Beirut weather 16.73 ° C
تاريخ النشر July 16, 2016 04:11
A A A
«إنقلاب» عسكري في تركيا… وأردوغان يتوعّد بالرد
الكاتب: الجمهورية

في خطوةٍ مُباغتة، لا يزال يكتنفها الغموض، وهي أشبه بزلزال ستطاول ارتداداته المنطقة، أعلن الجيش التركي استيلاءَه على السلطة ليل أمس، فيما حضّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشعب على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على ما وصفه بـ»محاولة انقلاب فصيل صغير داخل الجيش»، مُتعهّداً المواجهة «بالرد الضروري». ورأى مراقبون أنّ محاولة إطاحة أردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2003، إذا نجحت ستمثّل أحدى أكبر التحوّلات في الشرق الأوسط. وقد أظهرت ردود الفعل الدولية الباردة أنّ الانقلاب يتمّ بـ»غطاء خارجي»، أو بغضّ الطرف، في أضعف الإيمان.

يبدو أنّ تركيا عادت إلى زمن الانقلابات بإعلان الجيش التركي مساء أمس استيلاءه على السلطة، فارضاً حظر التجوّل والأحكام العرفية على عموم الأراضي التركية، حيث لا يزال الوضع غامضاً.

وقال الجيش في بيان بثّه التلفزيون الحكومي باسم «مجلس السلم في البلاد» الذي شكّله إثر الانقلاب «لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا… تمَّ فرض حظر تجول في البلاد حتى إشعار آخر»، مُؤكّداً أنّه «تولّى السيطرة على البلاد»، بينما حلّقت مروحيات في سماء العاصمة أنقرة، بعدما سبقتها مقاتلات حربية حلّقت على علوّ منخفض. وأشار الجيش إلى أنّه تولّى السلطة من أجل حماية النظام الديمقراطي وحقوق الإنسان، واعداً بالحفاظ على جميع العلاقات الخارجية للبلاد وأنّ الأولوية ستكون لسيادة القانون.

وذكر مسؤول تركي كبير رفضَ الإفصاح عن إسمه أنّه يعتقد أنّ انعدام الأمن سيستمر خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، ولكن سيتمّ احتواؤه، لافتاً إلى أنّ القوات التي حاولت قلبَ نظام الحكم عاجزة عن السيطرة على الشوارع في مناطق كثيرة.

توازياً، حضَّ الرئيس التركي الشعبَ على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على ما وصفَه بمحاولة انقلاب من فصيل صغير داخل الجيش، وتعهّد بأنّ ذلك سيواجه «بالردّ الضروري». وقال أرودغان لمراسل محطة «سي.إن.إن تورك» عبر الهاتف: «إنّ على الشعب التركي الاحتشاد في الميادين العامة وإظهار ردِّه على المحاولة الانقلابية»، في تصريحات تمّ بثُها على الهواء مباشرة في التلفزيون. وأضاف أردوغان: «إنّ المحاولة الإنقلابية ستنتهي خلال فترة وجيزة»، وتوعّدَ بأنّ المسؤولين عنها سيَدفعون ثمناً باهظاً في المحاكم. ورأى أنّ هذا العمل شجّعَ عليه «الهيكل الموازي»، وهو الوصفُ الذي يطلقه على أتباع فتح الله كولن وهو رجل دين مقيم في الولايات المتحدة، اتّهمه أردوغان مراراً بمحاولة تأجيج انتفاضة بين مؤيّديه في القضاء والجيش.

وذكرت «سكاي نيوز» عن مصدر عسكري أميركي رفضَ السماح لطائرة أردوغان بالهبوط في اسطنبول، وأنّ هناك اتصالات مع السلطانية الألمانية لتأمين اللجوء لأردوغان.

وفي وقتٍ سابق، قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم: «إنّ مجموعة داخل الجيش حاولت الإطاحة بالحكومة وإنّ قوات الأمن أُستدعيَت للقيام بما يلزم». وأضاف يلدريم قائلاً في تعليقات بثتها قناة (إن.تي.في) الخاصة: «بعض الأشخاص قاموا بغير سند قانوني بإجراء غير قانوني بعيداً عن سلسلة القيادة»، مُحذّراً من أنّ المسؤولين عن محاولة الإنقلاب سيدفعون الثمن غالياً. وشدّد يلدريم على «أنّ الحكومة المنتخبة لا تزال في السلطة»، مؤكّداً أنّ قوات الأمن ستثأر ممّن يقومون بمحاولة الانقلاب وأنّها ستقوم بكلّ ما يلزم حتى إذا سقط قتلى.

وقالت وكالة أنباء «الأناضول» التي تديرها الدولة إنّ رئيس هيئة الأركان التركية محتجز مع آخرين «رهائن» في العاصمة أنقرة. وذكرت قناة «سي.إن.إن تورك» أنّ الرهائن محتجَزون في مقرّ قيادة الجيش.

وأظهرَت لقطات تلفزيونية مُركبات عسكرية تغلق الجسرَين الرئيسيين فوق مضيق البوسفور في اسطنبول، وانتشار دبّابات في المطار الرئيسي بالمدينة. وفي العاصمة أنقرة حلّقت طائرات حربية وطائرات هليكوبتر في سماء المدينة. وأفاد صحافي من «رويترز» عن سماع دويّ انفجارين قويَّين في وسط العاصمة التركية أنقرة، وأنّ دبابات تفتح النار في محيط مبنى البرلمان التركي.

وقال مسؤول تركي طلب عدمَ ذِكر اسمِه: «إنّ جنود الجيش انتشروا في مدن أخرى في تركيا»، لكنّه لم يحدّد أيّاً منها.

وأفادت وكالة «دوجان» للأنباء بأنّ مديرية الأمن العام استدعت جميعَ أفراد الشرطة في أنقرة. وتدور في هذه الأثناء اشتباكات بين قوات الجيش وقوات الشرطة.

في غضون ذلك، أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية وشبكات تلفزيونية أنّ رئيس الأركان الجنرال خلوصي آكار محتجَز «رهينة» لدى عسكريين انقلابيين.

وقالت الوكالة نقلاً عن «مصادر موثوق بها»: «إنّ الجنرال خلوصي آكار رئيس أركان القوات المسلحة محتجَز رهينة لدى مجموعة من العسكريين يحاولون القيام بانقلاب».

وتوقّفَ بثُّ قناة «تي.آر.تيط الرسمية التركية بعد أن تلا مذيع بياناً من الجيش يعلن فيه الاستيلاءَ على السلطة في انقلاب.

إلى ذلك، أعلنَت وكالة أنباء الأناضول التركية مقتلَ 17 من عناصر الشرطة قتِلوا في مقرّ القوات الخاصة بأنقرة. في حين ذكرَت الوكالات أنّ طائرة حربية من طراز اف 16 أسقَطت مروحية تقلّ مجموعة من الانقلابيين فوق أنقرة.

وقد ساد الغموص على المجريات الميدانية، ففي وقتٍ تردّدت معلومات عن تقدّم الانقلابيين وسيطرتهم على مفاصل أساسية في الدولة، راجت معلومات مناقِضة تحدّثت عن فشل الانقلاب وتسليم قائد الانقلابيين نفسَه إلى الشرطة، وهو أمرٌ لم تؤكّده أو تنفِه أيّ مِن مصادر المعلومات. فيما ذكرت وكالة الأناضول أنّ مخطِط الانقلاب هو مستشار رئيس الأركان التركي العقيد محرّم كوسا.

وفي ساعة متأخّرة من فجر اليوم ذكرت وكالة «رويترز» أنّ جماعة فتحالله غولن ترفض أيّ عمل عسكري في الحياة السياسية التركية.
وفي المواقف الدولية، أعلن البيت الابيض مساء أمس أنّ معاوني الرئيس الأميركي باراك اوباما يُطلعونه على تطوّرات الأوضاع في تركيا .

وأعلنَ البيت الأبيض أنّ الرئيس باراك اوباما تشاورَ مع وزير الخارجية جون كيري واتّفقا على أن يدعم الجميع الحكومة التركية المنتخَبة، وهو ما أبلغه الوزير كيري لنظيره التركي. وفي السياق، طالبَت الحكومة الالمانية باحترام النظام في تركيا وحماية الأرواح.

وفي وقت سابق، أعربَ وزير الخارجية الأميركية جون كيري من موسكو عن الأمل في حلّ الأزمة في تركيا والحفاظ على السلام والاستقرار واحترام «استمرارية» السلطة في هذا البلد.

وذكرَت مصادر حكومية أميركية أنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّ محاولة انقلاب عسكري جارية في تركيا، لكن من غير الواضح في الوقت الحالي من سينتصر.

في وقتٍ عبّر الكرملين عن قلق روسيا البالغ إزاء الوضع، مشيراً إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتطلّع بصورة مستمرّة عبر القنوات الديبلوماسية وأجهزة الاستخبارات.

ودعا وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الى تجنّب «أيّ سفكِ للدماء» في تركيا. وقال: «إنّ المشاكل يجب أن تُحلّ بموجب الدستور».
وأعلنَت الحكومة البريطانية أنّها «قلِقة بشأن الأحداث» الجارية في تركيا .

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية: «سفارتُنا تراقب الموقف عن كثب، وبالنظر إلى الغموض ننصح المواطنين البريطانيين بتجنّب الأماكن العامة والتحلّي بالحذر ومراقبة موقع وزارة الخارجية بشأن نصائح السفر».

وقال مصدر في الاتّحاد الأوروبي يراقب الأحداث في تركيا: «إنّ محاولة الانقلاب في تركيا تشمل قطاعاً كبيراً من الجيش وليس مجرّد عدد قليل من الضباط». بدوره، أعرب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف عن شدّةِ قلق بلاده.

وذكر شهود أنّهم سمعوا إطلاق نار في دمشق في ساعة مبكرة من صباح أمس احتفالاً، بعدما قال الجيش التركي إنّه انتزع السلطة من أردوغان، أحد الخصوم الرئيسيين للرئيس السوري بشّار الأسد في المنطقة.
***

Untitled-الجيش التركي يقطع الطريق إلى جسر البوسفور (رويترز)

الجيش التركي يقطع الطريق إلى جسر البوسفور (رويترز)