Beirut weather 30.72 ° C
تاريخ النشر June 18, 2019 07:04
A A A
الوضع الامني «رخو» ومخاوف من عمليات متجولة وعمليات اغتيال
الكاتب: بولا مراد - الديار

ليست الصورة الأمنية بعد العملية الارهابية التي طالت طرابلس عشية عيد الفطر وردية كما يوحي بعض الأمنيين على وسائل الاعلام حرصا على عدم اثارة الهلع في النفوس مع انطلاق موسم الاصطياف. فما حصل لا شك غير مرتبط بعمل فردي وبنفسية غير مستقرة للارهابي عبد الرحمن مبسوط، كما أعلن مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان في وقت سابق، خاصة بعد اعلان وزير الدفاع الياس بو صعب أنه قد تم الكشف عن الشخص الذي زود مبسوط بالسلاح وعن القاء قوى الأمن القبض على اكثر من شخص للتحقيق في هذا الموضوع.
وتشير مصادر في قوى 8 آذار مطلعة على مسار التحقيق الى انه تم القاء القبض على 9 أشخاص، بينهم 5 تبين أنهم على علاقة مباشرة بالعملية، مستهجنة الحديث عن عمل مرتبط بشخص مبسوط حصرا وبحالته النفسية، خاصة وأن سلسلة عوامل تنسف هذه الفرضية نسفا كاملا، أولا، التحقيقات التي بينت ان هناك شركاء له في العملية، ثانيا، الأهداف التي اختارها بحيث انه لم يخرج الى الشارع ليطلق النار عشوائيا على المارة كما يحصل مع «مضطربين نفسيا» في دول غربية، ثالثا، تاريخ مبسوط الارهابي ومشاركته في القتال سواء في معارك طرابلس او مع «داعش» في سوريا.
وتعتبر المصادر أنه من المبالغة القول بأن الوضع الأمني ممسوك، معتبرا ان الوضع رخو لأن ما شهدناه في طرابلس قد يكون رأس الجليد الارهابي وقد نرى عمليات من نفس النوع تتكرر في مناطق لبنانية اخرى، مضيفة: «من غير المستبعد أن نرى عمليات متجولة وهي التسمية الصحيحة للعملية التي قام بها مبسوط، كما اننا قد نشهد عمليات اغتيال، وان كان ذلك لن يتم بوتيرة مرتفعة وتكون عمليات محدودة العدد في الاشهر المقبلة من منطلق ان الظروف السياسية حتى الساعة لا تشكل أرضا خصبة للارهابيين للتحرك بسهولة، أضف ان القبضة الامنية لا تزال قوية رغم محاولات اقحام الأجهزة في الفترة الاخيرة في أكثر من ملف ما أدى لتشتيت انتباهها».
وتشير المصادر الى ان هناك العشرات لا بل المئات من أمثال مبسوط يشكلون الخلايا النائمة للتنظيمات الارهابية في لبنان والذين يمكن ان يتحمسوا بعد العملية الاخيرة التي نفذها زميلهم «الداعشي»، لافتة الى ان هؤلاء ينتظرون الظرف واللحظة المناسبة خاصة اذا كانوا يمتلكون الأسلحة والذخيرة او اذا كانوا قادرين على تأمينها. وتضيف المصادر: «حتى الساعة لا يبدو واضحا ما اذا كان هناك أمر عمليات من قيادة التنظيمات لتحريك الوضع الامني في لبنان الممسوك الى حد بعيد منذ العام 2016 بعد التسوية السياسية التي أدت لانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة، أم ان الامر مقتصر على «الذئاب المنفردة» التي تعادي الجيش وقوى الامن او التي قد تتحرك استياء من جو سياسي معين خاصة بعدما كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن تعد على صلاحيات رئيس الحكومة السني».
واذا كانت أجهزة المخابرات المحلية كما الدولية التي عادة ما تساعد لبنان في الكشف المسبق عن ايّ عمليات ارهابية يتم الاعداد لها، قد استنفرت بمحاولة لتتبع أخبار وتحركات العناصر الذين خرجوا من السجون بوقت سابق بعدما كانوا قد شاركوا في القتال سواء في معارك في الداخل اللبناني أو في سوريا لتفادي عدم تكرار تجربة مبسوط، فان القلق الأكبر الذي يراود المعنيين بالملف الأمني هو من توافد المزيد من الارهابيين من الحدود غير المضبوطة مع سوريا. وفي هذا الاطار، تشير المصادر الى ان المسؤولين اللبنانيين يتابعون عن كثب تطورات الوضع في ادلب بحيث وبعد ضبط الحدود السورية – التركية كما السورية – العراقية، فان اي معركة كبيرة في ادلب ستؤدي الى تسرب مئات المقاتلين المتطرفين الى لبنان، باعتبار ان هؤلاء لن يجدوا حدودا يستطيعون اختراقها الا الحدود اللبنانية. وبحسب المعلومات، فان جهات لبنانية طلبت مساعدة الاميركيين والاوروبيين للاسهام بشكل أكبر في عملية ضبط الحدود، وان كانت قيادة الجيش على يقين باستحالة امساك الحدود مع سوريا والتي تمتد على طول 380 كلم بنسبة 100%، ما يجعلها تعطي العمل المخابراتي الأولوية في المرحلة الحالية للتصدي لأية هزات امنية، مهما كان شكلها أو نوعها.