Beirut weather 11.22 ° C
تاريخ النشر July 12, 2016 06:00
A A A
مسيرة المليون ميل لتصفية القضية الفلسطينية
الكاتب: رؤوف شحوري - الأنوار

رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى وتنتهي بالخطوة الأخيرة… أما رحلة تصفية القضية الفلسطينية فقد قطعت رحلة تجاوزت المليون ميل، ولكنها – على ما يبدو – أصبحت على مسافة غير طويلة من الخطوة الأخيرة لاعلان تصفية قضية فلسطين لحساب اسرائيل! وهذا التوقع ليس نتيجة تكهنات أو تحليلات، وانما هو تصوير لمسار طويل بدأ بعد سنوات قليلة من التواطؤ الدولي على اقامة الكيان الاسرائيلي على أرض فلسطين، ويكاد أن يصل الى خواتيمه في وقت ليس بعيداَ، ولكن في تاريخ غير محدد على الروزنامة… مسار بدأ في مطلع خمسينات القرن الماضي بقرار اسرائيلي سري بانشاء ترسانة نووية تكون بمثابة ردع للعالم العريي المعادي لقيام اسرائيل، على صعيدي الأنظمة والشعوب العربية معاً…

الخطوة التالية كانت التعهد الأميركي والغربي بضمان تفوّق الجيش الاسرائيلي على الجيوش العربية مجتمعة، وهو الأمر الذي تحقق سريعاً على مدى سنوات، ومن خلال الحروب النظامية اللاحقة، وكانت حرب العام ١٩٦٧ ذروة الهزائم العربية العسكرية فيها. كان بزوغ المقاومة الفلسطينية وتمددها السياسي العربي والدولي لاحقاً بقيادتها التاريخية مع ياسر عرفات، عائقاً صلباً في وجه مخطط التصفية. وبجهود سرية وعلنية خارقة، صهيونياً وأميركياً ومشاركة عربية خفية محصورة في المكان، تمت تصفية هذه العقبة لمصلحة تصفية قضية فلسطين، بضربتين متعاقبتين على النافوخ الفلسطيني:

الأولى، باغتيال عرفات بطريقة مخابراتية لا تزال غامضة الى يومنا هذا. والثانية، بتولي محمود عباس أبو مازن القيادة الفلسطينية!

لحظت مسيرة المليون ميل لتصفية القضية الفلسطينية تحقيق هدفين استراتيجيين بالغي الخطورة. أحدهما، يرمي الى ضرب مواقع القوة في المنطقة العربية، بدءاً بالأنظمة المتعاطفة مع فلسطين، عسكرياً واقتصادياً. وكانت البداية مع ضرب رمزية عبدالناصر في قيادة الوحدة العربية القومية، وما تلاها من تقسيم للسودان، وتدمير الصومال، واحتلال العراق وليبيا، وفرم النظام السوري حالياً، وإنهاك الخليج بحرب اليمن وغير ذلك. وثانيهما، وهو الأخطر، العمل على تفتيت المجتمعات العربية بالحروب الدينية والمذهبية، واطلاق حركات التطرف التكفيري، ومساندتها سراً وعلناً…

انطلاق الدعوات المفاجئة إقليمياً ودولياً لإحياء ما يسمى ب مفاوضات السلام المزعوم بين القيادة الفلسطينية المترهلة والمزعزعة والغارقة بالفساد، واسرائيل المرتاحة عى كل صعيد أكثر من أي يوم في تاريخها كله، من الصعب أن يخفي الهدف الحقيقي من تلك المفاوضات، وهو شرعنة تسليم فلسطين والأراضي العربية المحتلة الى اسرائيل، باعتراف دولي وعربي معاً! وهذه هي وجهة نظر أولياء اسرائيل الدوليين… والمفارقة هي أن اسرائيل هي التي تعارض ذلك ضمناً، بصرف النظر عما تعلنه رسمياً. وهي تفضل المزيد والانتظار والعمل لتفكيك المجتمعات العربية وتسعير حروبها المذهبية بحيث تستمر الى ما لا نهاية، وكذلك القضاء على آخر معاقل المقاومة في فلسطين واقليمياً في المنطقة العربية ولبنان، وفي الشرق الأوسط وبخاصة في ايران!

ليس من المصلحة العربية القومية دخول العرب والفلسطينيين أية مفاوضات مصيرية وهم في ذروة ضعفهم، واسرائيل في ذروة قوتها… وخير ما تفعله الأنظمة العربية المنهكة ابقاء هذه القضية كوديعة للأجيال المقبلة!