Beirut weather 10.39 ° C
تاريخ النشر March 18, 2019 08:01
A A A
هل أصبح العدو الاسرائيلي عاجزاً امام عمليات المقاومة الفلسطينية؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر - موقع المرده

ليست المرة الاولى التي ينفذ فيها مقاومون فلسطينيون عمليات ضد جنود الاحتلال او ضد مستوطنيه، وليست العملية الاولى التي يسقط فيها للعدو قتلى ومصابين، ولكن قد تكون عملية الامس قرب مستوطنة اريئيل في بلدة سلفيت شمال الضفة الغربية، والتي سقط فيها ثلاثة جنود صهاينة، العملية الاكثر خطورة وحساسية، لما يمكن ان تحمله من رسائل ودلالات، يحب على العدو التوقف عندها ودراستها.
خطورة العملية انها لم تحدث بين قطاع غزة وغلافها حيث الاشتباكات مفتوحة منذ فترة طويلة، وعلى اشدها، في مناطق تُعتبر مناطق اشتباكات عنيفة، مثل خان يونس او مخيم جباليا او بيت حانون وبيت لاهيا، حيث المواجهات العنيفة شبه يومية، وحيث تملك المقاومة الاسلحة والامكانيات المناسبة للمواجهة، من اسلحة خفيفة الى متوسطة الى طائرات مُسَيَّرة وصواريخ نوعية.
حساسية العملية ايضا، انها لم تحدث في القدس الشرقية، على محيط الاقصى او داخله، حيث المواجهة المفتوحة ايضا على ابواب ومداخل الاقصى، او في داخل باحاته حيث مواقع الصلاة والاحتكاكات اليومية المباشرة بين المصلين الفلسطينيين وبين جنود الاحتلال والمستوطنين، وحيث تتداخل بين بعضها المواقع التي تحمل الرمزية الدينية والتاريخية، للفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين، او لليهود من جنود او مستوطنين.
بداية، ما يجب التوقف عنده من حساسية في العملية، وربما يكون الاكثر تعبيرا عن ذلك، ما ذكره راديو جيش العدو : أن مراسل عسكري “إسرائيلي” وصف جبن جنود الاحتلال أمام الفلسطيني بالفضيحة، متسائلاً كيف لشخص واحد أن يدخل منطقة ينتشر فيها الجنود بشكل كبير وينفذ ثلاث عمليات ثم ينسحب من المكان بسلام، طبعا هي فضيحة بالنسبة لجيش العدو، ان تحدث هذه العملية في منطقة امنية بالكامل، وداخل حزام قوي ومتماسك من المستوطنات المرتبطة ببعضها بطرق معزولة، والمحمية بالحواجز وبالكاميرات وبالانتشار الواسع والدقيق لجنود الاحتلال، بالاضافة لان المنطقة تخضع لاعلى درجات تدابير الاستنفار.
الفضيحة الاكبر بالنسبة للعدو، والتي هي بطولة مميزة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، هي طريقة واسلوب تنفيذ العملية، من خلال تقدُّم المقاوم بكل جرأة وبطولة، نحو نقطة تجَمُّع لجنود الاحتلال، حاملا سكيناً بسيطاً بمواجهة اسحلتهم الاوتوماتيكية المتطورة، وتنفيذ عملية طعن باحدهم، وانتزاع سلاحه الفردي، واطلاق النار عليه، ومتابعة عمليته بكل هدؤء وتركيز، وإطلاق النار على جنود آخرين واصابة اثنين منهم اصابات قاتلة، لينهي عمليته الجريئة باسقاط ثلاثة جنود صهاينة والفرار .
قد تكون ايضا النقطة الاكثر دقة والتي تستدعي التوقف والبحث، هي ان اسلحة جنود الاحتلال التي يحملونها بايديهم، هي جاهزة لتكون اسلحة بيد ابطال المقاومة الفلسطيينة ساعة يشاؤون، بعد أن يقتربوا بجرأة وبقوة وبثقة وينتزعونها من الجنود الصهاينة، الامر الذي يلغي اية حاجة للفلسطينيين للعمل على تهريب اسلحة ونقلها وتخبئتها، وتعريض انفسهم لمشقة وصعوبة ذلك.
حساسية العملية ايضا، انها حصلت مباشرة بعد عملية اطلاق صواريخ من قطاع غزة على تل ابيب، وفي توقيت لافت، حيث كان وفد امني مصري في غزة يجري مفاوضات، للمصالحة بين الفصائل الفلسطيينة وللتهدئة مع العدو ، وقد تميزت عملية الاطلاق بانها على عكس اغلب عمليات الاطلاق السابقة، بانها استهدفت مباشرة تل ابيب، قبل ان تكون ردة فعل على استهداف المقاومة كما جرت العادة، ولمسافة تجاوزت 80 كلم، بصواريخ بقيت مجهولة المصدر، وعجزت منظومة القبة الحديدية للعدو عن اعتراضها بنجاح.
ما يمكن إستنتاجه من عملية إطلاق الصواريخ على تل ابيب، لا يبدو أن العدو في صدد الرد عليها، حيث وجد لنفسه مبررا في ذلك، من خلال اعلانه ان الاطلاق حدث عن طريق الخطأ، وليس مقصودا من قبل فصائل المقاومة الفلسطيينة، وكأنه يعترف بانه لا يريد مواجهة واسعة او حتى محدودة، مع الفصائل الفلسطينية حاليا، وطبعا، ليس الا بسبب خوفه من هذه المواجهة غير المحسوبة النتائج.
اما بمواجهة العملية الثانية – عملية الامس في الضفة الغربية ومقتل ثلاثة جنود صهاينة – والتي هي العملية الاكثر خطورة عليه، يبدو ان اسلوب ومعطيات وتفاصيل التنفيذ، لا يمكن للعدو مواجهتها بالاساليب التقليدية، من نشر حواجز ودوريات واقفال معابر وطرق ونشر جنود ورجال امن، ومن استنفارعلى مدار الساعة، بل عليه البحث عن تغيير جذري في طريقة المواجهة، وعلى الاقل، يجب عليه تنفيذ فصل كامل لمستوطناته ولمواقعه عن الضفة الغربية، كما هو حاصل الان مع قطاع غزة، وهذا الامر لو حصل – الفصل الكامل – يُسقط جميع مخططاته التي عمل عليها حتى الان، والتي تتلخص بزرع المستوطنات داخل اراضي الضفة الغربية، وبالعمل على التطبيع مع العرب و اقناعهم بالاحتلال وبالامر الواقع.