Beirut weather 21.9 ° C
تاريخ النشر June 25, 2019 05:50
A A A
برّي يضع النقاط على الحروف
الكاتب: الياس الديري - النهار

تماماً، وبكل معنى الكلمة: انتظرناهم من الشرق فجاءوها من الغرب. وإن لم تكن “صفقة القرن” وأسلوب عرضها على “الباعة” هي الوقاحة بكامل مواصفاتها، فماذا تكون إذاً في ميزان بيع فلسطين، أو ما تبقّى منها؟
والآن الآن وليس غداً…
كان من الطبيعي، والضروري، والبالغ الأهميَّة، أن يسمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن يسمع مبعوثه حامل “صفقة” الوجوه المغلقة، صهره وسند ظهره جاريد كوشنير، وأن يسمع العالم العربي الغائب عن الوعي، وأن يسمع الصامتون الذين يجب أن يعوا من نومة أهل الكهف، وأن تسمع إسرائيل أيضاً صوت لبنان، وأن يكون الصوت صوتاً رسميّاً، ولكن…
كان يمكن أن نُضيف هنا “ولكن لا تندهي ما في حدا، غير أن الحدا موجود والحمدلله، وصوته أقوى مَنْ يعبِّر في مثل هذه الظروف الحرجة عن الموقف الرفضي الذي يجب أن يُعلن قبل صياح الديك، وقبل أن “يخطف” كوشنير ما يمكن أن يعتبره “موافقة صامتة”. كلا ولا، وخيِّطوا بغير هذه المسلّة، أو هذا العرض التجاري الذي يسترخص الأوطان والشعوب…
هكذا أطلَّ الرئيس نبيه برّي، بردٍّ كامل ووافٍ، وبما يجب أن يُقال في لحظة تاريخيَّة ومصيريّة، وقبل أن يخطف الصمت موقفاً يفي بالغرض المطلوب، ويعبِّر في الوقت نفسه عن الموقف الطبيعي للبنان من “القضيّة الفلسطينيّة” التي يعرض الرئيس الأميركي بقاياها بأسلوب قريب من “المزاد العلني”.
من هنا نبدأ. ومن هنا “نؤكِّد” أن الاستثمار الوحيد الذي لن يجد له في لبنان أرضاً خصبة، ولا أي مجال هنا في هذه الديار لاستثمار “على حساب قضية فلسطين، وحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه، وإقامة دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف”.
كثيرة للغاية هي التصريحات والبيانات والآراء التي تبدأ بالهطول على اللبنانيّين ومن الصباح الباكر. وخصوصاً إذا كان في الأمر مناصب، أو منافع، أو مكاسب…
عندما كشف جاريد كوشنير، عرّاب ما يُسمّى “صفقة القرن” التي تحاول أن تشتري بكل صفاقة ووقاحة موافقة الدول العربيّة المعنيّة باستثمار مبلغ 50 مليار دولار. إنّه مبلغ أفتك من الرصاص وإن كان برسم الذين تغريهم الدراهم عادة.
إلّا أن الرئيس برّي وضع، للحال، النقاط على الحروف: لن يكون لبنان واللبنانيّون شركاء في بيع فلسطين. يُخطئ في الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكنه أن يغري لبنان، الذي يئنُّ تحت وطأة أزمة اقتصاديّة خانقة، بالخضوع أو المضايقة على ثوابته، وفي مقدّمها رفض التوطين الذي سنقاومه مع الأشقّاء الفلسطينيّين بكل أساليب المقاومة المشروعة”.
اللبنانيّون بدورهم يعلنون مع الرئيس برّي أن لبنان لن يكون يوماً من شهود زور. ولن يكون، بالتالي، هو واللبنانيّون، شركاء في بيع فلسطين بثلاثين من الفضَّة.