Beirut weather 16.25 ° C
تاريخ النشر July 13, 2016 05:39
A A A
اوساط بيت الوسط : الموقف السعودي لم يتزحزح
الكاتب: الديار

بدت السفيرة الأميركية اليزابت ريتشارد وكأنها وصلت تسللاً الى مطار بيروت، وتسللاً أيضاً انتقلت الى عوكر، كل الضوء تقريباً كان موجها على وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت الذي كاد يقول ان لبنان جزء من فرنسا. ولكن ماذا تستطيع بلاده ان تفعل اذا كان الكرسي الرئاسي عالقاً بين اسنان صراع لم يشهد الشرق الاوسط له مثيلاً منذ أن هبط آدم الى مكان ما في هذه المنطقة.
ولعل ايرولت قرأ ما كتبه سلفه أوبير فدرين من انه في تلك اللحظة اندلعت أزمة الشرق الأوسط وما تزال…
ريتشارد توصف بالشخصية المتعددة الابعاد، عقل ديبلوماسي واستخباراتي في آن، هي من الذين يقولون بشبكة أمان أميركية فوق لبنان، ودون أن تحيد قيد أنملة عن السياق الكلاسيكي للديبلوماسية الأميركية، لبنان من دون «حزب الله» اليوم أو غداً أو بعد غد…
لا أحد يتوقع أن تتفوه بالاسم الذي يمكن ان يحمل ذات يوم لقب «صاحب الفخامة». كان ريتشارد جونز يرد على اسئلة القلة من السياسيين اللبنانيين الذين كان يعتبر ألا مشكلة في بقائهم على سطح الارض بالقول «أليس من الأفضل ان تسألوني اي رئيس جمهورية نريد للمريخ؟».
سياسيون وتساءلوا ماذا كان رأي سعادة السفيرة حين كان الوزير الفرنسي يظهر على الشاشات؟ ما دامت أميركية وبراغماتية لقالت ان وزير الخارجية الأميركي، اي وزير خارجية أميركي، لا يذهب الى أي مكان الا ليقول شيئاً.
غداً أو بعد غد لا بد أن يقول لها أحد الزوار التقليديين للسفارة الأميركية ان لبنان الذي يعيش كل هذا الفراغ السياسي، لا يريد أن يعيش الفراغ الديبلوماسي أيضاً، هل يكفي أن يزوره وزير خارجية الدانمرك؟
حتى ان وزير الخارجية المصري يزور تل ابيب ولا يزور بيروت، للتذكير فقط فان الأمين العام لجامعة الدول العربية يدعى أحمد أبو الغيط الذي يقال أيضاً انه مثل نبيل العربي، وعمرو موسى، يتقن هز البطن وهز الرأس…
جاء ايرولت ليكسر الايقاع الرتيب لليوميات اللبنانية. مصادر عين التينة تقول ان الرجل كان واقعياً وصريحاً «حاولنا ولم ننجح وسنحاول» بالطبع، عومل الزائر الفرنسي بالكثير من اللياقة. لا أحد فاجأه بالقول ان الديبلوماسية الفرنسية فقدت معناها، وتأثيرها، وصدقيتها من سنوات…
في العمق السعودي، يُنظر الى الديبلوماسية الفرنسية على انها ديبلوماسية التسويق، وفي العمق الايراني ، ينظر الى الديبلوماسية الفرنسية على انها ديبلوماسية الرقص على  خيوط العنكبوت…
لياقة جاء الرئيس سعد الحريري من السعودية لتناول العشاء في قصر الصنوبر، ربما يعرف اكثر مما يعرف الوزير عن الخفايا الفرنسية…
هل حقاً ان طهران انزعجت كثيراً عندما اتصل فرنسوا هولاند بالنائب سليمان فرنجية غداة ترشيحه من قبل الحريري؟ هذا صحيح. الايرانيون ليسوا مثل العرب، لا يثقون بالاليزيه ولا بالكي دورسيه. تجربتهم مريرة مع لوران فابيوس في فيينا، حتى اذا ما تم توقيع الاتفاق، سارع للسفر الى طهران: هذه بضاعتي…
اوساط بيت الوسط توحي بأن الموقف السعودي لم يتزحزح. العماد ميشال عون لا يزال بعيداً جداً عن قصر بعبدا مهما ردد نواب التيار الوطني الحر بأن الحصان (الابيض) مثل الدخان الابيض بات جاهزاً للصعود الى القصر…
حتى الآن لا يزال ترشيح رئيس تيار المردة قائماً ليس كخيار استراتيجي لتيار المستقبل، وانما كونه افضل خيار لمنع الجنرال من الوصول…
لم يعد سراً ان ثمة مَن قال للنائب وليد جنبلاط «ليعلن الحريري تبنيه ترشيح عون، وحينذاك يُعرف ما اذا كان نواب «حزب الله» سيقاطعون ساحة النجمة أم انهم سيكونون أول الواصلين».
جنبلاط أخذ علماً بأنهم سيكونون أول الواصلين، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حائر مثل غيره. لا يعرف ماذا في اليوم التالي. الثابت انه لا رئيس جمهورية في الوقت الحاضر، ولا حتى قانون انتخاب.

قانون الطرابيش
الرئيس نبيه بري قال «تقطع يدي ولا اوقع على التمديد». هل المشكلة في التمديد ام في قانون انتخاب على قياس لبنان وعلى قياس اللبنانيين لا على قياس اصحاب الطرابيش؟
الوزير الفرنسي قال، ضمناً، ان اللبنانيين، ان شاؤوا، يستطيعون ان يصنعوا رئيساً على طاولة الحوار في الجلسة المفتوحة أيام 2 و3 و4 آب. وجه نداء الى الجميع «من اجل أن يتحمل كل طرف مسؤوليته ويعمل لايجاد حل سياسي، الأمر الذي لن يتحقق الا في اطار الحوار بين اللبنانيين. مؤكداً ان لبنان كان وسيبقى اول الاولويات بالنسبة الى فرنسا».
وكانت تقارير قد وردت من باريس ونقلت عن باتريس باولي، السفير السابق في بيروت ورئيس دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية، قلقه الشديد حيال حالة التآكل التي تضرب مفاصل الدولة في لبنان الذي يمشي على خط الفضائح اذا كان للمنطقة ان تمشي على خط الزلازل او على خط الحرائق.
غير ان مصادر ديبلوماسية اوروبية تقول ان الاميركيين يعتبرون ان الوضع في لبنان ليس سيئاً الى الحد الذي يتم تصويره، حتى ان عسكريين وامنيين اميركيين يزورون بيروت يرون ان لبنان مر خلال السنوات الثلاث المنصرمة في «ظروف هائلة» كانت تهدد بتفجير البلاد، وعلى غرار ما حصل ويحصل في سوريا.
غير ان لبنان تمكن من تجاوز تلك المنعطفات، وهو الان في وضع افضل بكثير، دون ان تكون احتمالات الخطر قد زالت. ثمة آلاف المقاتلين من «داعش» و«النصرة» على سفوح السلسلة الشرقية كما ان سوريا التي تحيط بلبنان على مدى 375 كيلومتراً تعيش حرباً ضروساً ودائماً في اتجاه التصعيد.