Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر July 12, 2016 04:28
A A A
بوش… بلير… البرادعي مجرمو حرب بامتياز
الكاتب: راسم عبيدات - البناء

في كلّ مرة وفي إطار بحث الدول الغربية الإستعمارية وأميركا عن مصالحها في المنطقة، وخدمة لمشاريعها وأهدافها الإستعمارية. تلجأ مراكز القرار والبحث فيها بالتعاون مع أجهزتها الإستخبارية، إلى اصطناع وإختلاق الحجج والذرائع والمبررات من أجل التدخل في شؤون الغير من الدول والبلدان، التي تحكمها أنظمة أو تقودها قوى وأحزاب لا تتفق مع رؤيتها وأهدافها ومشاريعها في المنطقة أو تشكل تهديداً لها، وتصيغ ذلك التدخل والتدمير والخراب والقتل والتشريد ونهب الخيرات والثروات، بيافطة وإسطوانة حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي والتنمية الإقتصادية والرفاهية وغيرها من الشعارات الرنانة الطنانة، التي سرعان ما تسقط أو لا تطبق إذا ما تعارضت مع أهداف ومصالح تلك الدول الإستعمارية الغربية وأميركا، قوى الطغيان والاستكبار العالمي، قوى الرأسمالية المعولمة المتوحشة، ومن هنا كانت أكذوبة القرن من أجل العدوان على العراق واحتلاله وتدمير مؤسساته وتفكيك جيشه وسلطته المركزية، وإدخاله في أتون حروب مذهبية وأثنية وقبلية وطائفية، إكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، رغم كلّ لجان التفتيش الدولية، التي عجّت بالجواسيس لكلّ أجهزة المخابرات الغربية والأميركية، ولم تأت على دليل واحد بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، ومن قبل أكذوبة العدوان على العراق واحتلاله كانت إكذوبة زرع الكيان الصهيوني في قلب فلسطين، واليوم إكذوبة محاربة الإرهاب والتطرف الذي تصنعه وتمدّه بكلّ مقومات القوة من مال وسلاح واحتياط إرهابي بشري من أجل احتلال بلاد الرافدين والشام كحوامل رئيسية للمشروع القومي العربي. نحن تعودنا على دول الاستعمار الغربي وأميركا يكذبون ويزيّفون ويخدعون ويضللون، كلما تعلق الأمر بمصالحهم وأهدافهم، ويدوسون على القيم والمعايير والقوانين الدولية، ومن بعد ذلك يخرجون علينا لكي يقولوا نحن نعتذر عن الأخطاء التي ارتكبت، يعتذرون ليس لشعوبنا التي دمّروا بلدانها وقتلوا أطفالها وشعبها وشوّهوه باليورانيوم المنضب، وأعادوا عجلة انتاجها إلى ما قبل التاريخ الحديث «العصر الحجري»، بل مصير هذه الشعوب التي اغرقوها في مستنقعات القتل والدمار والتشريد واللجوء والفقر لا يعني لهم شيئاً، بل ما يعنيهم شعوبهم ومؤسستهم العسكرية.

في التقرير الذي صدر عن لجنة التحقيق المستقلة، لجنة السير جون شيلكوت قبل عدة أيام في لندن، والذي جاء بعد ثلاثة عشرعاماً من احتلال العراق، وبتأخير ومماطلة دامت لسبع سنوات، بعد تنقيح المعلومات والأحداث وأسماء الشخوص الذين وردت أسماؤهم في التقرير تحت حجج وذرائع الأمن القومي البريطاني، وبعد الإستماع إلى أكثر من 150 شاهداً وعبر 130 جلسة استماع وفحص اكثر من 150 ألف وثيقة حكومية، لم نجد سطراً واحداً فيه اعتذار عن العدوان على العراق، بل الإعتذار عن الأخطاء المتصلة بالإعداد والتخطيط للعدوان على العراق والمعلومات الخاطئة من قبل المخابرات البريطانية، ولذلك هذا المجرم يقول بأنّه لو كان الآن في موقع القرار لاتخاذ نفس القرار، وأنه اتخذ قرار العدوان بحسن «نية»، وأنه يجب على بريطانيا أن تتدخل في العراق، فالعراق والعالم ما بعد صدام أفضل عما هو عليه قبل صدام؟ يمارس العهر والكذب علناً، بدون أن يرفّ له جفن، أطفال شوّههم النابالم واليورانيوم المنضب البريطاني والأميركي، خراب ودمار وقتل على الهوية، ونهب للخيرات والثروات وتقسيمات مذهبية وطائفية ومهجرين ومشردين، فاقوا المليون عراقي، وبلد يقف على بحيرة نفط يستورد النفط، وطوائف بأكملها يمارس بحقها التطهير العرقي كاليزيدية، ويقول لك هذا المجرم العالم أفضل بعد صدام؟

هذا المجرم يقول بأنّه على العالم التدخل في سورية، فالنظام السوري أكثر سوءاً من النظام العراقي عشرين مرة، طبعاً فهذا النظام يقف حجر عثرة وشوكة في حلق كلّ غلاة المتطرفين الإستعماريين الغربيين الطامحين في المنطقة العربية، والتي يريدونها منطقة نفوذ و»بقرة» حلوب دائمتين لهم تقاد من قبل الدولة الصهيونية.

تأخير التقرير لمدة سبع سنوات وعملية «التدقيق الأمني» لا تعني غير حجب الحقائق أو «تزويرها» حتى يضيع دم العراق بين قبائل من زوّروها ولفّقوا ما ظهر يقيناً أنه محض زيف؟ ماذا ينفع الآن وتوني بلير هذا لا يزال يدافع حتى يومنا هذا عن خياره! لا تهتزّ له قصبة، كيف لا وقد كافأه «العرب الرسميون» بأن نصّبوه «مبعوثاً للرباعية الدولية للشرق الأوسط» بل منهم من قام بتعيينه مستشاره الخاص.

نحن ندرك جيداً بأنّ تدمير العراق وما يجري في المنطقة من تدمير وقتل، كما حصل في ليبيا ويحصل في سورية، يجري بدعم ومشاركة من نفس القوى، حيث أصبحت إيران هي العنوان والخطر على الأمن القومي العربي، والتي يجب محاربتها والتصدّي لها، العراق الآن يوغل الإرهاب المتطرف في دم أبناءه، صحيح ضاعت هويته الوطنية على مذبح الطائفية والمسالخ الدموية، ونهبت خيراته وثرواته، ولكنه الآن يحاول لملمة جراحه، وما حدث في العراق حدث في ليبيا، حيث جرى الإستعانة بحلف الإطلسي من أجل إحتلاله وتدميره، خدمة لقوى وجماعات الإرهاب المتطرف، التي يواجه شعبها نفس مصير الشعب العراقي.

بوش وبلير والبرادعي، اعترفوا بعدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، ولكنهم لن يعتذروا عن عدوانهم وتقاريرهم الكاذبة، والمأساة التي سبّبوها للشعب العراقي، فلا توجد إرادة دولية قادرة على محاسبتهم ومحاكمتهم، فالأصل أن يجري جلبهم إلى المحاكم الدولية ومحاكمتهم كمجرمي حرب عن قتل وتشريد ملايين البشر، وما أحدثوه من دمار وخراب بسبب عدوانهم وتشويه لحياة البشر، ولكن من سيحاكمهم؟

صحيح أنّ ما ورد في تقرير شيلكوت إيجابي، ولكن هو تقرير خجول، فمن غير المعقول اهتزاز صورة بريطانيا وأميركا حاميتا حمى «الديمقراطية» و»الحرية» واعتبار قادتهما مجرمي حرب، ولكن هذا التقرير يجب أن يبنى عليه لفضح وتعريّة كلّ القوى التي تشارك في العدوان على أمتنا، وفضح أهدافها العدوانية المتصلة بمصالحها ومشاريعها، وهي آخر ما تفكر به مصلحة شعوبنا العربية.

اعتقد جازماً بأنّ إشهار هذا التقرير، جاء بعد التصويت الذي جرى في بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يستدعي المراجعة لسياسات الحكومة البريطانية، خاصة أنّ مصالحها وحتى وجودها في كياناتها أصبح مهددّاً بسبب تداعيات الحرب على سورية من هجرة لاجئين يتوجهّون في وقت الضيق الاقتصادي في الغرب إلى مقاسمة لقمة العيش مع مَن لم يعد يستطيع تأمين رفاهيته، بسبب السياسات المغرضة التي تتبعها حكومات الغرب؟ كما أنّ ظاهرة الإرهاب التي أوجدوها بسبب الاحتلال والسياسات الداعمة له لاستنزاف القدرات العربية، أصبحت تهدّد بشكل مباشر أمن واستقرار دول تلك الحكومات هي الحافز لمراجعة تلك السياسات؟

هذا التقرير كشّف الحقائق إمام المجتمع الغربي، ولكنه لن يُحصّل حقوق شعبنا في العراق الذي يتمّ تمزيقه وتفتيته ضمن خطة «الفوضى الخلاقة».