Beirut weather 28.46 ° C
تاريخ النشر January 29, 2019 05:16
A A A
من قال إن المهل محصورة بالحكومة؟ ماذا عن النفايات؟
الكاتب: إلهام سعيد فريحة - الأنوار

ومن قال ان المهل محصورة بتأليف الحكومة؟
المتابعون للأوضاع يعرفون ان هناك مهلاً إضافية وأساسية، غير سياسية، لكنها تهمّ حياة الناس، ربما أكثر من الحكومة.
فمن المهل الأساسية الآتية ان مطمر برج حمود لم يعد يستقبل أي نفايات جديدة، نظراً إلى اكتمال قدرته على الإستيعاب. وهذا ما أكدت عليه الشركة المتعهدة.
حيال هذا الوضع، هل سيشهد اللبناني أزمة نفايات جديدة ستعود إلى الشارع على غرار ما حصل عام 2015؟ وهل مرت أربع سنوات من دون ان يحصل أي تقدم على هذا المستوى؟
وزير البيئة المحامي طارق الخطيب، وهو من كتلة لبنان القوي، ولأنه كذلك من أهل البيت وللمصلحة العامة وبكل صراحة وأمانة وصدق، فقد أصدر بياناً ذكَّر فيه بأن السياسة المستدامة للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، اعتمدتها الحكومة في 11 كانون الثاني 2018، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد هذا التذكير؟ هل يتذكر معاليه انه في الفترة التي يتحدث عنها كان البلد قد غرق في مهلة الانتخابات؟ وبعد الانتخابات غرق في نفق تشكيل الحكومة، فهل نعود الى الغرق بالنفايات؟ وهل يكفي “نفض اليد” والقول ان هناك قراراً؟ عظيم، ولكن ماذا عن تنفيذ القرار؟
فليكمل معالي الوزير الصديق ويعلن الخطوات العملية للمعالجة، إذ أن البلاد والعباد بحاجة ماسة الى حسمِهِ.

مهلة ثانية يُحتمل ان تسقط من دون سقوط المهل: احتمال عدم اقرار الموازنة الجديدة للعام 2019، ما يعني العودة الى الصرف على أساس القاعدة الاثنتي عشرية لكن هذا الخيار المر يتشدد حياله وزير المال علي حسن خليل لأنه يستدعي وجود قرار، ومن دون هذا القرار لا يستطيع الوزير خليل القيام بهذه الخطوة بمفرده. فالإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية سيكون لشهر وفي نطاق ضيق جداً، وسيكون محصوراً بتأمين صرف الرواتب للعاملين في القطاع العام وتأمين الفيول لمعامل توليد الكهرباء، وعدا ذلك سيكون كل شيء مجمداً.

يحدث كل ذلك في وقت تنتقل عملية التشكيل من أسبوع الى اسبوع من دون ان تحقق أي نتيجة عملية، على رغم ان هناك حديثاً عن ان هذا الأسبوع سيكون أسبوع الحسم على رغم تعثر محادثات العاصمة الفرنسية، فالمعلومات الواردة من باريس، تفيد بأن هذه المشاورات لم تسجل أي جديد، بل كانت اشبه بالدوران في حلقة مفرغة، فلا أفكار جديدة يمكن ان تكون الدافع للإيجابية، والطروحات على الطاولة لا تتعدى كونها قديمة مع محاولة تعويمها. لكنها في المحصلة تبقى قديمة.

على مستوى الطروحات، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري ما زال متمسكاً بثوابته، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنه متمسك بتحالفه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وانه ليس في وارد مناقشة أو قبول أي اقتراح يُشتم منه السير في اضعافه: فالمعلومات سبق ان تحدثت عن الطلب الى جنبلاط التخلي عن الصناعة لمصلحة الرئيس نبيه بري الذي قبِل بالتخلي عن البيئة لمصلحة التيار الوطني الحر. لكن يبدو ان كل هذا السيناريو لن يصل الى خواتيمه السعيدة لأن الرئيس الحريري، ومن باب وفائه لحلفائه، لن يكون في وارد المساهمة في حملة تستهدف اضعاف جنبلاط في سياق محاصرته.

حيال هذا الواقع، هل من سيناريوهات اضافية؟
هناك من بدأ يتحدث عن “خارطة طريق” أشبه بقلب الطاولة:
فإذا لم تتحقق خطوة تأليف الحكومة وصدور المراسيم وفق الآلية الدستورية، فإن المطروح هو التالي:
اصدار تشكيلة بمن حضر مع احتمال قبولها والتوقيع عليها أو عدم التوقيع.
أن يعمد الرئيس الحريري الى الاعتكاف، وهذا ليس من طبيعته اطلاقاً، بل تركيز على محاولات أخرى للخروج من النفق.
اما الإعتذار، مع ما يعني ذلك من مضاعفات، فهو الكيّ آخر الدواء وهنا تقع البلاد في حمم نيران البركان.

هذه الاحتمالات أحلاها مرّ، لكنها مطروحة، مع كل ما يعني ذلك من تصدع في الوضع القائم.