصل عليها نتانياهو أو أي من أفراد أسرته، والهدف من هذه التبرعات، وما إذا كان بعضها للحساب الشخصي لنتانياهو.

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu addresses a special session at the Parliament Building in Addis Ababa, Ethiopia, July 7, 2016. REUTERS/Tiksa Negeri??

وأضافت أن التحقيق المكثّف مرتبط أيضاً بالقضية الأخيرة المنسوبة إلى نتانياهو، والتي تعتريها الضبابية، لكن يُعتقد أنها تتناول تلقي نتانياهو أو أحد أفراد أسرته مبالغ مالية كبيرة من رجال أعمال أجانب، مع الإشارة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط هارو مع كثيرين داعمي نتانياهو من الأثرياء الأميركيين. ووفق بعض وسائل الإعلام، فإن الشرطة ضبطت في حاسوب هارو معلومات عن تحويل أموال لعائلة نتانياهو بشكل غير قانوني، وواجهت المحقّق معه مع عشرات المستندات والحسابات المصرفية.

من جهة أخرى، أشار المعلق في الشؤون الحزبية في الإذاعة العامة إلى «ارتفاع منسوب الترقب» داخل «ليكود» لما ستؤول إليه هذه التحقيقات، لافتاً إلى أن ثلاثة من أقطابه على الأقل باتوا يتَمنّون ضعف نتانياهو وربما ينتظرون «وقوعه»، وهم يسرائيل كاتس وحاييم كاتس وزئيف ألكين الذين وعدهم نتانياهو قبل عام بمناصب وزارية أرفع من التي يشغلونها، لكنه لم يفعل. وتوقف المعلق عند النفوذ الكبير الذي يتمتع به الثلاثة داخل «ليكود»، خصوصاً وزير النقل يسرائيل كاتس الذي وعده نتانياهو خطياً بتسليمه حقيبة الخارجية، وبأنه سيكون القائم بأعماله في حال غيابه عن إسرائيل، لكنه أوكل المهمة للوزير يوفال شتاينتس، ما أثار حنق كاتس، فسارع إلى عقد اجتماع للجنة المركزية لـ «ليكود» أول من أمس لبحث سير الأمور المادية خلال المعركة الانتخابية قبل عام وسط شبهات بتجاوزات مالية. وانتقدت أوساط نتانياهو عقد الاجتماع، وقالت إن الغرض منه «مناكفة نتانياهو بالذات في وقت غير مريح لرئيس الحكومة».

واستذكر المعلق أن نتانياهو ينتظر أيضاً بت المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت في توصية الشرطة بفتح تحقيق معه في قضية «بيبي تورز» والرحلات التي قام بها خارج إسرائيل على حساب متمولين أجانب، والتي تلقى في الوقت ذاته تكلفتها من خزينة الدولة أيضاً. كما ينتظر بت المستشار في توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد زوجته بشبهة الفساد المالي في إدارة مقر رئيس الحكومة. وزاد أن توجيه لائحة اتهام ضد مستشارته الأولى بيرح لرنر، وإن في قضية لا تتعلق بنتانياهو، تزيد من الانتقادات الموجهة الى مكتبه وسير الأمور فيه.