Beirut weather 17.77 ° C
تاريخ النشر July 14, 2016 05:00
A A A
السياسة أسيرة الخلافات
الكاتب: الجمهورية

راحت السَكرة الفرنسية… وجاءت الفَكرة اللبنانية. نامَ اللبنانيون على الوعود التي قطعَها وزيرالخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت، بتكثيف جهود بلاده على الخطّين السعودي والإيراني، لعلّها تثمر رئاسياً، وكذلك مع المملكة وحدها لعلّها تُثمر إفراجاً عن هبة السلاح للجيش اللبناني.
بمجرّد أن أقلعَت طائرة إيرولت، حطّت الخلافات الداخلية على السطح الداخلي، ودخلت العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وتيار «المستقبل» في توتّر ماليّ جرى التعبير عنه في سجال بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، إضافةً إلى الحملة السياسية التي يشنّها بعض نواب «المستقبل» على الجلسات الحوارية الثلاث المتتالية التي دعا إليها برّي في 2 و3 و4 آب المقبل، واعتبارها تجاوزاً للدستور.

وبالتزامن، لاحَظ المراقبون برودَ الهمّة الحكومية حيال مقاربة الملف النفطي، وردّ بعضُ المتابعين ذلك إلى بروز تحفّظات لدى رئيس الحكومة تمّام سلام على الاتّفاق النفطي بين برّي ووزير الخارجية جبران باسيل، وجرى التعبير عنها في تغريدة وزير البيئة محمد المشنوق المحسوب على سلام، على حسابه على موقع «تويتر» حيث قال: «مشكلة تفاهم برّي وباسيل حول بلوكات النفط، أنّه لم يتمّ إطلاع القوى السياسية على التفاصيل، كي يأخذ الموضوع طريقَه إلى اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء».

علماً أنّ المشنوق نفسَه كان قد اعتبَر في تصريح في 4 تمّوز الجاري أنّ هذا الاتفاق «خطوة إيجابية تُمهّد لرفع الملف إلى مستوى المصلحة الوطنية والشفافية، بعيداً من المزايدات والمحاصَصة».

وثمَّة تساؤلات حول ما استجدّ على الخط الداخلي، لكي تصطدم الإيجابيات الحوارية والنفطية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ بري قد لفتَ الانتباه إلى أنّه لمسَ مع بدء إثارة ملف النفط أنّ رئيس الحكومة متحمّس لا بل أكثر المشجّعين له.

وأوضَح أنّ هذا الاتفاق ليس اتّفاقاً ثنائياً، بل هو قضية وطنية تهمّ كلّ اللبنانيين من دون استثناء. وأكّد أنّه ما يزال ينتظر أن يسلك الملف النفطي مسارَه الطبيعي عبر دعوة اللجنة الوزارية المعنية، ومن ثمّ يتمّ طرح الأمر على مجلس الوزراء لإصدار المراسيم التطبيقية، وتلي ذلك إحالةُ الموضوع إلى مجلس النواب لإقرار بعض البنود المرتبطة به.

جلسات… ولا نصاب
وفي السياسة، مرّت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الـ 42 كما هو متوقّع، أطاح بها النصاب وتمّ ترحيلها إلى موعد آخر في الثامن من آب المقبل، كما أطاح النصاب أيضاً بجلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مخصّصة للبحث في قانون الانتخاب، حيث اقتصَر الحضور على واحد وعشرين نائباً، وتمّ ترحيل الجلسة إلى موعد جديد في السابع والعشرين من تمّوز الجاري.

قبّاني
وفي المواقف، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني لـ«الجمهورية»: أوّلاً، لا يوجد حتى الآن مناخ للاتفاق على قانون انتخابي، ولا توافقَ بعد على قانون المختلط، الأمر الذي يؤثّر على النصاب. والأمر الثاني المؤثّر هو التزامن بين جلسة اللجان المشتركة وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فقد كان هناك إحراج مِن أن يأتي النواب إلى جلسة اللجان فيضطرّوا إلى الانسحاب منها عندما تحين الساعة الثانية عشرة للمشاركة في جلسة انتخاب الرئيس. فالتوقيت كان خلفَ هذا الإشكال».

أبي نصر
من جهته، أوضَح عضو تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب نعمة الله أبي نصر لـ«الجمهورية»: «أنّ عدم اكتمال نصاب جلسة اللجان سببُه أن لا أحد مستعدّ للسير بأيّ اقتراح انتخابي، والنتيجة كانت محسومة سَلفاً، والنواب يئسوا من الاتفاق حول قانون انتخابي معيّن، والجلسة مدّتها ساعة، تَتبعها جلسة انتخاب الرئيس، والظاهر أنّ الكتل النيابية لم تصِلها كلمة السر، ورؤساءَها غير جاهزين بعد للاتفاق على مشروع معيّن، فالمختلط لم «يقلّع» حتى الآن».

الحوت
بدوره، قال نائب «الجماعة الإسلامية» النائب عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «أعتقدُ أنّ بعض النواب شعروا بعدم جدّية جلسة اللجان المشتركة نظراً إلى أنّ توقيتها عند الساعة الحادية عشرة، فيما جلسة انتخاب الرئيس عند الساعة الثانية عشرة، وبالتالي صار هناك نوعٌ من التكاسل النيابي لحضورها. كما أعتقد أيضاً أنّ السبب الأهم، هو الانطباع السائد بأنّ كلّ شيء رحّل إلى جلسات الحوار مطلع شهر آب، فانطباع النواب بأنّ النقاش في مجلس النواب لم يعُد له قيمة بانتظار أن يتوافق رؤساء الكتل، وبالتالي انتقلَ عبء التشريع من داخل البرلمان إلى خارجه بهذه الطريقة، الأمر الذي يجعل النواب يتردّدون بالحضور والمشاركة في اللجان المشتركة».