Beirut weather 22.77 ° C
تاريخ النشر May 23, 2019 05:41
A A A
الديموقراطيّون وخيار محاكمة ترامب
الكاتب: هشام ملحم - النهار

صباح الثلثاء عقدت اللجنة القضائية في مجلس النواب جلسة استماع إلى شهادة للمحامي السابق للبيت الابيض دون ماغان عما اذا كان الرئيس ترامب قد طلب منه اقالة المحقق الخاص روبرت مولر ولمناقشة اتهامات اخرى لترامب في شأن عرقلة العدالة.
لكن المقعد المخصص للمحامي ماغان بقي خالياً، وقد وضعت على الطاولة أمامه ورقة كتب عليها اسمه بأحرف كبيرة. كان المشهد سوريالياً بعض الشيء حين بدأ النائب الديموقراطي جيرولد نادلر رئيس اللجنة الجلسة بتلاوة كلمة مكتوبة ندد فيها بالرئيس ترامب، الذي طلب من ماغان عدم المثول أمام اللجنة. وتعهد نادلر جلب ماغان بطريقة أو باخرى للمثول أمام اللجنة.
هذا المشهد، أبرز بطريقة نافرة، احباط الديموقراطيين الذين يسيطرون على مجلس النواب في تعاملهم مع الرئيس ترامب، الذي اتخذ قراراً استراتيجياً في اليوم الذي فاز فيه الديموقراطيون بالاكثرية في مجلس النواب، بعدم التعاون معهم في أي تحقيق تجريه لجان المجلس ويتعلق بشخصه، أو بقراراته، أو بطلب الحصول على أي وثائق شخصية، او مالية منه أو من شركته (مثل سجلاته الضريبية) أو من حكومته، وتحديدا من وزارة العدل بما في ذلك نسخة كاملة لم يحذف منها أي مقطع، من تحقيق مولر.
لم يسبق لرئيس اميركي أن تحدّى مجلساً في الكونغرس أو مجلسي الكونغرس بمثل هذه الطريقة المطلقة. دونالد ترامب، الذي يسيطر بقوة على حزبه، يريد ارغام الديموقراطيين إما على الرضوخ لرغبته، وإمّا اللجوء الى القضاء، وهذا يعني اطالة بعض هذه المواجهات الى السنة المقبلة وربما الى ما بعد انتخابات 2020.
يوم الاثنين صدر حكم قضائي اكد حق الديموقراطيين في الحصول من وزارة المالية على السجلات الضريبية لترامب منذ 2011. وكان وزير المالية – بطلب من ترامب – قد رفض توفير هذه السجلات للجنة المراقبة المالية في مجلس النواب.
نظرياً ودستورياً، هناك خيار آخر في أيدي الديموقراطيين، هو خيار احالة ترامب على المحاكمة أمام مجلس النواب كما ينص الدستور، واذا ثبتت التهم الموجهة اليه، عندها يحال على مجلس الشيوخ الذي يصدر حكمه في حقه. ولا تزال رئيسة المجلس نانسي بيلوسي مترددة في البدء بالجلسات التحضيرية الاولية للبحث في جدوى المحاكمة، قبل النظر في التهم الموجهة إلى ترامب، لانها قلقة من ان تساهم أي مناقشة جدية لمحاكمة ترامب في اثارة مؤيديه، او تتسبّب في تعميق الانقسامات القائمة أصلاً في البلاد.
مشهد المقعد الخالي، أثار سخط المزيد من المشرعين الديموقراطيين الذين سارعوا الى المطالبة علناً بمحاكمة ترامب، اذا اراد المجلس ان يمارس صلاحياته الدستورية. أما الضغوط المتزايدة على بيلوسي، فلم تتحول بعد الى تسونامي لا تستطيع مقاومته، لكن قرار ترامب تحدي مجلس النواب يعني انه لم يعد أمام الديموقراطيين إلّا محاكمته.