Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر January 13, 2019 07:59
A A A
تقاطع اقليمي ودولي على تمرير المرحلة رغم الانقسامات
الكاتب: هيام عيد - الديار

بات من المتعارف عليه في خضم التطورات التي شهدتها الساحة الداخلية أنه لا حكومة في المدى المنظور بناء على جملة معطيات حصلت في الآونة الأخيرة أدّت إلى فرملة عملية التأليف في ظل عودة الإنقسامات السياسية داخل الساحة المحلية، وحيث ذكّر ذلك بالأجواء التي كانت سائدة ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة، إلى أن العقد حول التأليف تخطّت إطارها الداخلي، وباتت محصورة بالتطورات الإقليمية بداية الشقّ المتعلّق بالقمة الإقتصادية العربية في بيروت، والتي حرّكت المياه الراكدة على صعيد عودة التصعيد السياسي بين المتحالفين والمتخاصمين مع سوريا، وهذه مسألة أيضاً كانت ولا زالت حتى الآن محور تباين وخلاف بين الرؤساء الثلاثة، بينما، وعلى خط الرئيس المكلف سعد الحريري تقع المشكلة الأكبر لإحراجه حول دعوة سوريا، أو توصّلاً لإخراجه على خلفية أن المرحلة المقبلة ستشهد تحوّلات على الصعيد العربي من خلال عودة معظم السفارات العربية إلى دمشق.
وبالتالي من الواضح أن سفارة الإمارات التي أعيد فتحها مؤخراً في العاصمة السورية إنما جاء بالتواصل والتنسيق التامين بين الإمارات والسعودية، في حين أن الجميع يدرك أن العلاقة بين الحريري والرياض لم تعد كما كانت، بل ينقل عن المتابعين، بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الداعم الأساسي للرئيس الحريري، لذلك، وفي حال عادت السعودية إلى علاقاتها الطبيعية مع سوريا، وذلك أمر متوقّع، فإن الحريري لا يمكنه الخروج عن الأجندة السعودية والإجماع العربي.
من هنا، فإن ذلك يؤشّر إلى أن الحريري يجاري الرئيس بري بتأجيل القمة، وإن كانت الأسباب والدوافع لتأجيلها مختلفة بينهما، في حين أن رئيس الجمهورية يعتبر حصولها في بيروت إنجاز للعهد وفرصة متاحة له في هذه الظروف وأمام الأزمات المتراكمة سياسياً واقتصادياً وحيث تفرمل مسيرته.
وفي السياق نفسه، ينقل عن أحد النواب البارزين، بأن هذه الأجواء الإقليمية الضاغطة، وعدم وضوح الرؤيا العربية تجاه سوريا، قد أعاد الإصطفافات على الساحة اللبنانية كما كانت الحال في محطات سابقة، والمؤشّرات تشي بتصعيد سياسي ربطاً بالمتغيّرات التي حصلت في سوريا، والتي تدفع بعض القوى السياسية المتحالفة مع دمشق إلى رفع سقوفها وشروطها، والسعي لفرض أجندتها، مما أدى إلى إعادة صياغة الواقع السياسي الذي كان سائداً في مرحلة تأليف الحكومة.
وبمعنى آخر، أن الأوضاع عادت إلى المربع الأول، ويجزم النائب المذكور أن لا حكومة في هذه الأجواء، والتفتيش عن مخارج قد تكون مقبولة من الجميع جارٍ على قدم وساق بغية تمرير المرحلة دون حصول المزيد من الإنقسامات، وخوفاً من استغلال هذا الفراغ في الشارع على اعتبار أن ثمة رزمة تحركات مطلبية يجري الإعداد لها، مما يؤكد على أن الحلول لن تحصل من خلال الإتصالات والمساعي المحلية، بل عبر تدخلات إقليمية ودولية وضغوطات على القوى السياسية اللبنانية، ودون ذلك ليس في الأفق ما يؤشّر إلى إيجابيات على صعيد التأليف وعناوين أخرى.
وأخيراً، يبقى وفق المتابعين، أن ما يجري حالياً من قبل اهل الحكم يتمثّل بتحصين الساحة المحلية من أي خروقات أمنية، واجتماع مجلس الدفاع الأعلى يصب في هذه الخانة، إلى مواكبة الكوارث الطبيعية بعد ما خلّفته العواصف الأخيرة من أضرار جسيمة وفضائح بالجملة.

(Visited 68 times, 1 visits today)