Beirut weather 21.62 ° C
تاريخ النشر July 16, 2016 04:50
A A A
تركيا العثمانية تسقط بالضربة القاضية
الكاتب: البناء

… فاجأ الجيش التركي العالم بنبأ عاجل، إعلان السيطرة على السلطة في البلاد واعتقال رئيس الأركان، وهرب الرئيس التركي من العاصمة متوجّهاً إلى اسطنبول كما قال حزبه، فيما لم يبق للرئيس رجب أردوغان إلا الرهان على ما يستطيعه حزبه في الشارع، بعدما أرسل بواسطة الهواتف المحمولة رسالة صوّرها بهاتفه الشخصي يدعوهم فيها إلى التحرّك السريع، وفيما الجيش يبث البيانات المتتالية من وسائل الإعلام الرسمية، ويؤكد السعي إلى وضع دستور جديد، واعتبر أنّ الحكم الحالي أضرّ بالنظام العلماني وحكم القانون، ما ينفي أن تكون هوية قادة الانقلاب محصورة بأنصار الداعية فتح الله غولن كما قال رئيس الحكومة علي يلدريم، ويأتي الانقلاب تتويجاً لمسار الإحباطات والأزمات والمخاطر التي جلبها الرئيس التركي على بلده والاستقرار فيه ونموّه الاقتصادي، بتوريط الدولة الإقليمية الكبرى التي تمثلها تركيا في حروب صغيرة، بتطلّعاتها، بحجم تسليم الإخوان المسلمين الحكم في دول المنطقة، وصولاً إلى خسارة كلّ الصداقات التي تربط تركيا بروسيا وإيران، وإفساد العلاقات النامية مع سورية والعراق، والعبث بعلمانية الدولة ومؤسساتها وصولاً إلى الجيش والقضاء، وترتيب أعباء اقتصادية أدخلت السوق في ركود والسياحة في جمود، والتتويج كان باللعب مع التنظيمات الإرهابية، وتمكينها من الإمساك بمواقع ومفاصل خطيرة في المجتمع والجغرافيا التركيتين. وتبدو مسارات المواجهة بين الجيش من جهة وأردوغان وحزبه من جهة مقابلة تتجه نحو الحسم لصالح الجيش وفقاً لمؤشرات بعد منتصف ليل أمس، دون أن يعلم مصير أردوغان ورئيس حكومته، فيما توقعت بعض المصادر المقرّبة من أردوغان أنّ أنقرة سقطت بيد الجيش، لكن اسطنبول ستكون ساحة المواجهة، ما يعني أنّ تركيا سقطت بيد الجيش بالضربة القاضية، وأنّ أردوغان يسعى إلى الربح بالنقاط.

قبل الحدث التركي كانت فرنسا مسرحاً للحدث الأهمّ مع حادثة الدهس الدموية التي نفذها أحد المهاجرين المنتمين لأصول مغاربية، وكانت حصيلتها قرابة المئة من الضحايا، حصلت إثرها فرنسا على موجة عارمة من التضامن ضدّ الإرهاب دون أن ترى الضوء في نهاية النفق، في كيفية الفوز في الحرب على الإرهاب، أو تمتلك خارطة طريق لذلك، وسط تعالي موجات عنصرية في الشارع الفرنسي ستتكفل بضخ مناخات من التعبئة لصالح المتطرفين الإسلاميين الذين يشكلون البيئة الحاضنة لتنظيم «داعش» وسائر تشكيلات «القاعدة».

أردوغان خارج القصر والجيش تسلّم السلطة
عاشت تركيا أمس، تطورات دراماتيكية مفاجئة أشبه بزلزال سياسي وأمني أدخلها في نفق مظلم غير واضح متى وكيف تخرج منه، تمثل بانقلاب عسكري أقدم عليه ضباط، بعضهم تابع للمعارض فتح الله غولن في أنقرة، ما يضع تركيا أمام مرحلة من اللاستقرار السياسي والأمني ستترك تداعياتها الاستراتيجية على مستوى المنطقة وعلى مسار الأزمة السورية.

وأعلن الجيش التركي في بيان تولي السلطة في تركيا، مشدداً على أن «الأولوية للحفاظ على سيادة القانون». كما سيطر الجيش التركي على مقر التلفزيون الرسمي الذي توقف عن البث. وأصدرت القيادة العامة للجيش التركي بياناً أعلنت فيه رسمياً السيطرة على السلطة وإصدار الأحكام العرفية وحظر التجوال وإغلاق المطارات، مؤكدة أنه «سيتم إعداد دستور جديد للبلاد في وقت قريب ومجلس السلام سيتولى السلطة في البلاد وحماية مصالح المواطنين». وأفادت المعلومات عن خروج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من القصر الرئاسي إلى منطقة آمنة. وأفادت وكالة «الأناضول» عن احتجاز رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش التركي الجنرال خلوصي آكار من قبل الانقلابيين.

وفي المواقف الرسمية إزاء التطورات المتسارعة في تركيا، اتصلت قناة «CNN Turk» بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر موقع «سكايب»، حيث أكد أردوغان أنه القائد العام للجيش والقوات المسلحة، و»إذا حصل شيء فيجب أن يكون بعلمي». ودعا أردوغان الشعب التركي للنزول إلى الشارع للدفاع عن الديمقراطية وأن يكون الى جانبه و»ضد الانقلابيين». وشدّد على أن قوة الشعب ستتصدّى لانقلاب الجيش، متوعداً «محاولي الانقلاب على الديمقراطية بأنهم سيدفعون الثمن»، معتبراً أن «الانقلابيين لم ينجحوا على مر التاريخ في المحاولات التي قاموا بها»، معلناً أنه «سيتوجّه الى العاصمة أنقرة».

وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن «عملية عسكرية تتم حالياً من دون موافقة القيادة العامة»، مشيراً الى أنه «لا يمكن أن نسمّي ما يجري بأنقرة بأنه محاولة انقلاب ولن نسمح بهذا». وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو «أننا أصحاب السلطة الديمقراطية ولا يستطيع أحد إزاحتنا».

وفي أولى انعكاسات الانقلاب، أصدرت قيادة الجيش أوامر للقوات التركية للخروج من العراق.