Beirut weather 25.08 ° C
تاريخ النشر February 13, 2019 06:30
A A A
المطران نفاع لموقع “المرده”: زيارة قداسة البابا الى الامارات “باب جديد” وسيكون لها الاثر الطيب على لبنان
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

أكد النائب البطريركي العام على جبة بشري وزغرتا إهدن المطران جوزيف نفاع أن “زيارة الحبر الاعظم قداسة البابا فرنسيس الى دولة الامارات ما هي الا باب جديد يُفتح في العلاقات بين الديانتين السماويتين الاكبر، المسيحية والاسلامية، ولا شك سيكون لها الاثر الطيب على لبنان الذي هو بلد التعايش ما بين الطوائف المختلفة”.
كلام المطران نفاع الذي واكب الزيارة التاريخية لقداسة البابا الى الامارات جاء في حديث خص به موقع “المرده” حيث اشار الى انه “من الطبيعي ان زيارة الحبر الاعظم الى دولة الامارات هي حدث تاريخي، فهي الزيارة الاولى لأحد الباباوات الى شبه الجزيرة العربية، انه باب جديد يفتح في العلاقات ما بين اصحاب الديانات السماوية خاصة الديانتين الكبريين المسيحية والاسلام، لذلك فهي خطوة تاريخية سوف يذكرها التاريخ على مرّ الاجيال، من هنا فان هذا الحدث هو نقطة اساسية في تاريخ المنطقة ككل وسيكون له الاثر الطيب على مختلف العلاقات في مختلف المجالات ما بين المكونين الاساسيين للشرق اي المسيحيين والمسلمين، لذلك لا بدّ ان يكون لهذا الحدث من أثر طيب على لبنان الذي هو بلد التعايش ما بين الطوائف المختلفة والمكونات المختلفة، فلبنان هو عاصمة هذا الحوار والتلاقي والعيش المشترك ما بين المسلمين والمسيحيين، فمن الطبيعي ان هذه الخطوة الجديدة في اللقاء ما بيننا سيكون للبنان أثرٌ فيها وسيكون لها أثرٌ عليه ونتمنى ان تكون خطوة أولى في مسيرة طويلة من التلاقي بيننا والتفاهم لاننا مدركون ان عيشنا سوياً هو اولاً أمر حتمي ولكنه ايضاً ايجابي على الجميع، لان التلاقي هو دوماً قوة لجميع الاطراف ولهذه المنطقة ليعمّ فيها السلام والتآخي”.
واستطرد المطران نفاع قائلاً: “ان اللقاء الذي تمّ في الامارات لم يكن وليد الصدفة بل هو ثمرة لمسيرة طويلة من الحوار ما بين المسيحيين والمسلمين كان لحاضرة الفاتيكان اليد الطولى والاساسية في دعمه واطلاقه والعمل عليه وانجاحه، وكلنا يعلم ان هناك لقاءات عديدة تمت بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا في مصر وعدد من الشخصيات الفاتيكانية، فهذه اللقاءات المتعددة التي بنت جسور من التلاقي بينهم أدت الى الحدث الذي نراه اليوم، لذلك ان الحدث في الامارات ما هو الا دليل على أن الحوار ما بين الاديان هو عمل طويل ومثمر، فاللقاء أثمر ولا بد ان يثمر لقاءات اخرى وتقارب آخر، طبعاً ان هذه المسيرة ليست سهلة ولن تكون قصيرة”.
وأسف المطران نفاع للاعتراضات والانتقادات التي قابلت هذا اللقاء ونشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل اعلامية مختلفة وقد تكون من قبل المسيحيين والمسلمين المتمسكين بالعصبية والرافضين للآخر ولكن ارادة الله والشعوب والديانات بأن نكون منفتحين وهي كما اشرت ضرورة وواجب لا يمكن لأحد ان ينغلق على نفسه ويحيا، من هنا لا بد ان هذه الخطوة الشجاعة التي قام بها قداسة البابا وشيخ الازهر ان تكون نقطة مضيئة تفتح مجالات للقاءات أخرى وتقارب كل الاشخاص ذوي الارادة الصالحة حتى يؤمّنوا لشعوبنا الانفتاح ويعطوا السلام في الارض كلها”.
وشدد على أن “الجالية اللبنانية في الامارات هي جالية كبيرة وعريقة وتحتل مراكز مرموقة في الدولة ولها تأثير كبير وهي ناجحة وفي الوقت عينه متمسكة بأصولها اللبنانية وتعتبر انها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بلبنان، لذلك فان الجالية اللبنانية كانت حاضرة حتى في تعداد وتحضير هذه الزيارة التاريخية من خلال التزامها بالرعية المسيحية هناك وعملها الدؤوب ونشاطها المنقطع النظير، مشيراً الى ان الكنيسة خاصة المارونية تولي اهتماماً خاصاً بجاليتها فأنا شخصياً أوفد مرات عدة في السنة الى الامارات للاطلاع على وضع الرعية المارونية هناك والنظر الى طلباتهم وأريد ان أشير في هذا الاطار الى اننا على ابواب اتمام مشروع بدء بناء كنيسة القديس شربل التي ستوضع في خدمة الجالية المارونية والمسيحية عامة والمشرقية بشكل كبير وستكون في منطقة جبل علي في امارة دبي، لذلك فان الجالية اللبنانية في الامارات سُرّت بهذه الزيارة وهي كما كل اللبنانيين تطالب قداسة البابا بزيارة لبنان ايضاً فهذه هي رغبة قلوبهم واللبنانيون في الامارات يتمنون ان يعود لبنان الى لعب دوره الاساس وان يكون هو عاصمة التلاقي والحوار بين مختلف الحضارات، كما اطلق هذه الصرخة وهذا الطلب رئيس الجمهورية ميشال عون في الامم المتحدة لاعتبار بيروت عاصمة الحوار ما بين الثقافات”.
وعن امكانية زيارة قداسة البابا لبنان في المدى المنظور وعناوين مثل هذه الزيارة، أوضح المطران نفاع “انه خلال زيارة الاساقفة الموارنة الى الاعتاب الرسولية في الفاتيكان التي تمت منذ فترة قليلة لمسنا بشكل كبير مدى اهتمام وتقدير قداسة البابا للبنان وللموارنة ولدورهم المميز ان في لبنان وان في المنطقة ككل وحتى تقدير لرسالتهم في العالم فكان الاستقبال بحفاوة كبيرة واطّلع منا على واقع لبنان وعلى مستقبل المسيحيين فيه وفي المنطقة، وقد اجاب قداسة البابا بشكل واضح ومشجع عن كل تساؤلاتنا، لافتاً الى أن أجندة البابا مليئة بالمواعيد ولم يكن قادراً على تلبية الدعوات التي وجهت اليه لزيارة بيروت ولكن البابا وعدنا انه سيقوم بهذه الزيارة في الوقت المناسب ولكن ليس في المستقبل القريب لضيق الوقت ووعدنا خيراً بذلك، والكنيسة المارونية كما جميع الكنائس الأخرى الكاثوليكية ستكرر دوماً هذه الدعوة لان قداسة البابا “قلبياً” يرغب بزيارة لبنان وسوريا والاردن والعراق فهو يحب الشرق محبة خاصة وننتظر ان تسنح له الظروف حتى تتم هذه الزيارة او هذه الزيارات للشرق لدعم المسيحيين فيه والتلاقي مع الأخوة في هذه المنطقة من العالم”.
ورداً على سؤال حول كيفية ترجمة توقيع وثيقة الاخوة الانسانية بين البابا والازهر على مستقبل العلاقات بين الديانتين، أجاب المطران نفاع: “الوثيقة الموقّعة لا بدّ ان تسمى وثيقة تاريخية فالبابا هو السلطة الاولى في الكنيسة الكاثوليكية ويمثلها تماماً وشيخ الازهر هو ايضاً مرجعية اسلامية علمية فقهية كبيرة مع انه لا يمثل كل المرجعيات الاسلامية الا انه مرجعية ذات قيمة علمية وتاريخية عالية ولا بدّ ان يكون لهكذا وثيقة موقعة من سلطتين كبيرتين بهذا الحجم الاثر الكبير على الفكر والحوار والتعاطي بين المسيحيين والمسلمين في العقود القادمة، موضحاً ان الوثيقة، التي تتكلم عن الانسانية والاخوة واحترام الآخر وحق الآخر بالاختلاف، ستشكل نقطة مضيئة تمنع الى حد كبير المتطرفين من التمادي في اعلان ما يريدون او استخدام الدين لمصالح أخرى خاصة الارهابية منها”.
وختم بالقول: “لا يمكننا الجزم ان وثيقة من هذا النوع ستلجم كل الاعمال الارهابية فهذا حلم كبير ولكن لا بدّ ان تكون صرخة مسبقة او اعلان مسبق حول المفهوم الحقيقي للدين وللتعاطي ما بين المؤمنين، فالدين هو لخدمة الانسان وان المؤمنين اخوة وهم في خدمة بعضهم البعض، فالوثيقة المذكورة ستشكل أرضية خصبة لمواجهة كل تطرف وكل استخدام غير جائز للدين”.