Beirut weather 10.66 ° C
تاريخ النشر July 14, 2016 04:05
A A A
واشنطن وأقليات الشرق الأوسط
الكاتب: جيمس زغبي - السفير

خلال الأسبوع الماضي، نظّم ائتلاف لمنظمات مسيحية أميركية تضمّ غالبية تنتمي إلى اليمين المتطرف، مؤتمراً في واشنطن وُصف بأنه يهدف للدفاع عن الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط. ولو أخذنا في الاعتبار التهديد الحقيقي الذي تواجهه المجتمعات التي تعتنق الديانات القديمة على أيدي تنظيم «داعش»، فلا بدّ أن يتملك المرء شعور بضرورة تقديم الشكر إلى أعضاء هذه المنظمة على مبادرتهم. لكن بعد التعرّف على الجماعات المشاركة في المؤتمر وقائمة المدعوّين لإلقاء كلمات فيه، تبرز أهداف بالغة الاستفزاز والخطورة.

ومن بين قائمة المدعوّين لإلقاء كلمات، عُصبة من دعاة الرهاب الإسلامي «الإسلاموفوبيا» الخطيرين، ولفيف غريب من أشخاص قالوا إنهم كانوا «إسلاميين راديكاليين»، لكنهم ارتدّوا عن دينهم وتحوّلوا إلى المسيحية وجاؤوا لرواية قصة ارتدادهم.

أحد المدعوّين مثلاً يُدعى فرانك غافني، وهو رئيس المنظمة التي أطلق عليها «المركز الجنوبي» المعروف بدفاعه عن حقوق المظلومين اسم «جماعة معاداة وكره المسلمين». وغافني واحد من أشهر مروّجي الشائعات القائلة بأن الرئيس أوباما «ربما كان مسلماً». وهناك متحدث آخر من كارهي المسلمين هو الجنرال المتقاعد ويليام بويكين الذي كان مسؤولاً عسكرياً في البنتاغون في عهد الرئيس بوش، وقد لطّخ سمعته بالوحل عندما ذاعت مقارنته حرب العراق بالحملة الصليبية، وحين زعم أن المساعدة الأميركية للمسيحيين لا بدّ أن يُكتب لها النجاح لأن «إلهنا أكبر من إلههم»! ومن بين الأشخاص الذين يلقون كلمات في المؤتمر أيضاً عدد من الدعاة الإنجيليين من مؤيدي دونالد ترامب، وحفنة من المبشّرين الذين يعملون على تحويل المسلمين إلى مسيحيين.

ولعل ما يثير الاستغراب أن يكون بين المدعوّين للتحدّث في المؤتمر عدد من أعضاء الكونغرس المحافظين المنتمين إلى «الحزب الجمهوري»، ومسؤولون في وزارة الخارجية. وربما كان القصد من دعوتهم يتمثل بإضفاء طابع رسمي على المؤتمر.

وبسبب ما أثارته هذه التشكيلة من قلق، بادر «المعهد العربي الأميركي» الذي أديره إلى توجيه رسالة إلى أعضاء الكونغرس تطلب منهم سحب دعمهم لهؤلاء. وقد حظيت الرسالة بتأييد منظمات غير حكومية معنية بشؤون الأقليات الدينية. وهذا بعض ما جاء في رسالتنا:

«نكتب إليكم لنعبّر عن بالغ قلقنا من مؤتمركم، حيث يقدم برنامجه منصة لأعداء العرب والمسلمين الذين ينطوي عملهم على قدر كبير من الخوف وسوء الفهم. ونحن نشارككم الاعتقاد بأن الدفاع عن حقوق المسيحيين المضطهدين وبقية الأقليات الدينية في الشرق الأوسط هو أمر بالغ الأهمية. بل إننا نرى أن المجتمعات المؤمنة تلك لا ينبغي أن تتمتع بالحماية فقط باعتبارها أقليات، إذ يفترض ضمان حقوق المواطنة والمساواة بين جميع سكان المنطقة. وفيما يعتقد بعض أبناء واشنطن أن مصالح المسيحيين المضطهدين يمكن تحقيقها عن طريق استهداف الإسلام، فإن الحقيقة هي أن التكتيكات تلك ستؤدي في النهاية إلى إلحاق أضرار بالمجتمعات المضطهدة التي يزعم المؤتمر الدفاع عنها».