Beirut weather 19.99 ° C
تاريخ النشر March 21, 2019 10:30
A A A
من “ستّ البيت” الى سوق العمل… الأمّ العاملة أمام صراع أدوار!
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

كلُنا نبحث عن كلمات عذبة نكتبها في الواحد والعشرين من آذار من كل عام ونحتار في أمرنا عما يختلج في نفوسنا وعقولنا كي نبعث بأروع الكلمات لمن أنجبتنا وتعبت في سبيلنا وسهرت وضحّت علّنا نفيها حقها ولو بقدر ضئيل ولكننا على يقين اننا مهما كتبنا وبحثنا في “خيالنا” عن مفردات تخدم كتاباتنا سنتعثّر حتماً أمام تضحيات أمهاتنا وسنكون مقصّرين مهما نسجنا من الأفكار في سطورنا ذلك لأن الأم أكبر من كل الكلمات، فإليها نَحِنُّ كلما ضاقت بنا الحياة؛ لتبقى ملاذنا الأبدي عند الحزن والمرض والشقاء والتعب، فهي ركنٌ خفيٌ في القلب نخبئها؛ لتكون سرنا الأكبر ومخبأ أسرارنا.
الأم كلمة تحمل كتلة لا حدود لها من معاني الحب والعطف، كلمة تزداد كل يوم ارتقاءً وسمواً وتظل سراً يكتنز دفء الحياة بأكملها وبعبارة مقتضبة “الدني أمّ”.
يختلف تاريخ الاحتفال بعيد الأم بين البلدان ويعود أصل التسمية الى إطلاق جمعية في الكونغرس الأميركي ترعى وتدعم الأمهات، وأُطلق عليها مصطلح (mother,s)، وتمّ اعتماد يوم في القانون الأميركي يدعم هذه الفكرة التي انبثقت من ابتعاد الأبناء وانفصالهم عن أمهاتهم والعائلة في سن البلوغ، وإهمال حقوقها، وتجاهل واجباتها وفعاليتها التي لا يمكن الاستغناء عنها في المجتمع، وأصبح عيداً رسمياً من ذلك الوقت حتى يومنا الحالي. كان الاحتفال الأوّل من نوعه من قبل فتاة تُدعى أنّا جارفيكس وتحمل الجنسية الأميركية، وقامت بالاحتفال بذكرى والدتها وتكريمها في عام 1908م، وبدأت بنشر الحملة عن أهمية هذا اليوم لجميع الأمهات واستمرّت بهذه الدعوة حتى عام 1914، ومن هذا العام أصبحت كلّ دولة تحتفل بيوم الأم في شهر ويوم معين من العام، ويُقدم الأفراد العديد من الهدايا المميزة والرائعة للأمهات كلٌ على طريقته الخاصة.
بالرغم من ما تحمله هذه المناسبة من معاني الفرح الا انها تبقى غصة في قلوب كثيرين ممّن فقدوا “حلاوة هذا اليوم” وخسروا أمهاتم فغدا “الواحد والعشرون” من آذار “فرحة ناقصة” يتمنون لو انها تكتمل بوجودهنّ.
من “ستّ البيت” الى سوق العمل
لا يختلفنّ أحدٌ على أن “الأمّ” هي الفرد الأكثر أهمية في الأسرة وعمودها الفقري بالنسبة لتربية الطفل فهي المدرّسة والمربيّة التي تنشئ الأجيال الصاعدة، فإن صلحت الأمّ صلح المجتمع، وتأخذ الأم النصيب الأكبر في تربية الأولاد، وذلك بسبب أنّ الأب يغيب عن المنزل لساعات طويلة من النهار، ولكن هذا الدور على أهميته أضيف له دور كبير ومهمّ فغدت الأم فاعلة في المجتمع وفي سوق العمل وباتت تؤدي أدواراً كالرجل فدخلت معترك السياسة ولم يصعب عليها قيادة الطائرات ونجحت في ادارة وتنظيم المجتمعات وارتقت بالاعمال الى أعلى المستويات.
ومن هنا فان المشاركة الاقتصادية للمرأة الأمّ تمثل رافداً اساسياً لتنمية الاقتصاد الوطني اضافة الى ما يمثله ذلك على صعيد الاسرة من اعتبار الأمّ العاملة عنصراً فاعلاً في تحمل الاعباء المالية الاسرية لكن الواقع العملي يشير في معظم الحالات الى انه يترتب على الأم العاملة تحمل مسؤوليات كثيرة منزلية ومهنية لتجد نفسها في واقع يمكن ان يطلق عليه “صراع الأدوار”.
الأمّهات “كتلة” من الأدوار نطلب من الله مدّهنّ بالمساعدة وطول العمر وان يغدقهن بأيام جميلة تفيهنّ تعبهنّ.