Beirut weather 24.14 ° C
تاريخ النشر June 13, 2019 05:46
A A A
إرجاء “صفقة القرن” يخفف إحراج العرب؟
الكاتب: روزانا بومنصف - النهار

أعلن مسؤول في البيت الابيض ان مصر والاردن والمغرب أبلغت واشنطن انها تخطط لحضور مؤتمر البحرين لرعاية الاستثمار في المناطق الفلسطينية الذي يعتبر الجانب الاقتصادي مما يسمى “صفقة القرن”. ويتضح من هذا الاعلان، وفق مصادر ديبلوماسية، أهمية وجود دول عربية في المؤتمر بالنسبة الى واشنطن، في الوقت الذي كان أعلن الاردن معارضته الكلية لما تم تداوله في هذه الصفقة. وكذلك فعلت مصر التي نقل عن رئيسها عبد الفتاح السيسي تأكيده “تسوية النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي على نحو يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وآمالهم وفق ثوابت المرجعيات الدولية”. يبقى أن مستوى المشاركة وطبيعتها من الدلالات المؤثرة التي تكتسب ابعادا تنطوي على رسائل ايضا. وفيما كان يبدو صعبا بالنسبة الى الدول العربية المشاركة في مؤتمر البحرين، يبدو ان الإحراج الذي واجهته هذه الدول من موقع تحالفها مع الولايات المتحدة قد تراجع، بحيث يمكنها بيع إمكان المشاركة في المؤتمر للشعوب لديها نتيجة ما لحق من ارجاء موقت بحكم الامر الواقع الذي حصل في اسرائيل لما كان يفترض من صفقة القرن. واصبح ممكنا بعد ارجاء الشق السياسي ان تتشجع الدول العربية، ولا سيما الاردن، باعتبار ان المسألة مصيرية بالنسبة اليه، وهناك استحالة للموافقة على ما تتضمنه الصفقة التي لم تعلن بعد، وما غدا متاحا انما يتم وفق المنطق القائل إننا نذهب الى الشق الاقتصادي تمهيدا للشق السياسي وليس بديلا من هذا الشق المتعلق بحل النزاع العربي الاسرائيلي. فهذه النظرية طرحت في السابق مع شمعون بيريس على قاعدة أن التطبيع الاقتصادي قد يكون سبيلا لتسهيل التعارف بين الفلسطينيين او بين العرب واسرائيل بما قد يسهل التفاوض على الحل، لكن كانت الامور تتعلق بحل الدولتين وليس بنسف هذا الاحتمال. كما أن مؤتمر البحرين اكتسب صفة ورشة العمل وليس المؤتمر لإعلان أمر ما، وهو يساهم بدوره في تخفيف وطأة الموضوع الذي لا يمكن استيعابه عربيا، أيا كان الموقف الضمني لبعض الدول، في حال وجود مثل هذا الموقف، وأيا كانت العلاقات التحالفية بين الدول العربية والادارة الاميركية الحالية. وقد كان للموقف الاخير الذي اعلنه السفير الاميركي في اسرائيل ديفيد فريدمان في حديث صحافي من تبرير لاحتمال ان تضم اسرائيل اجزاء من الضفة الغربية أثر سلبي يزيد صعوبة الامور ولا يسهّلها. والحال أن أجزاء الضفة الغربية التي يتم الحديث عنها هي الجزء الغني والخصب بالمياه، وهي المنطقة الاستراتيجية من المنطقة “جيم” على الحدود، والتي ترغب اسرائيل في أن تأخذ 80 في المئة منها على الاقل. فهناك من جهة إلغاء للهوية الفلسطينية، وهو ما لا يمكن ان يكون واقعيا ولا ممكنا، ومن جهة أخرى منح الفلسطينيين أكثر بقليل من حكم ذاتي وأقل بكثير من سيادة دولة، وهو ما لا يمكن أي فلسطيني من اي جهة سياسية القبول به، والامر ينسحب بدوره على اي دولة عربية. يعود ديبلوماسيون بالذاكرة الى العام الماضي حين عمد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى اطلاق تسمية “قمة القدس” على القمة العربية التي عقدت في مدينة الظهران السعودية في نيسان من العام الماضي، وقد قال: “ليعلم القاصي والداني ان فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين”. وكان ذلك عقب اعلان الرئيس الاميركي القدس عاصمة لاسرائيل، في مؤشر يعكس الالتزام المعنوي والديني العربي ازاء الاراضي الفلسطينية وعدم قدرة الدول العربية على الخروج من هذا الالتزام، أيا يكن الثقل الذي تتمتع به الدول العربية. وتاليا، فإن الاسئلة التالية في ضوء الاقتناع بأن الادارة الاميركية الحالية لن تتراجع عن رؤيتها للصراع الفلسطيني والاسرائيلي، هي: هل يمكن هذه الادارة أن تعطي الدول العربية ما يمكن ان يجعلها في موقع آخر بحيث لا تدفع الفلسطينيين في اتجاه راديكالية كبيرة بحيث يكونون هدية لايران كما هدية لكل الراديكاليين في المنطقة، فيما تقول الولايات المتحدة بالسعي الى تضييق نفوذ إيران في المنطقة كما انتشار الراديكاليين والاصوليين؟ وهل يمكن الرهان على شراء الوقت بحيث تتغير الحسابات في ضوء الانتخابات الرئاسية الاميركية في السنة المقبلة بحيث تتغير المقاربة الاميركية للنزاع العربي الاسرائيلي مع احتمال انتخاب رئيس جديد ام تجد طريقها الى “التنفيذ القسري” كما في حال الاقرار بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل، ولو بمزيد من الخضات مع اعادة انتخاب الرئيس ترامب لولاية ثانية؟ وماذا سيترتب على خطة صهر الرئيس الاميركي من حيث الانعكاسات بعد مجموعة الاجراءات في شأن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل واحتمال مباركة ضم هذه الاخيرة اجزاء حيوية من الضفة الغربية؟
السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين اشار في ندوة نظمتها مؤسسة فؤاد شهاب قبل ايام ان صفقة القرن ولدت ميتة وهي تاليا لن تكون قابلة للتطبيق في ظل عدم احترام الحق الشرعي للفلسطينيين. وعدد من الديبلوماسيين الاوروبيين في بيروت لا يخفون ان عواصمهم لا تعتبر مقاربة الادارة الاميركية للشق السياسي من النزاع العربي الاسرائيلي واقعيا باي شكل من الاشكال لا بل يخشى من ازمات متلاحقة وكبيرة خصوصا في ظل التغييرات في الواقع السياسي الاسرائيلي الذي ينحو الى اليمين الديني ما قد يساهم في اسباغ طابع الصراع الديني اكثر من الطابع السياسي في المقاربات المحتملة للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي. وعدم الواقعية صفة اطلقها ديبلوماسيون اميركيون سابقون على ما سرب عن صفقة القرن حتى الان ونصحوا ادارة ترامب بعدم اعلانها لان فشلها محتوم ومؤكد لئلا يسجل فشلا لهذه الادارة ولاميركا ايضا.

(Visited 15 times, 1 visits today)