Beirut weather 23.56 ° C
تاريخ النشر June 11, 2019 06:15
A A A
الحكومة تصمّ آذانها عن الانفتاح على سوريا… هل تصحو من غفوتها؟
الكاتب: حسن سلامه - الديار

«الناس بالناس والقطة بالانفاس»، هذه هي حال بعض الاطراف السياسية في لبنان التي تكابر الاقرار بما سيجنيه لبنان مالياً واقتصادياً، ومعه اكثرية اللبنانيين من اقرار الحكومة بإعادة فتح قنوات الحوار الرسمية مع سوريا، على الرغم من انفتاح القيادة السورية واستعدادها للحوار والنقاش مع الحكومة بكل ما يرتد ايجاباً على الداخل اللبناني، في حين يؤكد زوار العاصمة السورية انه لو ارادت القيادة السورية التعاطي مع لبنان بنفس المنطق لقامت بإغلاق الحدود مع لبنان، الذي ستكون له نتائج كارثية على الداخل اللبناني في حين ان تأثير مثل هذا القرار سيكون محدوداً جداً بالداخل السوري.
ويلاحظ أحد الزوار ان الحكومة تصمّ آذانها حول الحوار مع الحكومة السورية رغم ان لبنان بحاجة ماسة الى اعادة فتح هكذا حوار، لانه يشكل احد المداخل الاساسية لاخراج لبنان من ازماته المالية والاقتصادية والحياتية ويقول انه باستثناء الدعوات التي تصدر عن رئيسي الجمهورية ومجلس النواب لاطلاق الحوار بين البلدين، تضاف الى ذلك الدعوات للمجتمع الدولي لتبني موقف ما يطرحه عون واخرون طلب اعادة النازحين السوريين الى بلدهم، وما يقوم به بعض الوزراء الذين لا يتجاوزون عدد اصابع اليد الواحدة من تواصل مع نظرائهم في سوريا، دون قرار من الحكومة، فمعالجة عشرات الملفات العالقة بين البلدين معلقة الى حين صحوة الحكومة من غفوتها، واقتناع بعض الاطراف فيها بمصلحة بلدهم وشعبهم لا تعلو عليها اي رهانات للخارج او رهن مصير الحوار مع سوريا بما تقرره واشنطن والرياض، او لمصالح سياسية ضيقة لا تقدم شيئاً لجمهور هذه الاطراف، بل ترتد سلباً عليهم وعلى جميع اللبنانيين، في وقت تؤكد كل الوقائع والمدلولات ان الضغوط الاميركية على البعض في لبنان فعلت فعلها وادت الى تراجع في تسريع الانفتاح الرسمي على سوريا، من ضمن ما قامت به الادارة الاميركية من ابتزاز وضغوط على كل الانظمة العربية بدءاً من حلفاء واشنطن «لفرملة» التواصل مع دمشق.
الا ان الزوار يلاحظون في الوقت نفسه تقصيراً وعدم مبادرة من جانب عدد من المسؤولين والقوى السياسية التي تكرر الدعوات للتواصل والحوار الرسمي مع الحكومة السورية، نظراً للمصلحة المشتركة لاعادة العلاقة الى طبيعتها، في وقت ضرورات المصلحة اللبنانية لهذا الحوار اكبر بكثير من نتائجها على سوريا، ولذلك يشير الزوار الى مدى التقصير الحاصل من جانب هذه الاطراف، وهو الامر الذي يمكن الاشارة اليه من خلال الاتي:
– اولاً: ان هذه القوى التي لها التمثيل الاكبر في الحكومة، لم تتحرك او تلجأ لطلب بحث ملف العلاقات مع سوريا في مجلس الوزراء على اعتبار ان المدخل الفعلي لاي رغبة بإعادة قنوات الحذر الرسمية في الحكومتين منطلقها خروج مجلس الوزراء باتفاق على هذه القضية.
– ثانياً: لا يجد الزوار اي مبررات لتمنع بعض المسؤولين الذين يدعون للحوار مع سوريا، او التحذير الدائم من الانعكاسات السلبية لاطالة آمد وجود النازحين السوريين في لبنان، من المبادرة لزيارة دمشق التي تبدي باستمرار حرصها على التعاون بين البلدين، وعلى الدور الذي يقوم به هؤلاء المسؤولون، ويشير الزوار الى ان ما يطرح من تبريرات في بعض المواقف او في خلال اللقاءات التي يتم فيها طرح هذه القضية غير واقعية، خصوصاً ان اي ملف معلق مع سوريا لن يجد الحلول له دون التواصل المباشر والرسمي مع دمشق، ويقول انه رغم بعض الزيارات التي تحصل من فترة لاخرى من جانب بعض الوزراء والجهد الذي يقوم به المجلس الاعلى اللبناني – السوري لمعالجة الكثير من المشاكل، لكن سلوك الطريق الاسرع والاضمن والمتمثل بالحوار الرسمي بين الحكومتين والتشاور المباشر بين المسؤولين وعلى كل المستويات يبقى المدخل الذي لا بد منه لمعالجة الملفات العالقة، وعلى كل المستويات.
– ثالثاً: تأكد بالتجربة خلال السنة الماضية والاشهر الاربعة من السنة الحالية، ان لا رغبة للمجتمع الدولي بعودة النازحين السوريين نتيجة الضغوط الاميركية على الامم المتحدة والدول المؤثرة في تخفيف الاعباء الكبرى التي يتحملها لبنان جراء وجود حوالى مليون ونصف مليون نازح في لبنان، وعلى هذا الاساس يؤكد الزوار ان سياسة الانتظار والرهان على الاميركي والامم المتحدة بتغيير مواقفهم السلبية من دعوة لبنان لاعادة النازحين هي «كمن يلحس المبرد»، لان ذلك لن ينتج منه سوى المزيد من الخسائر والاعباء التي يتحملها لبنان، بالتوازي مع تراجع المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي للبنان للتحقيق من المبالغ الضخمة التي يتحملها البلاد سنويا. وعما يقدمه المجتمع الدولي من مساعدات بسيطة يذهب القسم الاكبر منها للسمسرات بين الجهات التي تشرف على صرف هذه المساعدات، حيث لا احد في لبنان على معرفة بالمبالغ الحقيقية التي تقدم عبر هيئات الامم المتحدة او غيرها، وما اذا كانت تتوزع فعلياً بكاملها للقطاعات المخصصة لها.

(Visited 45 times, 1 visits today)