Beirut weather 10.32 ° C
تاريخ النشر July 17, 2016 03:39
A A A
اليمين الفرنسي المتشدد يحمل بشدّة على الحكومة
الكاتب: النهار

داعش يعلن مسؤوليته عن اعتداء نيس واليمين الفرنسي المتشدد يحمل بشدّة على الحكومة
*

اعلن تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) مسؤوليته عن اعتداء نيس، وتشكل هذه المجزرة من حيث حجمها وطريقة تنفيذها وشخصية منفذها، تحديا جديدا لفرنسا في مواجهة “هجمات من نوع جديد” وفق السلطات.

وكان ناجون او اقارب ضحايا لا يزالون تحت وقع صدمة هذه المجزرة التي نفذت بواسطة شاحنة سحق اطفال تحت اطاراتها، يسعون السبت للحصول على معلومات او دعم نفسي في مستشفيات عدة في هذه المدينة الواقعة في جنوب شرق البلاد.

وقتل 84 شخصا بينهم 10 من الاطفال والفتية مساء الخميس كانوا متجمعين لمشاهدة الالعاب النارية بمناسبة العيد الوطني عندما انقضت الشاحنة التي كان يقودها التونسي محمد لحويج بوهلال (31 عاما) على الحشد ودهست الناس تحت عجلاتها الضخمة على مدى كيلومترين.
وكان خمسة اولاد لا يزالون السبت بين الحياة والموت بينهم ولد في الثامنة مجهول الهوية. كما لم يتم التعرف الى 16 جثة.

ويبدو ان منفذ الهجوم الذي قال التنظيم المتطرف انه “احد جنود الدولة الاسلامية” شخص غير متزن لم يكن لديه اي صلة بالاسلام المتطرف.

وقال وزير الداخلية برنار كازنوف في ختام اجتماع ازمة للحكومة في قصر الاليزيه ان منفذ اعتداء نيس الذي اعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنه، “اعتنق الفكر المتطرف بسرعة كبيرة على ما يبدو. هذا ما يرشح من شهادات المقربين منه”. واضاف ان “افرادا يتأثرون برسالة داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) باتوا ينفذون اعمالا بالغة العنف من دون ان يكونوا قد شاركوا في معارك او تلقوا تدريبات بالضرورة او حصلوا على اسلحة”. واوضح “اننا امام اعتداء من نوع جديد يؤكد الصعوبة القصوى لمكافحة الارهاب”.

وكان التونسي معروفا لدى القضاء لقضايا تتعلق “بالتهديد والعنف والسرقة ومخالفات ارتكبها بين 2010 و2016”.
وقال محمد منذر لحويج، والد التونسي الذي قتل برصاص الشرطة بعد الاعتداء، في مساكن بشرق تونس ان ابنه لم يكن متدينا. وفي بداية العام 2000، “واجه مشكلات واصيب بانهيار عصبي فبات متشنجا وكان يبكي ويحطم كل ما يجده امامه”.

وقالت شقيقة مهاجم نيس إن شقيقها حضر جلسات مع طبيب نفسي لعدة سنوات قبل أن يترك تونس ويذهب إلى فرنسا في 2005. وقالت رباب بو هلال شقيقة محمد لحويج بوهلال لرويترز “أخي كان لديه بعض المشاكل النفسية وأعطينا للشرطة وثائق تثبت أنه زار طبيبا نفسيا لسنوات.”
ولم يكشف المحققون الفرنسيون عن أي دليل مباشر يربط بوهلال بالتطرف الإسلامي على رغم إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته على الهجوم. ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مقربين من بوهلال قولهم إنه كان يأكل لحم الخنزير ويشرب الكحول. ووضع اربعة اشخاص مقربين من التونسي في السجن على ذمة التحقيق. وكانت الزوجة السابقة لمنفذ الاعتداء لا تزال صباح السبت محتجزة على ذمة التحقيق.

واعتداء نيس ثالث اعتداء دام يستهدف فرنسا بعد الاعتداءات على مقر شارلي ايبدو في كانون الثاني 2015 ويهود وشرطيين (17 قتيلا) والاعتداءات التي نفذت في تشرين الثاني 2015 (130 قتيلا في باريس). واشاع الاعتداء صدمة في البلاد لكن الوحدة الوطنية التي تم التذرع بها في الاعتداءات السابقة، لم تصمد هذه المرة بعدما اتهم مسؤولون من اليمين واليمين المتطرف السلطات بانها لم تتخذ تدابير امنية كافية في حين ان البلاد في حال تأهب منذ تشرين الثاني 2015 بسبب المخاطر الارهابية.

وخلال الاجتماع الطارىء السبت وجه الرئيس فرنسوا هولاند دعوة “للتعايش” و”وحدة” فرنسا وندد بـ “المحاولات لتقسيم البلاد” بحسب الناطق باسم الحكومة ستيفان لو فول. واضاف “الفكرة التي يكونها (الرئيس) عن فرنسا هي ان عليها ان تبقى بلد التعايش الذي يحترم قيم الجمهورية ومبادئها”. والغى هولاند جزءا من جولة اوروبية كانت ستقوده الاربعاء الى النمسا وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا بسبب اعتداء نيس، وفق ما افادت الرئاسة الفرنسية.

في المقابل، ابقى هولاند زيارتين سيقوم بهما الثلثاء للبرتغال والخميس لايرلندا. والهدف من هذه الجولة بحث خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. وتساءلت صحف عدة السبت عن الطريقة التي نجحت فيها الشاحنة المبردة التي تزن 19 طنا من الدخول مساء الخميس الى موقع مخصص للمشاة تؤمن قوات الامن حمايته خصوصا بمناسبة العيد الوطني. ورفض وزير الداخلية هذه الانتقادات مؤكدا ان قوات الشرطة كانت “منتشرة وبكثافة” مساء الخميس. وذكر بان الشاحنة اقتحمت المكان بعدما صعدت على الرصيف.

ودعت مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الى الاستقالة بعد اعتداء نيس الذي قالت انه اظهر “تقصيرا خطيرا” للدولة منذ موجة الاعتداءات التي بدأت في 2015. وقالت لوبن “في اي بلد في العالم كان وزير مثل برنار كازنوف سيستقيل مع مثل هذه الحصيلة المروعة – 250 قتيلا في 18 شهرا “، في اشارة الى الحصيلة الاجمالية لضحايا اعتداءات كانون الثاني وتشرين الثاني 2015 و14 تموز في نيس .

وظهر الاثنين سيتم الوقوف دقيقة صمت في الساعة 12,00 حدادا على ارواح الضحايا. واعلن هولاند تمديد حال الطوارىء التي فرضت بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني لثلاثة اشهر بهدف تسهيل عمليات الدهم ووضع المشتبه بهم قيد الاقامة الجبرية.