Beirut weather 24.7 ° C
تاريخ النشر June 25, 2019 05:30
A A A
هل تُعقد قمّة لبنانيّة – سوريّة لتأمين عودة النازحين؟
الكاتب: اميل خوري - النهار

اختلفت آراء أوساط رسميّة وسياسيّة في تفسير دعوة روسيا لبنان لحضور مؤتمر آستانا. هل هي لتسريع الحل في سوريا تسهيلاً لعودة النازحين السوريين إلى ديارهم، أم لجعل هذه العودة مرتبطة بالحل السياسي الذي يكون للبنان رأي فيه يخرجه عن سياسة النأي بالنفس؟
إن إدخال لبنان وإنْ بصفة مراقب طرفاً في الاتفاق على حل سياسي في سوريا له محاذيره الداخليّة والخارجيّة وقد يؤخِّر عودة النازحين إذا أصبحت مرتبطة بالتوصّل إلى هذا الحل، ويكون مطلوباً من لبنان تأميناً لهذه العودة أن يكون مع حل وإنْ كان في مصلحة الرئيس بشّار الأسد، وإلّا تحمَّل لبنان أعباء بقاء النازحين السوريين على أرضه إلى أجل غير معروف…
لذلك على لبنان الرسمي أن يفهم حقيقة دوافع وأبعاد دعوته لحضور مؤتمر آستانا، وهل هي لتعجيل عودة النازحين السوريّين أم لتأخيرها.
الواقع أن روسيا إذا كانت تريد فعلاً مساعدة لبنان على تأمين عودة كل النازحين السوريّين إلى ديارهم، فإنّ ذلك لا يتم بإدخال لبنان طرفاً في البحث عن حل سياسي للوضع في سوريا، وهو حل قد يطول انتظاره، بل بالسعي الجاد لدى السلطة السوريّة لكي تتّخذ الإجراءات الكفيلة بتطمين النازحين السوريّين إلى أن عودتهم ستكون سليمة وآمنة، وأن يتم اتخاذ هذه الإجراءات في ختام قمّة لبنانيّة – سوريّة تضمن روسيا تنفيذ نتائجها، فيتوقّف عندئذ الجدل والسجال حول حقيقة موقف الرئيس الأسد من عودة النازحين السوريين، وهل يريد فعلاً عودتهم جميعاً أم مَنْ يريد عودتهم فقط.
لا شكّ في أنّ أهمّ ما يكون الرئيس ميشال عون قد حقّقه في عهده هو تأمين عودة النازحين السوريّين إلى ديارهم، وهي عودة تستأهل عقد لقاء مع الرئيس الأسد لأن مصلحة لبنان يجب أن تعلو على كل مصلحة، ولأن بقاء النازحين السوريين في لبنان له محاذير سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة إذا صار توطينهم بعد توطين الفلسطينيّين، فيصبح تقسيم لبنان وارداً خلافاً لما نصّت عليه مقدّمة الدستور وهو الآتي: “أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيّين. فلكلّ لبناني الحقّ في الإقامة على أي جزء منها والتمتّع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”.
إنّ الخدمة التي تستطيع روسيا أن تؤدّيها للبنان هي في تأمين عودة النازحين السوريين إلى ديارهم بأسرع وقت ممكن، لأن طول الوقت يعمل لتوطينهم خصوصاً مع ازدياد الولادات وازدياد كلفة تقديم الخدمات الصحيّة والتعليميّة والطاقة الكهربائيّة ومشكلة الصرف الصحّي والنفايات، فضلاً عن ازدياد البطالة وهجرة الشباب اللبناني. إنّ على لبنان الرسمي أن يفهم من روسيا الحقيقة ليتصرّف في ضوئها. فإذا كانت الخطّة الروسيّة تراوح لأسباب شتّى، فإن عليه الطلب من روسيا المشاركة في قمّة لبنانية – سورية تضمن تنفيذ النتائج التي تسفر عنها، وهي أوّلاً تأمين عودة النازحين السوريّين إلى ديارهم، وتحقيق هذه العودة يستأهل عقد مثل هذه القمّة التي تكشف نتائجها حقيقة النيّات فلا تظل موضوع أقاويل وتكهّنات، وإلّا فإنّه يخشى أن يكون المُخطّط الصهيوني منذ مؤتمر مدريد يقضي بتوطين اللاجئين الفلسطينيّين والنازحين السوريّين توصّلاً إلى تنفيذ تفكيك دول المنطقة وتقسيمها دينيّاً وعرقيّاً، خصوصاً بعدما جعلت الحروب الداخلية في أكثر من دولة في المنطقة فئة تشعر بالغبن وفئة بالخوف، وهكذا تكون اسرائيل قد سبقت تنفيذ هذا المخطّط بإقامة الدولة اليهوديّة على أرض فلسطين المحتلة والمصادرة وزرعتها بالمستوطنات كي تصبح عودة اللاجئين الفلسطينيّين مستحيلة!