Beirut weather 16.41 ° C
تاريخ النشر June 23, 2019 06:29
A A A
هل كسرت طهران شوكة واشنطن؟
الكاتب: سبوتنيك

تجاوزت المواجهة السياسية والدبلوماسية الإيرانية الأميركية خلال الفترة الماضية الكثير من الخطوط الحمراء، لا بل تعدت أكثر من ذلك بعد حادثة إحراق ناقلات النفط في خليج عمان وإسقاط إيران الطائرة الأميركية المسّيرة “غلوبال هوك”.

والتي تعتبر من أهم وأحدث وأكثر الطائرات المسيرة غلاء من ناحية الثمن والتقنية العالية، حينها ظن العالم أن الحرب قد بدأت، ليتفاجئ بتصريحات الرئيس ترامب بأنه جاهز للحوار مع إيران دون شروط مسبقة بعدما كان يرفع عصا التهديد والوعيد ضد طهران. الهدوء الذي تلى هاتين الحادثتين يصفه بعض الخبراء بأنه الهدوء ماقبل العاصفة.

فهل تنتظر المنطقة فعلا حربا أقل من إقليمية أو أوسع بقليل؟

ماحقيقة برودة رد الفعل الأميركي على ردود إيران التي أحرجت واشنطن وإدارة ترامب بعد كل هذا التهديد والوعيد؟

هل تريد واشنطن فعلا إدارة حوار مع طهران أم أن هناك خطباً ما يحضر له خاصة في ظل تحشيدات أميركية أوروبية كانت قد تمت مسبقا؟

ترامب قال إن هناك مجموعة أهداف تم تحديدها وضربها لن يؤدي الى نشوب الحرب… فهل بمقدور ترامب تحديد زمن ومساحة هذه الحرب في حالت وقعت؟

كيف يرى الإيرانيون المواقف الدولية خاصة روسيا والصين في حال حاولت الولايات المتحدة تمرير أي قرار دولي أمام ضعفها في الرد على إيران عسكريا كما إتضح ؟

حول إمكانية نشوب حرب، وحقيقة برود رد الفعل الأميركي على إظهار طهران إستعدادها للمواجهة العسكرية قال الكاتب السياسي والخبير بالشأن الإيراني إبراهيم شير أنه: “يجب أن نقرأ المشهد كاملاً، وأن نرى أن الإدارة الأميركية أرادت من هذه إرسالها الطائرة المتقدمة جداً كي تجس نبض الرد الإيراني، أولاً إيران تعلم كم أن هذه الطائرة متطورة، وأن ثمنها 222 مليون دولار، وتعلم إيران أن الولايات المتحدة لاتملك إلا أربع طائرات من هذا النوع، وتعلم إيران أيضاً كم هي مهمة هذه الطائرة للإدارة الأميركية ومع ذلك أسقطتها. وهذه الحادثة جاءت مباشرة بعد حاثة تفجير ناقلتي النفط في بحر عمان، وبالتالي الإدارة الأميركية أرادت أن تعرف هل إيران فعلاً مستعدة لهذه المواجهة، وهل هي جادة فيها، أم أن إيران ستكتفي بالصمت وسترد فيما بعد، فأرسلت أميركا هذه الطائرة وعندما إخترقت الأجواء الإيرانية لعدة أمتار تم إسقاطها، وهنا علمت الولايات المتحدة بأن إيران جادة وجاهزة للمواجهة ويمكن أن تذهب إلى مابعد المواجهة. إيران ليس لديها أي شيء تخسره عند التعدي على الخطوط الحمراء، والرئيس الأميركي إجتمع مع نوابه ومستشاريه وإتخذ قراره بالرد، ومن ثم إجتمع ترامب مع أعضاء البنتاغون فأعلموه أن المواجهة مع إيران ليست سهلة وفيها مخاطرة “.

أما لجهة مايدور بين طيات هذه المتغيرات وماهية التأرجح بين خطورة نشوب حرب فعلية ومراوغة أميركية لا تهدف إلى الحوار كما هو معلن رأى شير أنه: “لا يوجد رئيس أميركي أعلن الحرب على دولة أخرى وهو في نهاية ولايته الأولى، يعني ترامب لم يبقى له في هذه الدورة إلا 15 شهراً في الحكم ، وأيضا إسرائيل التي ستشارك الولايات المتحدة في الحرب إن نشبت غير جاهزة ووضعها السياسي مهتز ولا يوجد حكومة إسرائيلية ، الآن يوجد حكومة تسيير أعمال، إذاً أين الحرب ومن سيعلن الحرب؟ وفي حال إعلان الحرب في مثل هذه الظروف فسوف يخسر الحزب الجمهوري، وقد تتوسع وبالتالي سيخسر ترامب الإنتخابات في الجولة الثانية، ومن هنا نرى أن ترامب غير مقبل على حرب وما يقوم به من تصعيد ضد إيران ماهو إلا ورقة ضغط في الإنتخابات القادمة”.

حول المنتظر من الطرفين الروسي والصيني في حال تصاعدت التوترات قال شير: “أي دولة تريد أن تصبح دولة إقليمية وفاعلة ومهمة على الساحة الإقليمية يراد لها حلفاء أقوياء، وحلفاء إيران واضحون، روسيا والصين، وهاتان الدولتان ستدافعان عن إيران بكل تأكيد في مجلس الأمن في وجه أي قرار أممي متفرع أو أي قرارات أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة حتى من وافق عليها من الأوربيين، إذاً نتصور أن روسيا والصين سوف يكون لهما مواقف حاسمة إلى جانب إيران لأن إيران في حالة الدفاع عن النفس ، وإذا ما عدنا إلى حادثة الناقلتين في بحر عمان سنرى أن الولايات المتحدة سارعت إلى إلصاق التهمة بإيران بدون إجراء تحقيق ،علماً أن إيران هي من طالبت بالتحقيق، وهنا فشلت الإدارة الأميركية في الإصطياد في الماء العكر”.