Beirut weather 20.46 ° C
تاريخ النشر May 27, 2019 07:13
A A A
بعد تهديد الايرانيين باغراق البوارج الأميركية ، هل تندلع الحرب في الخليج؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر - موقع المرده

لا شك ان التشنج والتوتر بين ايران والولايات المتحدة الاميركية يتصاعدان يوما بعد يوم، وذلك بعد تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران تباعا، والتي بدأت تأخذ ابعادا حساسة، اقتربت معها من الخط الاحمر لقدرة تحمل ايران على تخفيض صادراتها النفطية، خاصة بعد إلتزام تركيا بالعقوبات وبدء الصين بالجنوح تدريجيا نحو الالتزام الكامل.
من جهة اخرى، وحيث إكتملت تقريبا العناصر التي تحتاجها المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد وصول اغلب التعزيزات العسكرية الاميركية الى المنطقة، وبعد انتهاء الوحدات الايرانية من تحضيراتها اللوجستية والميدانية والعسكرية لهذه المواجهة، كان لافتا بالتوقيت وبالمضمون، ما صدر عن مستشار القيادة العسكرية الايرانية مرتضى قرباني، من تهديدات باغراق السفن العسكرية الاميركية في الخليج، بواسطة اسلحة وصواريخ سرِّية غير معروفة، والمترافق مع اعلان الوحدات الاميركية عن ادخال 1500 جندي وضابط اميركي دعما للقواعد والوحدات الاميركية المتمركزة في المنطقة.
فما هي الابعاد العسكرية والاستراتيجية للتهديد الايراني ولوصول المجموعة العسكرية الاميركية الى الخليج، وما هي امكانية اندلاع المواجهة؟ وما هي طبيعة واشكال ونتائج هذه المواجهة لو حصلت؟
* التهديد الايراني باغراق السفن الاميركية
– بالرغم من التوتر التاريخي بين طهران وواشنطن، والذي وصل الى الذروة في اكثر من مرة، لا شك انها المرة الاولى التي يصل بها الامر الى التهديد الايراني المباشر باغراق السفن الاميركية في مياه الخليج، وباسلحة سرية جديدة لم يتم الافصاح عنها مسبقا، وهذا التهديد الذي جاء على خلفية الاستنفار العسكري والديبلوماسي المتبادل، يمكن ان يحمل الكثير من الابعاد الجدية مع امكانية مرتفعة لحصوله.
– السبب في ذلك هو ان ايران تملك، وباعتراف واشنطن طبعا، الكثير من القدرات الباليستية الاستراتيجية النوعية، والتي ظهر قسم منها في سلسلة التجارب والمناورات العسكرية التي قامت بها خاصة وان احد اهم الاسباب الفعلية لانسحاب الرئيس الاميركي ترامب من الاتفاق النووي مع ايران، هو تطوير وامتلاك ايران لهذه القدرات الاستراتيجية، والتي اعتبرها الخبراء الاميركيون ذات تأثير يماثل او حتى يضاهي تاثير الاسلحة النووية التي رعى منع تطويرها الاتفاق النووي مع ايران.
– اذن، المنطق العسكري والامني يقول بان طهران، لا بد وان تترك العديد من هذه القدرات النوعية المتطورة مخباة وغير مكشوفة، كما وان انتشار السفن الحربية الاميركية في الخليج، بمواجهة السواحل والمياه الاقليمية الايرانية، يشكل فرصة مناسبة ومؤاتية للاستهداف الفعال والناجح، لبعضها على الاقل.

وصول الف وخمسمائة جندي اميركي الى الخليج ؟
طبعا، يعتبر هذا العدد بسيطا نسبيا مقارنة مع عدد الوحدات العسكرية الاميركية في المنطقة، والذي يتجاوز السبعين الف، ولكن عمليا، هذا العدد الخفيف يحمل في طياته خطورة اندلاع المواجهة اكثر من وصول عدد اكبر من ذلك، السبب هو أن هذا العدد يوحي او يؤشر الى عملية خاصة بأسلحة خاصة، اذ ربما تكون وحدات تشويش الكتروني متقارب، او ربما تكون وحدة متقدمة للتنسيق بين الوحدات الأرضية والقواعد الجوية من جهة، وبين منظومة الحرب الاستراتيجية غير المعروف مكان تمركزها، والتي تقوم على تنفيذ عمليات استهداف بعيدة المدى بصواريخ استراتيجية، والتي لن تكون اهدافها باقل من مواقع ايرانية محصنة تحت الأرض، او نقاط حساسة على مستوى الدولة الايرانية ومرافقها الاستراتيجية.
* لناحية امكانية اندلاع المواجهة ونتائجها
لم تعد، بعد هذا الاستنفار المرتفع المستوى بين الطرفين، امكانية اندلاع المواجهة بعيدة او ضعيفة، فهي تحمل امكانية حصولها تماما مثل امكانية عدم حصولها، وحتى لو حدثت بشكل محدود او مُرَكَّز، من خلال استهداف مواقع ونقاط معينة دون غيرها، ولكن بطريقة فعالة وحاسمة، فان الطرفين يملكان القدرة على إحداث خسائر غير بسيطة لدى الطرف الآخر وذلك على الشكل التالي :
– مع ضخامة القدرات والامكانيات الاميركية الكاسحة والتي لا يمكن مقارنة مستواها باية قدرات اخرى في العالم، سوف تتعرض اغلب المواقع الايرانية الحيوية للاستهداف، وللتدمير الكامل ربما، وهذا لا يمكن استبعاده بتاتا بعد اندلاع المواجهة، لان الاخيرة حكما لن تكون عبارة عن اشتباك محدود او خجول في مستوى قوته التدميرية .
– بالمقابل، طبعا ستقوم مناورة ايران على الاستهداف الواسع لاغلب القواعد الجوية الأميركية ولنقاط الانتشار البرية والبحرية، وهذه المناورة لن تتأثر بشكل كامل بالكم الهائل من الهجمات الالكترونية والجوية من الوحدات الاميركية المتخصصة، وسوف تستطيع الصواريخ الايرانية النجاح بتجاوز نسبة ولو بسيطة جدا من صواريخ ومنظومة الدفاع الجوي الاميركية، الامر الذي سوف تتعرض من خلاله عدة قواعد ومواقع اميركية للاستهداف الفعال، والذي سيكون كافياً لايقاع نسبة غير بسيطة ايضا من الخسائر البشرية.
ربما تكون المقاربة الاخيرة والمتعلقة بالامكانية المرتفعة لسقوط خسائر بشرية اميركية في المواجهة المرتقبة، السبب الرئيس في استبعادها، لان نتائجها وتداعياتها على الداخل الاميركي سوف تقضي حتما على اي امل للرئيس ترامب بالفوز بولاية ثانية، والتي تُعتبر كما يبدو هدفه الاستراتيجي الاول الذي يناور في كل الاتجاهات في سبيل تحقيقه.