Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر July 16, 2016 04:16
A A A
نيس هدية لمارين لوبن
الكاتب: سميح صعب - النهار

اختارت بريطانيا النأي بنفسها عن أوروبا ومشاكلها المتصاعدة أمنياً واقتصادياً وأتت بوزيرة الداخلية المتشددة تيريزا ماي لتقود مرحلة الانفصال عن الهموم الأوروبية. واذا كانت بريطانيا تعتقد انها وجدت الحل في الابتعاد عن أوروبا، فأين ستجد دول أوروبية اخرى ولا سيما منها فرنسا الحل في مواجهة وضع اقتصادي لا يتحسن وموجة ارهاب مستفحلة آخرها في نيس؟

ومثلما اختارت بريطانيا العزلة والانكفاء، ما الذي يمنع الفرنسيين من ان يحذوا حذو البريطانيين ويتجهوا تحت ضغط الارهاب والتردي الاقتصادي الى التشدد أكثر والى ان يجدوا في مارين لوبن ضالتهم؟ ولا حاجة الى التذكير بالتأثيرات التي يتركها هذان العاملان على الرأي العام في الدول الاوروبية.

وقبل يومين من اعتداء نيس، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “بيو” الاميركي أن أكثر من نصف الرأي العام في ثماني دول من أصل عشر دول، يعتقد ان اللاجئين الذين يتدفقون على أوروبا يشكلون “مخاطر لحصول هجمات ارهابية” في القارة.

ولن يفعل اعتداء نيس سوى تعزيز هذا الاقتناع في فرنسا وخارجها، وتالياً سيجد الكثير من الناخبين عندما يذهبون الى صناديق الاقتراع في نيسان المقبل لاختيار رئيس جديد للجمهورية، أن مارين لوبن خيار رئيسي يمكن ان يشكل حماية لفرنسا من الهجمات الارهابية ومن اللاجئين الذين، في اعتقاد الاوروبيين العاديين، لا يشكلون خطراً أمنياً فحسب وانما مزاحمة اقتصادية على الوظائف.

ويبقى الخطر الارهابي هو الذي يحتل الاولوية اليوم في الدول الاوروبية، التي تعيش هاجس التعرض لهجمات على غرار نيس وباريس وبروكسيل. وهي كلها ارتدادات للحروب التي تعيشها سوريا وليبيا والعراق واليمن.

وقبل ساعات من اعتداء نيس، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه لن يمدد حال الطوارئ المفروضة على البلاد منذ اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني 2015، لكنه بعد نيس أعلن ان لا مفر من تمديد الطوارئ. وهذا ابلغ دليل على ان الارهاب يفرض أجندته على أوروبا اليوم بأشكال مختلفة وأن التحديات التي تواجهها القارة اليوم هي الاكثر جسامة منذ الحرب العالمية الثانية. لذا لا يعود مستغرباً الحديث عن تعديل في القوانين نحو تقييد بعض الحريات وانماط الحياة التي اعتادها الأوروبيون، واتجاه نحو زيادة الانفاق العسكري والاضطلاع بأدوار دفاعية أكبر في القارة وخارجها.

وتحت وطأة الارهاب تتقلب أوروبا في الخيارات والمعالجات، من العزلة والانكفاء والتشدد والميل الى اليمين المتطرف.
بعض نتائج هذه الظواهر تشكّل وبعضها الآخر في طريقه الى التشكل.