Beirut weather 19.6 ° C
تاريخ النشر June 22, 2019 12:29
A A A
لقاء حول كتاب “المطران جرجس عبيد الإهدني” للمونسنيور اسطفان فرنجيه
الكاتب: موقع المرده
5c07243f-9edd-4437-a4ed-998f9acb40a56e3b7af3-c750-4e03-9001-26c7a63bb5069ff694e1-1cfd-4fd6-a6b7-1049363b4d4960e0e754-4d6b-4117-9321-defac71885eb799206d8-cf19-45f3-bc2d-06d157ed04ccae002802-d6ac-42f5-9c15-5d7ff91b72cbd688a49b-e7ee-4cfc-a509-0b4291ccc869e0c98bd3-343c-4d01-8d1f-af3fdc834f83
<
>

برعاية ومشاركة المطران جوزاف نفّاع النائب البطريركي على نيابتي الجبّة وإهدن وبدعوة من المجلس الرعوي والمجلس الكهنوتي في رعية إهدن – زغرتا، أقيم لقاء حول كتاب “المطران جرجس عبيد الإهدني” للمونسنيور اسطفان فرنجيه في قاعة “الشهيد ميشال حنا اسكندر” للمحاضرات في مستشفى سيدة زغرتا الجامعي.

حضر الندوة رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه ممثلاً بالوزير السابق يوسف سعادة، النائب اسطفان الدويهي، النائب طوني فرنجيه ممثلا بالاستاذ انطونيو فرنجيه، رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض ممثلاً بالعميد المتقاعد رينيه معوض، رئيسة جمعية الميدان السيدة ريما فرنجيه ممثلة بالسيدة ديما مرعب، عضو المكتب السياسي في المرده السيدة فيرا يمين، رئيس جمعية تجار زغرتا – الزاوية السيد جود صوطو، المغترب الزغرتاوي سركيس يمين والمغترب ابراهيم الدويهي، الى عدد من الكهنة والرهبان والراهبات وممثلين عن الهيئات الثقافية والتربوية والاجتماعية والإعلامية وحشد من المهتمين.

بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة ترحيبية لمدير الندوة الأب الياس حنا جاء لفت فيها الى ان “الرجال العظام يعصون عن النسيان لأنّ الذاكرة تسرقهم منا وتدخلهم إلى التاريخ من بابه الواسع والتاريخ يحفظ لهم عروشهم.
المطران جرجس عبيد هو رجل الكواليس وبالرغم من عظمة شأنه لم يحفظ له التاريخ سوى أسطر وصفحات قليلة ونادرة يعود الفضل الكبير والمشكور للمونسنيور اسطفان فرنجيه في التنقيب عنها والبحث فيها وضمّها بين دفتي كتاب يليق بمن تناولته صفحاته”.
وعرض الأب حنا نبذة مختصرة عن حياة المطران عبيد التي كانت مليئة بالمواقف المشرفة، هو صاحب المزاج الناري الذي عرف بغزارة علمه وذكائه وطبعه الحاد ولقب بالكازور لأنه كان واعظًا كبيرًا”.

ثم كانت مداخلة المطران ناصر الجميّل راعي أبرشيّة فرنسا للموارنة الذي تحدّث عن الجو الثقافي الإهدني وعن شخصياتها البيئية، العلمية، الإنشائية والدينية. وعرض لأهمية ودور المطران جرجس عبيد في التحضير للمجمع اللبناني ودوره في إنشاء الرهبنة اللبنانية المارونية بالإضافة إلى دوره التنظيمي والتربوي في المدرسة وإشرافه على دروس الطلاب الموارنة الذين غادروا لبنان إلى روما وكانوا بحاجة لمن يوجّههم هناك، لأحد يعرف العلم والجو الثقافي في العاصمة الإيطالية، فكان المطران عبيد صلة الوصل بينهم.
وتحدّث عن سائر علماء إهدن الذين استفادوا من المدرسة المارونية وعرض لأهمية اللغتين العربية والسريانية. كما تطرّق لأهمية العمل الفريقي وألاّ نبقى فرديين.
وختم قائلاً: “عرفنا مجد الماضي لكن الآن علينا التركيز على مجدنا المستقبلي”.

ومن ثم كانت مداخلة المونسنيور اسطفان فرنجيه الذي اوضح ان الكتاب يحمل في صفحاته قصة رجل عظيم من رجالات إهدن وأسقف مميز من أساقفة الكنيسة المارونية هو المطران جرجس عبيد الإهدني الذي يقول فيه المكرّم البطريرك إسطفان الدويهي ما يلي: “وبعدما أكمل جرجس بن سركيس عبيد سائر العلوم وعمل مجادلة لاهوتية على اسم البابا زخيا العاشر، خرج من المدرسة في آخر شهر آذار سنة 1683 وفي السنة التي بعدها سمناه كاهنًا في 7 تشرين الأول على سيدة الحارة السفلى بإهدن. زار المواضع المقدّسة واجتهد على درس كتب البيعة وتلمذ الأولاد واعتنى على الوعظ حتى إنه صار عبرة صالحة يهتدي بوعظه الشرق والغرب”. وقد رقّاه المكرّم البطريرك الدويهي إلى درجة الأسقفية على أبرشية إهدن في 27 آب 1690 بعد وفاة المطران بولس الدويهي. وقد كتب عنه المجمع اللبناني (1736) في بابه السادس “في المدارس والدروس”: “وأيضًا فإننا نثني حسنًا على غيرة الأخ المحترم المطران جرجس بنيمين الإهدني الطائر السمعة علمًا وعظةً بكلمة الله وكفى به رجلاً أنه اعتزل مقام الحبرية اتضاعًا منه وانتظم في سلك الرهبانية اليسوعية الجليلة وأقام بإذن رؤسائه بمدرسة طائفتنا المارونية الرومانية حيث كان فيها طالبًا وهناك هو باذل قصارى جهده في تمرين الطلبة الذين أتقنوا معرفة الطقس وفن الترتيل وفي اللغتين السريانية والعربية على الوعظ وأعمال الرسالات المقدّسة. وهو إذ كان مطرانًا في سوريا وقد أنشأ في قرية زغرتا من أبرشية طرابلس مدرسة وكنيسة وعيّن لهما دخلاً كافيًا لمعاش معلّم. وتوطيدًا لدعائم هذه المدرسة وإتقانًا لإدارتها قد عهد بتدبيرها إلى الآباء اليسوعيين على شرط أن يعلّموا من يؤمّونها من القرى الدانية من الصبيان والأحداث…”.
إنّ هذا الكتاب، النذر – بالنسبة لي – هو رسالة أعددتها لنيل شهادة دبلوم الدراسات العليا في التاريخ من الجامعة اللبنانية والتي بدأتها بموافقة وتشجيع من سيادة المطران ناصر الجميل السامي الإحترام مشكورًا وقد نلت موافقته على الموضوع وعلى تصميمه في 3 تشرين الثاني سنة 2010 إلا أنّ سيامته أسقفًا حالت دون متابعة إشرافه على دراستي هذه، وقمت باختيار الأستاذة الدكتورة هلا سليمان التي رافقتني وساعدتني وشجّعتني على إنهائها بكل محبة وصبر رغم انشغالاتي الكثيرة فالشكر لها وللأستاذين الدكتور طارق القاسم والدكتور أندره نصار الذين قرأوا الرسالة ووضعوا ملاحظاتهم الثمينة على دراستي وقد ناقشتها في 29-9-2017.
وكنت قد تعرّفت على المطران جرجس عبيد الإهدني وأعجبت بسيرته المميّزة والمغمورة من خلال قراءتي للكتب التاريخية التي تركها المؤرخ سمعان خازن والخورأسقف بطرس بركات.
في البداية واجهت مشكلة كبيرة وهي قلّة المعلومات عن هذا المطران. ففي أرشيف البطريركية المارونية في بكركي وفي الديمان لم أجد إلاّ ورقتين وإحداهما موقّعة منه وعليها ختمه. ثم زرت روما للبحث عن وثائق في المكان الذي عاش فيه فترة طويلة من حياته أعني المدرسة المارونية، فلم أجد شيئًا، إذ قد تغيّر مكان المدرسة. وفي الزيارة عينها قصدت أرشيف الآباء اليسوعيين في الفاتيكان فوجدت بعض المعلومات التي لا تتعدّى الورقتين ومن هاتين الورقتين قادتني قدمي إلى أرشيف مجمع انتشار الإيمان حيث وجدت بعض المعلومات.
في تلك المرحلة، توجّهت إلى باريس وزرت دير الرهبان اللعازاريين بعد أن قمت بمراسلتهم لأحصل من هناك على القليل من المعلومات ضمن ما يسمّى “أرشيف القديس بنوا” بعد انتقاله من ديرهم في تركيا لأنّ كل ما كان يملكه الآباء اليسوعيون في الشرق من أديار ومدارس وأرشيفًا وغيرها قد انتقل بناء على أمر البابا آنذاك إلى الرهبنة اللعازارية بعدما حلَّ الرهبنة اليسوعية. وبحثت في الكتب المعنية والمطبوعة من المجمع اللبناني مرورًا بكتب سمعان خازن والخورأسقف بطرس بركات والأب لويس بليبل والأب سامي الخوري اليسوعي والبطريرك إسطفان الدويهي والأب لويس شيخو والأب بطرس ضو والمطران الدبس والأباتي بطرس فهد والأب بولس قرألي والأب توما اللبودي وغيرها من الكتب والمجلات التي تناولت تاريخ الموارنة.
في المرحلة الثانية من منهجية البحث، عملت على جمع المعلومات من هنا وهناك وقمت بترجمة البعض منها التي كانت صعبة القراءة لعدم وضوح الخط وقمت بتحليل مضمونها بشكل دقيق محاولاً الاستعاضة عن قلة المعلومات عن المطران جرجس عبيد، فلا وجود لمقالات تفصيلية عن آرائه ومراسلاته ونشاطاته في لبنان وروما التي، لو توفّرت، لسمحت لي بأن أكتشف بالتفصيل العمل التغييري الذي طرحه هذا الأسقف وقام به وخصوصًا دوره في نيل الآباء المؤسسين للرهبانيات المارونية موافقة البطريرك إسطفان الدويهي ودوره في قضية تنزيل البطريرك يعقوب عواد عن كرسيه، وقد قصد روما للدفاع عن رأيه وقد باءت مهمته بالفشل لا لأنّ خصومه قد انتصروا عليه بل لأنّ البابا إقليموس الحادي عشر رفض مبدأ أن يقوم أساقفة بتنزيل بطريرك عن كرسيه لأنه اعتبر أنّ هذه الصلاحية تعود إليه وحده. ومن بعدها، حقّق هذا المطران رغبته القديمة بالانضواء إلى الرهبنة اليسوعية في روما حيث أمضى حياته فيها خادمًا الكنيسة المارونية عبر تولّيه مهمة التعليم والإرشاد في قلب الكنيسة ومقلع إكليروسها. وفي هذه الأثناء، صعد نجم أخصامه وخصوصًا يوسف سمعان السمعاني نسيب البطريرك يعقوب عواد الذي كان له التأثير الكبير على الكنيسة المارونية من خلال موقعه في الكرسي الرسولي وقد قام بعقد المجمع اللبناني وفرض مقرّراته سنة 1736.
أمّا المرحلة الثالثة من منهجية البحث، فقد قمت فيها بقراءة تاريخ الكنيسة المارونية في تلك الحقبة التاريخية التي شهدت على تغييرات كبيرة وهامة وكان أهم أسبابها تطوّر المدرسة المارونية في روما التي تخرّج منها المطران عبيد والتي هدفت إلى نشل الإكليروس الماروني من الجهل المدقع والعميق الذي كان يتخبّط به في تلك المرحلة.
إنّ نتائج الأحداث التي رافقت حياة هذا الأسقف لا تزال حاضرة في حياة الكنيسة المارونية أولاً: عبر إلغاء أبرشية إهدن على الرغم من دورها الكبير الذي لعبته في تلك الحقبة وهي لا تزال غير قائمة إلى يومنا ممّا يدفع البعض إلى التساؤل: “هل أتى إلغاء هذه الأبرشية في المجمع اللبناني 1736 الذي أشرف عليه العلامة يوسف سمعان السمعاني ونسيب البطريرك يعقوب عواد انتقامًا من المطران جرجس عبيد أسقف إهدن السابق ومحاولة للقضاء على دورها؟”
هذا الموضوع جدير بالدراسة لكي لا يموت حق وخصوصًا أنّ قرار الإلغاء رفضه أهل إهدن ولا يزالون إلى اليوم وهم يتابعون جهودهم لإعادتها وإعادة الحق المسلوب.
ثانيًا: عبر مدرسة مار يوسف التي لا تزال قائمة إلى اليوم وقد تحوّلت إلى مدرسة رسمية. ويفيد الأب فرنسيس رتز رئيس الرهبانية اليسوعية العام في رسالته المؤرخة في 10 كانون الأول سنة 1735 والمذكورة في المجمع اللبناني في الفصل الثامن والعشرين ما يلي:
“أما بعد فلما كان حضرة الأب جرجس بنيمين الماروني مطران إهدن سابقًا وأحد أبناء جمعيتنا حالاً قد بنى أيام كان يسوس كنيسته دارًا بجانب كنيسة السيدة في بلدة زغرتا على مقربة من طرابلس سورية وخصَّص لهذه الدار من الحقول والعقارات الجارية على ملكه ما يفي بمعاش معلمين وإقامة مدرسة لتأديب الشبان في التقى والعلم…”
فإنّ هذه الحقول والعقارات المذكورة في رسالة الأب رتز والتي قدّمها المطران جرجس عبيد من ملكه الخاص لدعم أجرة معلمين والتي تُعرف في تقليدنا بـ”حرش مار يوسف” نسبة إلى المدرسة، قد بنى عليها الوقف مستشفى سيدة زغرتا الجامعي الذي يستقبل أكثر من عشرين ألف مريض سنويًا ويضمّ أكثر من أربعمائة موظف ومئة طبيب وهو يضمّنا اليوم في هذه القاعة – قاعة الشهيد ميشال حنا اسكندر – القائمة على الحرش المذكور.
فإلى روح هذا الحبر الجليل الذي لا تزال بصماته حاضرة في تطوّر مجتمعنا أهدي هذا الكتاب مع إمتناني لكل من ساعدني على إتمامه وخصوصًا الصديق النقيب جوزيف الرعيدي الذي أشرف وتابع شخصيًا طباعته والشكر أيضًا للأب الياس حنا الذي قرأه وصحّحه وها هو قد قدّمه والشكر لمن اهتمّ بتنظيم هذا الإحتفال وخاصة من رعاه ويرعانا بعنايته الأبوية سيادة المطران جوزيف نفاع. وشكري للفنان بول خوام على رسمه صورة الغلاف التي تعبّر عن شخصية المطران عبيد.
وأخيرًا، إنّ حفظ التراث مع ما يحمله من تاريخ أشخاص وجماعات وعادات وتقاليد وأماكن لا يُعدّ ترفًا أو موضوعًا ثانويًا في الحياة بل واجب حضاري إنساني ولقد قامت إدارة أوقاف رعية إهدن – زغرتا بخطوات هامّة في هذا الموضوع:
أولاً: جمع سجلات الزواج والعماد والوفاة في مكان واحد وتأسيس أمانة سر للرعية وعملنا على إدخال كل تلك المعلومات على الكومبيوتر من خلال برنامج رائع أعدّه وقدّمه السيد كميل المقسيسي مشكورًا وقد تمّ إدخال كل المعلومات المذكورة في تلك السجلات والتي تعود إلى مئة وخمسين عامًا وقد تمّ تصويرها أيضًا وتصوير وفهرسة كلّ معاملات الزواج وغيرها لحمايتها وحماية ما تتضمّنها من معلومات ولتسهيل إستخدامها.
ثانيًا: جمع كل المخطوطات والكتب الكنسية من كل الكنائس وقد تمّ تنظيفها وتعليبها ومكننتها وتصويرها من قبل جامعة الروح القدس في الكسليك وقد أصبح استعمالها ودراسة ما تحويه ممكنًا وسهلاً.
ثالثًا: حفظ ومكننة وتصوير وفهرسة المجلات والدوريات التي تتكلّم عن زغرتا والمنطقة وأهمّها جريدة صدى الشمال ونشرة الكلمة ونشرة الينابيع ومجلة الينابيع وغيرها.
رابعًا: نسعى الآن إلى تأسيس مكتبة تجمع كل الكتب والإصدارات التي تتكلّم عن منطقتنا الغنية برجالات الفكر والسياسة والدين والعلم والأدب والفن وغيرها وتحفظ الإنتاج الذي قدّمه رجال ونساء من عندنا في كل المجالات الثقافية والعلمية.
خامسًا: أسّسنا مكتب التواصل الذي تدعمه مستشفى سيدة زغرتا وإدارة الوقف والذي يدير ويطوّر المواقع الإلكترونية التابعة للرعية من موقع الرعية إلى موقع المكرّم البطريرك إسطفان الدويهي إلى موقع المستشفى إلى موقع نادي السلام – زغرتا وغيره. كما يهتمّ المكتب بإدارة التطبيق “Zgharta App” وكلّ مواقع الفيسبوك والإنستغرام واليوتيوب وغيرها. كما يدير محطة “Zgharta Channel” التي تلعب دورًا هامًا في عملية التواصل فيما بيننا. كما يدير ويطوّر ويحفظ الأرشيف الإلكتروني من أفلام وصور.
أشكر الله على كل شيء وأعيّد أبي وكل الآباء في يوم عيدهم وخصوصًا الحاضرين هنا واكرّر شكري للجميع وأقدّم أسمى عواطف الشكر والوفاء لمثلث الرحمه المطران جرجس عبيد الإهدني الذي يشاركنا هذه المناسبة من الملكوت ونسأله الصلاة من أجلنا ومن أجل كنيستنا ويزرع فينا الوعي والحب وروح العطاء وفق المعادلة الجميلة والبسيطة: “زرعوا فأكلنا نزرع فيأكلون”.

ختامًا، تمّ قطع قالب حلوى احتفاءً بالمناسبة.