Beirut weather 16.25 ° C
تاريخ النشر July 12, 2016 03:47
A A A
دعمٌ فرنسيّ متجدّد: يجب إبعاد لبنان عن الحرب السوريّة
الكاتب: الجمهورية

محطّتان بارزتان خرَقتا المشهد اللبناني، تجلّت الأولى، بزيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت إلى بيروت، والثانية بوصول سفيرة الولايات المتحدة الأميركية الجديدة في لبنان اليزابيت ريتشارد إلى لبنان لتقديم نسخة عن أوراق اعتمادها إلى المسؤولين اللبنانيين قبل تسلّمِها مهامَّها. وتسقط هاتان المحطتان على مشهد داخلي يَحكمه الجمود؛ فالملفّ الرئاسي عالق في دائرة الفراغ، وغارق في عمقِ الانقسام السياسي الذي أطاح حتى الآن بـ 42 جلسة انتخابية (مِن ضمنها جلسة يوم غدٍ الأربعاء)، وكذلك في متاهة اللجان النيابية المشترَكة التي تقارب الملفّ الانتخابي من دون القدرة على الحسم، أو في العمل الحكومي الذي يصاب بين حين وآخر بنوبات تفعيل لمقاربة ملفّات حسّاسة، ولكنْ ليس ما يؤشّر إلى إمكان فكفكة عقَدِها وما تستبطنه مِن ألغاز وأسرار.
فورَ وصول وزير الخارجية الفرنسية، توجَّه مباشرةً من مطار بيروت الدولي إلى مقرّ قوّة الأمم المتحدة في الناقورة، وتفقّدَ كتيبة بلاده العاملة في «اليونيفيل».
وفي كلمةٍ ألقاها أمام الجنود الفرنسيين، قال إيرولت: «إنّ بلاده ستبذل ما بوسعها للحفاظ على السلام في لبنان، وستبقى فرنسا ملتزمة بالمشاركة في قوّة الأمم المتّحدة المنتشرة في جنوب لبنان.
وأشار إلى «أنّ استقرار الخط الأزرق أولوية لفرنسا» وقال: إنّ عمل القوّة الدولية «يجعل ممكناً الحفاظ على السلام الهشّ الذي يجب أن يتحوّل إلى وقفٍ نهائي لإطلاق النار، وهذا هو هدفنا». وقال أيضاً: «أتيتُ إلى هنا حاملاً رسالة دعم إلى قوّاتنا وإلى الشعب اللبناني. نريد أن نقول أيضاً للإسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود، إنّنا نقوم بكلّ ما هو ممكن لضمان السلام والأمن للجميع».
ولفتَ إيرولت إلى أنّ هناك أخطاراً أخرى تهدّد لبنان، وهي الحرب في سوريا، والأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد التي لا تزال من دون رئيس منذ أكثر مِن سنتين. مشدّداً على «وجوب أن يبقى لبنان بمنأى عن النزاع السوري»

إيرولت والراعي
وعاد مساءً إلى قصر الصنوبر حيث التقى الرئيس سعد الحريري، الذي غادر ليلاً في رحلة عمل إلى الخارج . وحضَر اللقاء السفير الفرنسي في لبنان إيمانويل بون.
وبحسب المكتب الإعلامي للحريري، فإنّ الجانبين استعرَضا «الجهود الجارية لوضع حدّ للفراغ في رئاسة الجمهورية، والاتّصالات الدولية التي تجريها فرنسا، والمساعدات المطلوبة لمساعدة لبنان على مواجهة أعباء النزوح السوري إلى أراضيه، كما لتدعيم الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على استقرار لبنان في ظلّ المخاطر الإقليمية والإرهابية المحيطة».
واستقبل إيرولت أيضاً رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، يرافقه وزير الثقافة ريمون عريجي، في حضور بون، وبعده التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
أما اليوم فيتابع إيرولت لقاءاته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي عاد أمس إلى بيروت آتياً من أميركا.
وأشارت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «لقاء الراعي مع الوزير الفرنسي يشكّل استمراراً للبحث الرئاسي بين الراعي والرئيس فرنسوا هولاند، وستَحضر الرئاسة في المحادثات، حيث سيَستمع الراعي إلى ما استجدّ في باريس رئاسياً، وإلى أجواء اتّصالاتها مع عواصم القرار الإقليمية والدولية».
واستبعدت المصادر أن «تكون في جعبة إيرلوت أسماء مرشّحين، مؤكّدةً أنّ البطريرك لم ولن يطرح أيّ إسم، فما يهمّه هو انتخاب الرئيس بغَضّ النظر عن الأسماء».

مصادر ديبلوماسية
ونظرَت مصادر ديبلوماسية بإيجابية إلى زيارة إيرولت من حيث حضوره إلى لبنان، إلّا أنّها تحفّظت على المضمون، خصوصاً وأنّها لا ترى بوادرَ حلحلة رئاسية في الأفق.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «لو كان هناك أيّ حلّ، لكانت بشائرُه قد لاحت قبل وصوله، ولكن لا نعتقد أنّه آتٍ للتمتّع بطقس لبنان، بالتأكيد هو يحمل معه شيئاً ما، لذلك يجب انتظار ما يحمل في جعبته، وبالتأكيد سيكون من الغريب إنْ كان آتياً خاليَ اليدين».
ولفتَت المصادر إلى أنّ فرنسا «تتحرّك رئاسياً بمباركة أميركية. مشيرةً إلى وجود مفاوضات بينها وبين طهران حول هذا الأمر». ورفضَت تحميلَ السعودية مسؤولية عرقلة الاستحقاق الرئاسي، وقالت: حلفاء السعودية ليسوا هم مَن يقاطعون جلسات انتخاب الرئيس، ثمّ إنّ 90% من زيارات الفرنسيين هي إلى إيران وليس إلى السعودية.
ورأت «أنّ إيران تتنازل عن الورقة الرئاسية في 24 ساعة عندما تقبض الثمنَ المطلوب، وهذا الثمن ربّما يكون في الاتفاق النووي أو في سوريا والعراق، وحتى مع الحوثيين في اليمن.

«حزب الله» يلتقي إيرولت
وعلمت «الجمهورية» أنّ إيرولت سيلتقي اليوم وفداً من «حزب الله» يضمّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فيّاض ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمّار الموسوي.
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ «حزب الله» لا يرى في زيارة إيرولت شيئاً غير عادي، ففرنسا موجودة في المنطقة ومهتمة بلبنان، ليس أكثر من ذلك، إنّما الحلّ الرئاسي اللبناني هو في الرياض وليس في باريس.
ويتقاطع كلام المصادر مع تأكيد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأنّ حلّ الرئاسة عند السعودية التي إذا وافقَت يَجري الانتخاب غداً.