Beirut weather 9.83 ° C
تاريخ النشر January 13, 2019 06:52
A A A
الظروف العصيبة والمسار المتعثِّر للحلول
الكاتب: الهام سعيد فريحه - الأنوار

ماذا يمكن أن يحدث الأسبوع المقبل من توترات على هامش انعقاد القمة العربية الإقتصادية؟ وهل يتم تجاوز الخطوط الحمر في مثل هذه الحالات؟
المعروف ان هذا النوع من القمم تدعو إليه الجامعة العربية، وما على البلد المضيف سوى توجيه الدعوات، وليس له أن يختار المدعوين.
بهذا المعنى فإن الجامعة العربية كانت منذ سنوات علَّقت عضوية سوريا في الجامعة، وعليه فليس بالإمكان ان يعمد لبنان إلى دعوتها.
لكن، ولأن في لبنان “دولة هشَّة” فقد بدأ الضغط في اتجاه دعوة سوريا، علمًا ان الجميع يعلمون أن هذا النوع من الضغط لا يقدِّم أو يؤخِّر على مسار انعقاد القمة بل هو يضر بصورة لبنان، أكثر مما هي متضررة.
بدأ التصعيد يتدرَّج توترًا: حديث على مواقع التواصل الاجتماعي ان مناصري حركة أمل سيعمدون إلى تنظيم احتجاجات شعبية وصولًا إلى محاولة إقفال مطار بيروت، منعًا لدخول الوفد الليبي الذي سيشارك في القمة.
هذه المعلومة لم تصل الى حد التأكيد النهائي لكن مواقع التواصل الإجتماعي ولا سيما تويتر وفايسبوك بدأت تضج بها، ومعروف أنه في أيامنا هذه فإن التحركات تبدأ على مواقع التواصل الاجتماعي، أليس هذا ما يحدث في فرنسا بالنسبة إلى السترات الصفر للسبت الثامن على التوالي؟
لم يقتصر الأمر على التلويح بالشارع بل تجاوزه الى مسألة الإعلام حيث ان قناة N.B.N التابعة لحركة “امل” أعلنت عبر بيان لرئيس مجلس إدارتها عن مقاطعة التغطية الإعلامية للقمة، وهذا التطور نادر الحصول في بلد يشكِّل الإعلام فيه رئة التنفس.
ضغطٌ ثالث تم اعتماده من خلال المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي التأم بشكل طارئ لبحث ما وصفه “تداعيات دعوة ليبيا للمشاركة في قمّة بيروت، والتأكيد على الثوابت الوطنية في متابعة قضية اختطاف الامام موسى الصدر ورفيقيه”.
هل من قطبة مخفية في هذا التصعيد؟
القطبة المخفية هي ان ما يجري هو علامة من علامات التوتر بين الرئاستين الأولى والثانية، ففي مقابل اعتراض الرئاسة الثانية على انعقاد القمة من دون مشاركة سوريا وبمشاركة ليبيا، فإن دوائر القصر الجمهوري تواصل التحضيرات والجهوزية من أجل انعقاد القمة وإنجاحها.
وما يرشح من دوائر القصر الجمهوري ان أكثر من سبعة رؤساء دول أكدوا مشاركتهم في القمة، والقادة العرب الذين أكدوا حضورهم:
أمير الكويت وأمير قطر، ورؤساء تونس ومصر وفلسطين وموريتانيا والسودان، وسيحضر نائب السلطان قابوس فهد آل سعيد نائب الرئيس لشؤون مجلس الوزراء، في حين أكّد الباقون حضورهم من دون ان يحددوا مستوى مشاركتهم، ولم تبلغ أي دولة عن عدم مشاركتها.
في مقابل الدعوات إلى تأجيل القمة، هناك طرحٌ يدعو الى التركيز على انعقادها، وأصحاب هذا الطرح يسألون: هل يستفيد لبنان وسوريا اذا تمت دعوة الرئيس بشار الاسد الى حضور القمة وغابت عنها مصر والسعودية ودول عربية اخرى؟ وهل يخدم هذا الامر عودة سوريا الى الحضن العربي؟
ربما أحد أسباب هذا التصعيد محاولة وضعه في خانة الضغط لتمرير أمور ما في ملف تشكيل الحكومة. ويجب التوقف مليًا عند ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن “التأثيرات الإقليمية على الوضع الداخلي والملف الحكومي” وهذا الكلام هو إثبات على العوامل الخارجية ودورها في التأثير على مسار تشكيل الحكومة، فهل صحيح ان المعادلة الحالية تقوم على ان لا تأليف حكومة قبل انعقاد القمة، ولا انعقاد للقمة من دون دعوة سوريا؟.