Beirut weather 9.51 ° C
تاريخ النشر July 12, 2016 05:43
A A A
داعش جزء من اللعبة
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

ليس دين اتشيسون، وزير الخارجية في عهد الرئيس هاري ترومان، من ابتدع مصطلح «الحرب الباردة». ايزابيلا، ملكة اسبانيا، التي طردت العرب من الاندلس وموّلت حملة كريستوف كولومبس، بجواهر البلاط الاندلسي، هي صاحبة مصطلح La guera ferra…

ماذا فعلت قمة وارسو الاخيرة، ولاختيار هذه المدينة بالذات مكانا للقاء قادة دول الاطلسي، دلالة تاريخية واستراتيجية، سوى انها اطلقت الفصل الثاني من الحرب الباردة. بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي.

رأس واحد للكرة الارضية. إله واحد، الرئيس جورج بوش الأب هو من قال بالقطب الواحد الذي يقود النظام العالمي الجديد اثر زوال الامبراطورية السوفياتية، زيغنيو بريجنسكي كتب «… هي الفوضى العالمية الجديدة».

آلفن توفل، الباحث المستقبلي الشهير، وجد الذريعة اللاهوتية لذلك، لماذا خلق الله آدم فقط، حتى اذا ما ظهر الشقيقان قايين وهابيل كان لا بد لأحدهما ان يقتل الآخر، حتى الآن، ما زال هناك قايين وهابيل…

كثيرون في واشنطن، وحتى داخل الادارة، من يعتبرون ان فلاديمير بوتين الذي هو مزيج من بطرس الأكبر وايفان الرهيب، يحاول أن يلعب على نقاط الضعف داخل الامبراطورية الاميركية التي لا شك انها لم تعد تستسيغ خوض حروب كبرى بجنودها.

التجربة الفيتنامية كانت هائلة: 58 الف قتيل، و10390 سقطوا لأسباب تتعلق بالحرب، و300 الف جريح، في حين تمكن الفيتكونغ من اسقاط 3719 طائرة و4869 هليكوبتر. ماذا عن العراق وافغانستان؟

هذا لا يعني ان واشنطن، وسواء كان الرجل في البيت الابيض رونالد ريغان ام باراك اوباما، يمكن ان تتخلى عن صلاحياتها (الالهية؟) في ادارة الكرة الارضية.

حلف شمال الاطلسي هو الذراع التكتيكية والاستراتيجية على السواء. الفكرة تبلورت لدى «الجنرال جورج مارشال منذ ان كان رئيساً لهيئة الاركان المشتركة، حتى اذا ما تولى وزارة الخارجية، وبعد ذلك حقيبة الدفاع، كان عليه ان يقرن مشروعه الشهير حيال اوروبا (مشروع مارشال) بالحلف العسكري الذي رأى النور في 4 نيسان 1949.

اتشيسون تسلم المهمة ليذهب بها الى حدودها القصوى. حماية نصف الكرة الغربي من «الدببة الجراء» وبعدما بدا ان القارة العجوز التي تحطمت عسكرياً تحطمت فلسفياً ايضا، الايديولوجيا الماركسية التي ظهرت في المانيا اساساً اجتاحت الكثير من الادمغة الكبيرة في اوروبا، كان الفيلسوف الفرنسي لوي التوسير يتساءل «كيف يمكن للواحد منا ان يكون انساناً ولا يكون شيوعيا؟». قيادي شيوعي سوداني (نقد) وسأل كيف يكون المرء مسلما او مسيحيا ولا يكون شيوعيا؟».

هل هي الفانتازيا الفرنسية حقاً، ولكن ماذا عن ايطاليا وحيث الذين غنوا للدولتشي فيتا، غنوا للرفيق فلاديمير ايليتش لينين كما لو انه الفيس بريسيلي او…. الدانوب الازرق؟

الآن يبدو حلف شمال الاطلسي وكأنه يستعيد كل أدبيات الحرب الباردة. هل حقاً ان القيصر مخيف الى هذا الحد لكي تقام حوله كل تلك الاسوار، ولكي تنشر الصواريخ، والدرع الصاروخية، اضافة الى استحداث قوات اضافية للتموضع على الحدود الروسية، والى حد تحويل منطقة البلطيق الى ما يشبه السكين في خاصرة الكرملين؟

حين اطلق مارشال مشروعه لحظ الاتحاد السوفياتي بين الدول التي تحتاج الى المساعدة. جوزف ستالين قال «انه حصان طروادة الذي هذه المرة من الذهب لا من الخشب». وحين سقط الاتحاد السوفياتي كان بوريس يلتسين يفكر بالانضواء تحت جناح الاطلسي. الجنرالات رفضوا، وسألوا ما اذا كان الكرملين سيتحول الى مقر صيفي للرئيس الاميركي…

بعض الكلام الجميل حيال موسكو التي تزداد غضباً. لماذا، الآن، هذا الاستنفار الاميركي وبعض المعلقين الروس يعتبرون ان الاميركيين يريدون «خنقنا» في اوروبا الوسطى (وشرق القارة) وفي آسيا الوسطى (وشرق القارة) كي «تخرج كلياً من الشرق الاوسط».

كلام عن ملاحقة اي محاولة للتقاطع او للتداخل الاستراتيجي بين روسيا وايران التي تدفع، عبثاً، ثمن مواقفها الراديكالية حيال اسرائيل. اذا قام الثنائي الروسي ـ الايراني لا بد ان تتغير اشياء كثيرة في الشرق الاوسط، ماذا يمكن ان يتغير…

هنا الحرب الباردة لا تعني ضبط الايقاع (والتوازنات) في المنطقة، بل ترك النيران لا تبقي حجرا على حجر. هذا الذي يحدث ليس سوى البداية.. «دواعش» جزء من اللعبة..