Beirut weather 8.31 ° C
تاريخ النشر April 12, 2016 05:06
A A A
أمّ العرب قبل أم الدنيا
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

على امل ان يكون صاحب الجلالة الذي ادار وجهه للقاهرة ادار ظهره لانقرة…
مهما تعثرت مصر، او زل قدمها، تبقى ام العرب قبل ان تكون ام الدنيا. دائما «عيون بهية» هي عيوننا، وهي بيتنا، وحين ضاقت الدنيا باللبنانيين ذهبوا الى مصر ليبنوا هناك «الاهرام» التي هي زينة الاهرام، ولكي يضيئوا «الهلال»، وغير ذلك الكثير. مصر هي روح مصر…
لم يطرح عبد الفتاح السيسي نفسه على انه الفرعون، ولم يتدخل في اي بلد عربي، او يحطمه، كما فعل رجب طيب اردوغان الذي ما إن اندلعت الازمة في سوريا حتى ارتدى ثياب السلطان، وقبعة السلطان، وامتطى صهوة حصان السلطان لكأن « التكية السليمانية» في دمشق تنتظره على احمر من الجمر…
هذه المرة لم يذهب صاحب الجلالة الى القيادة المصرية في مسعى لعقد المصالحة مع القيادة التركية، وقد ظنت هذه انها اعادت رايات السلطنة الى الفسطاط عبر تلك الانكشارية التي من اجل السلطة، تمتطي ظهور الانبياء، وتمتطي ظهور الناس، بل وتمتطي ظهور الابالسة…
رجاء للذين ينظرون بعيون ضيقة الى زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، وللذين يتوجسون، ان يتأملوا قليلا في المشهد. مصر التي تشهد ازمة اقتصادية عاتية، والتي لم يعاجلها العرب بمشروع مارشال ينقذها وينقذهم، ليست بالدولة التي تشترى وتباع. هي عيون بهية مرة اخرى واخرى…
على امل ان يكون صاحب الجلالة قد اكتشف ما في رأس السلطان الذي مثلما يريد لحصانه ان يطوف في الحارات الدمشقية، ويطأطىء الناس رؤوسهم في حضرته، يريد لحصانه ان يطوف في حواري القاهرة وفي شعاب مكة…
مصر الضنينة بنا جميعا التي مثلما لا تريد للسعودية ان تذهب ادراج الرياح، ليرفع الخليفة، الاذان، وكما توعد، في ارض الحجاز، لا تريد لسوريا ان تتحول الى ضحية للاخوان المسلمين، ولاخوان الاخوان المسلمين ولاخوات الاخوان المسلمين.
ليكن الجسر بين السعودية ومصر بديلا من المجلس الاستراتيجي بين السعودية وتركيا التي لا بد ان صاحب الجلالة يعي ما فعلت بها سياسات المهرج. في هذه الحال، ما الفارق بين قبعة السلطان وقبعة المهرج؟
ولتبقَ تلك المعارضة السورية الرثة على ارصفة اسطنبول ، القهرمانات بين احذية قهرمانات السلطان، ودون ان يخفى على احد ان جهات مصرية مسؤولة تمنت على معارضة اسطنبول الانتقال الى القاهرة كي لا يكونوا الزواحف. رفضوا بحجة ان القاهرة تمالىء النظام، فيما هم يريدون السلطة بسيف السلطان.
ألم يدعُ احدهم في لبنان رجب طيب اردوغان الى ان يدخل الى دمشق غازيا او فاتحا؟ هذه مصر التي كما تتوق الى عبقرية الياسمين في دمشق، تتوق الى عبقرية الدم في دمشق التي هي العمق الاستراتيجي كما العمق التاريخي لارض الكنانة…
لا ضرورة للتطابق بين الملك والرئيس. ومهما قيل من ان علي محسن الاحمر، الذي هو، بانتهازيته، وبدمويته، صورة طبق الاصل عن علي عبد الله صالح، وكان يده اليمنى، قد تمكن من اختراق صنعاء قبليا لتسقط بين يديه، فإن المشكلة اليمنية اضنت السعودية، واستنزفتها، ولطالما قالت القاهرة بالواقعية في التعاطي مع الوضع اليمني، وابدال لغة القاذفات بلغة القفازات.
لمصر نظرتها الى سوريا حيث يفترض ان تبقى الدولة، وان يبقى الجيش الذي، وبالرغم من كل الاهوال التي واجهها، ومن كل الحروب (الكونية) التي خاضها، لم يتزعزع، دون ان يكون صحيحا انه من فئة او لفئة معينة، او انه لشخص بعينه، هو لسوريا، لسوريا فقط…
مصر البعيدة كليا عن العقل القبلي،وعن العصبية القبلية، والتي لم تتدخل في ليبيا، بالرغم من تداعيات الفوضى هناك، كي لا تستدرج قوى اخرى الى التدخل، فتضيع ليبيا وتضيع مصر، ترى التعامل مع التراجيديا السورية بمنطق اخر، ومن زاوية اخرى، ولطالما تناهى الينا من مسؤولين مصريين ان رجب طيب اردوغان هو من حوّل سوريا الى مستنقع للرماد، واستخدم «داعش» على انها النيوانكشارية في خدمة النيو عثمانية…
المحادثات بين المصريين والسعوديين كانت طويلة وهادئة، وقيل شاقة ومعقدة، لكنها كانت «محادثات العقل». القاهرة تريد من الرياض التي علت فيها، اخيرا، اصوات تقول بـ «ايران الشقيقة» ان تمد اليد الى حسن روحاني لان بقاء الصراع يعني ان المنطقة كلها ستصبح في قبضة حائط المبكى…
يا صاحب الجلالة، ان صديقك من صَدَقك!!