Beirut weather 22.35 ° C
تاريخ النشر June 12, 2019 08:21
A A A
الفوضى… بلا مبررات !
الكاتب: نبيل بومنصف - النهار

لولا التهيب من تخويف اللبنانيين لقلنا ان عليهم ان يرتعبوا كما لم يفعلوا منذ حقبات الحرب لان للحرب اللعينة “مبررات” ليس ما يماثلها في ما يعايشه اللبنانيون في زمنهم الحالي. منذ استباحت المعضلة المالية والاقتصادية الامن الاجتماعي للبنانيين في الاشهر الاخيرة تحولت البلاد بسرعة تصاعدية الى مرجل يغلي من دون نهاية. ولا نكتشف جديدا مبهراً ان قلنا ان النسبة الساحقة من الأسباب التي تفاقم قتامة المشهد الداخلي تتصل بحالة هي نصف انهيار ونصف صمود بحيث يعود لبنان الى معادلات غالبا ما ادمن التعايش معها فلا يبلغ في ظلها شاطئ الأمان ولا يسقط نهائيا الى القعر. ولكن الخطورة التي تتحكم بالواقع الحالي باتت تتمثل بانحلال سياسي يضرب العهد قبل ان تنتصف ولايته كما يضرب المؤسسات على نحو ينذر بموجات موصولة من الاضطرابات الاجتماعية وربما الامنية تضع مجمل الواقع الداخلي امام فوضى غير قابلة للاحتواء. لا نبالغ ان قلنا ان التهديد الاجتماعي الذي يشكله حجب المساعدات المالية عن هيئات إنسانية لا يقل خطورة عن الاضطراب الذي يواكب ملف مخصصات العسكريين والأمنيين، كما لا يقل عن انعكاسات اعتكاف قياسي للقضاة. ذلك ان بعض وجوه التفلت الأمني الآخذ بالاستشراء منذ حادث طرابلس الارهابي وان كانت لكل منها اسبابها وظروفها تثير الخشية الموضوعية من تداعيات سيئة لتلك الادارة السياسية الشديدة القصور والسوء التي تعالج الملفات المصيرية التي تتحكم بواقع البلاد. ومن قال ان المجرمين والمطلوبين والمهربين والعصابات والمتآمرين والمتنمرين على القانون والدولة والسلطة والعدالة لا يقرأون جيدا في المواقيت الملائمة لاطلاق موجات العبث بالامن والاستقرار الاجتماعي ؟ حين تضحي ادارة ملفات توجب حكمة المعالجة البعيدة من الإثارة العلنية عرضة لتوظيف سياسي ونفعي ومصلحي وشعبوي بهذه السخافة الطالعة التي تجتاح المنابر والمؤسسات ماذا ننتظر غير الفوضى المتسعة التي تملأ الفراغ الكبير الآخذ بالتضخم تحت اعين المسؤولين ونظرهم وسمعهم ورؤيتهم ؟ اذا كانت مخصصات الجيش والقوى الامنية والاجهزة الامنية صارت مادة ثرثرة سياسية واعلامية مفتوحة لكل راغب بالثرثرة هل غريب ان تندفع عصابات التهريب والسرقة والقتل والخطف نحو مواجهات شرسة جديدة مع القوى العسكرية والامنية؟ اذا كان اعتكاف القضاة المتمادي منذ اكثر من شهرين ترك مصالح المتقاضين وملفات عشرات ألوف القضايا على رفوف الانتظار المفتوح وسط عجز السلطة المخيف عن حل الازمة هل غريب ان تتناسل الاستباحات الامنية والفردية وحتى الاجرامية ما دامت العدالة معلقة او عالقة حتى اشعار آخر ؟ واي فارق يضحي بين تهجير مئات وألوف المعوزين وذوي الحاجات الخاصة من الامكنة الوحيدة التي تقدم المساعدات الحيوية لهم وتهجير ألوف العاملين والموظفين في سياق يومي من مؤسسات القطاع الخاص بفعل انهيارات وإفلاسات في زمن “البحبوحة” العامرة هذا ! لا نقول ان خطر الفوضى العارمة يقترب بل اننا بدأنا نتوغل فيه الى قعر عميق ربما يودي بلبنان الى ما لا يتصوره اولئك الذين تأبى آذانهم الاستماع الى كل ما يتصل بشؤم هذا الواقع الذي يحظون “بشرف” صناعة النسبة الساحقة من مسبباته ومكوناته.