Beirut weather 21.86 ° C
تاريخ النشر July 15, 2016 04:58
A A A
تقرير ايرولت الى هولاند: الفراغ يبتلع الجمهورية
الكاتب: الديار

أمل الرئيس نبيه بري ان تعود مؤسسات الدولة الى لعب دورها التشريعي والتنفيذي وانجاز كافة الاستحقاقات الدستورية، وفي الطليعة انتخاب رئيس الجمهورية. وقال «لا احد يفكر ان احداً يفكر او مسموح له ان يفكر بشيء تأسيسي (مؤتمر تأسيسي) الالتزام دائم وقائم باتفاق الطائف، مضيفاً نفذوا هذا الاتفاق وقولوا بعدئذ ما اذا كان علينا تطويره او تحسينه او تعديله. ولفت بري الى انه لم يستغرب «ان تمتد يد الجريمة المنظمة والارهاب التهجيري الى القاع، ولم استبعد ان يكون لبنان امس، واليوم، وغداً هدفاً دائماً للارهاب، ليس على حدوده الشرقية والشمالية فحسب بل على حدود المجتمع ايضاً». وقال «انا استرعي انتباه الجميع ليكونوا حراساً الى جانب الجيش والاجهزة والمقاومة، وان ينتهبوا الى الخلايا الارهابية اليقظة والمحفزة لضرب امن وامان لبنان». واكد «اننا في لبنان ما زلنا نستدعي تصحيح العلاقات العربية والخليجية والسعودية تحديداً عداً ونقداً، مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، واعادة بناء الثقة في ما بينها»، لان ذلك يشكل ضرورة للعلاقات العربية والاسلامية. ودعا بري الى وقف توجيه الاتهامات وتبادلها، وتحميل «حزب الله» مسؤولية استدراج الارهاب الى لبنان بسبب ذهابه الى سوريا، ملاحظاً ان الارهاب دق ابواب دول لم تشارك في الحرب و«لقد آن الاوان لنصدق بعضنا البعض ونصدق خطر الارهاب». واشار الى ان الحروب في المنطقة ضد الارهاب ستتصاعد على وقع الفوضى البناءة التي تتولى تسويق الكونفدرالية على خارطة الشرق الاوسط الكبير.

وفاة الجمهورية الثانية
كلام بري جاء رداً شاملاً على محاولات بعض القوى السياسية مقاربة موضوع السلة بحملة منظمة من التشكيك الذي تجاوز، في بعض الاحيان، كل الخطوط الحمراء والى حد الكلام داخل الغرف المقفلة، ومن قبل شخصيات لا مصلحة لها في اي توافق، عن انقلاب يعده بري مع الامين العام السيد حسن نصر الله لتفجير اتفاق الطائف، وبالتالي اعلان وفاة الجمهورية الثانية دون ان يعلم احد شيئا عن هيكلية السلطة، وعن البنية الفلسفية للنظام في الجمهورية الثالثة.
وكانت مصادر بعيدة عن «حزب الله» قد اشارت الى ان جان مارك ايرولت كان بالغ الارتياح حيال ما سمعه من ممثلي الحزب الذين التقاهم في قصر الصنوبر، فلامست البنية بالصيغة الراهنة، ومع اعتبار المسيحيين في لبنان جزءاً اساسياً من وجود لبنان نفسه.
الستاتيكو الى اشعار آخر، في اوساط تيار المستقبل كلام يؤكد بأن لا رئيس جمهورية ولا قانون انتخاب في المدى المنظور والسلة ما زالت عالقة في مكان ما من الصراع الاقليمي، وان كانت «الادبيات السياسية» و«مقتضيات الشارع» تستلزم القاء المسؤولية على الفريق الآخر.
الستاتيكو الآن الى وقت غير محدد. هذا لا يعني ان الاوساط الديبلوماسية مرتاحة لكيفية ادارة القوى اللبنانية للازمة، والسفراء ينصحون بالحد الادنى (على الاقل) من التعاون الداخلي إن على مستوى العمل الحكومي او على مستوى العمل التشريعي.

التأجيل خيار استراتيجي
وهؤلاء السفراء ينصحون بعدم تحويل سياسة التأجيل الى «خيار استراتيجي» صحيح ان هناك حاكماً استثنائياً لمصرف لبنان ويبتكر، مع فريقه، هندسة لرفع موجودات المصرف من العملات الصعبة، وهذا ما يحمي لبنان من مخاطر داخلية وخارجية كثيرة، لكن لعبة المال لا يمكن ان تكون معزولة عن لعبة الاقتصاد… والنصيحة دوماً بشيء من الانفراج السياسي الذي قد ينعكس ايجاباً على الدورة الاقتصادية، دون ان يعني ذلك ملء الشغور الرئاسي او اقرار قانون للانتخاب يساعد على احداث اختراقات في الطبقة السياسية، اذ بالامكان تفعيل العمل التنفيذي والتشريعي بدل التراشق بالتهم وأحياناً بالحجارة..
وبالرغم من ان الدول الكبرى لا تضع الاستحقاقات اللبنانية بين اولوياتها او حتى على اجندتها، لوحظ ان بعض الجهات اللبنانية المقربة من باريس نقلت عن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ان ايرولت قدم تقريراً  شديد التشاؤم الى الرئىس فرنسوا هولاند حول تفاصيل زيارته للبنان.
وبحسب تلك المصادر فان التقرير حذر من ان يبتلع الفراغ، اذا ما استمر في ايقاعه الحالي، الجمهورية، مع التشكيك بانتظام العمليات الخاصة بادارة الأزمة، او الازمات في لبنان، مع الاشارة الى الفوضى السياسية، ودون وجود المايسترو والذي يمكن ان يحد من التدهور، وحتى طاولة الحوار التي استحدثت كمحاولة أخيرة لاحداث ثغرة في جدار الازمة اظهرت ان المسافات التي تفصل بين القوى السياسية، وكلها على ارتباط مباشر بعواصم اقليمية، اكبر بكثير من ان تحل على الطاولة.
لكن التقرير، وتبعاً لما نقلته الجهات اياها، يعتبر ان الاولوية هي لمنع التفجير السياسي او الامني، وهذا ما حافظ عليه الافرقاء الاساسيون في البلاد، وان مع الاشارة الى المظلة الاميركية ـ الروسية منذ احتدام الازمة السورية.