Beirut weather ° C
تاريخ النشر January 12, 2019 07:52
A A A
ملف الحكومة في البرّاد فهل تتأجل الولادة إلى آذار؟
الكاتب: محمد بلوط - الديار

القمة الاقتصادية مادة ملتهبة ومخاوف من ردّات فعل في الشارع
ارتفعت في الساعات الثماني والاربعين الماضية وتيرة التوتر السياسي على خلفية الخلاف حول القمة العربية الاقتصادية وانعقادها في بيروت بغياب سوريا، بالاضافة الى مشاركة السلطات الليبية وما يشكله من استفزاز للطائفة الشيعية وللبنانيين بسبب عدم تعاونها في قضية الامام موسى الصدر.
وبدا من المواقف والتطورات التي سجلت ان هناك نوعا من المعادلة التي اخذت تتبلور قبل ثمانية أيام من موعد انعقاد هذه القمة، فاما تعقد بحضور ضعيف وهزيل لا يلبي الطموحات ولا يعكس ثقلا لهذا الحدث الذي يعول عليه العهد، واما تؤجل الى موعد لاحق.
ونقل زوار بعبدا عن رئىس الجمهورية عزم لبنان على استضافة القمة في موعدها، مشيرا الى ان الدعوات والترتيبات قد اتخذت لهذه الغاية.
وفي عين التينة لم يشأ الرئيس بري الزيادة على موقفه الذي كان اعلنه اكثر من مرة، مفضلا تأجيل القمة في ظل غياب الحكومة وعدم دعوة سوريا.
واضافت المصادر ان عين التينة مستاءة للغاية من دعوة السلطات الليبية الحالية لحضور القمة، معتبرة أنه لا يمكن التساهل ابداً في قضية الامام موسى الصدر التي هي قضية الوطن قبل ان تكون قضية طائفة.
وعلم ان محاولات جرت للتوسط حول مسألة مشاركة الوفد الليبي، لكنها لم تأخذ طريقها الى النجاح.
وقالت المعلومات ان الوفد الليبي الذي ابدى رغبته في المجيء الى لبنان هو وفد كبير من 28 عضواً برئاسة رئيس الحكومة فايز السراج، وان اعضاء منه معروفون بعدم التعاطف بل انهم ضد قضية الامام الصدر.
واضافت المعلومات ان هذا الأمر ساهم ايضا بزيادة وتيرة ردة فعل القيادات والاوساط الشيعية، والتحذير الذي اطلقه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من ردات الفعل بالشارع على دعوة الوفد الليبي او حضوره لبيروت.
وقالت مصادر شيعية رفيعة «ان هذا الموضوع ليس قابلاً للمساومة، وان مشاركة وفد السلطات الليبية تشكل استفزازا لشريحة واسعة من اللبنانيين، ولا يمكن السكوت عليها».
وذكرت مصادر مطلعة ان بعض الوسطاء يعملون على تخفيض عدد الوفد وتحويل الحضور الليبي الى حضور رمزي في القمة، لكن مثل هذه الصيغة لم تأخذ مسارها، عدا عن ان الجهات الشيعية المعنية متشددة في هذا الصدد.
وبرز امس موقف المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي عقد اجتماعاً موسعاً وطارئاً بحضور نواب كتلتي «أمل» وحزب الله، فأكد رفضه لدعوة السلطات الليبية لحضور القمة العربية الاقتصادية، مذكراً بأن هذه السلطة الحالية ترفض التعاون في قضية الامام موسى الصدر التي هي قضية وطنية وعربية وانسانية.
وطالب بعدم دعوة السلطات الليبية لحضور القمة، مشيراً الى ان بعض المسؤولين فيها يعتبرون من ألد اعداء قضية الصدر.
وحذر المجلس من تجاهل ردات الفعل الشعبية التي يمكن ان تنتج عن الاصرار على دعوة الوفد الليبي.
ونفى المكتب الاعلامي للرئيس بري بشدة ما ورد في بيان اللجنة المنظمة للقمة الاقتصادية عن ان رئيس المجلس وافق على دعوة ليبيا، واعتبر ان مثل هذا الكلام هو مختلق وتلفيقات.
واكد ان الرئيس بري كان أوفد الى رئيس الجمهورية الوزير علي حسن خليل محتجاً على دعوة الليبيين.
كما ابلغ هذا الاحتجاج ايضاً للرئيس عون عبر موفدين آخرين بينهم مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.
وغرد ناشطون مؤيدون لحركة أمل بأنهم سيفترشون طريق المطار والساحات العامة والطرقات الفرعية والرئيسية المؤدية لمكان انعقاد القمة لمنع اي ليبي من الوصول اليها.
وقالت المعلومات ان هناك تحضيرات لقطع الطرق والتظاهر في المنطقة الممتدة من المطار الى مكان القمة في بيروت في حال قرر الوفد الليبي المجيء الى لبنان. وفي المعلومات ايضا ان جمهور حركة امل سيقطع طريق المطار على وصول الوفد الليبي الى مكان اقامته في بيروت ولن يسمح له بالمشاركة.
واضافت ان هناك احتمالا بتفادي مثل هذا الامر لاستدراك اية هزة على الارض قد تؤدي الى مضاعفات كبيرة.
وتقول مصادر مطلعة ان الابواب لم تقفل امام استمرار المساعي والتواصل لمعالجة هذه المسألة الحساسة والملتهبة في آن معاً، مشيرة الى ان الاتصالات ستتكثف في الايام القليلة المقبلة لحل هذه المشكلة.
وكان وصل امس الى بيروت الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي على رأس وفد من الجامعة في اطار وضع الترتيبات مع السلطات اللبنانية للقمة الاقتصادية، واكد في تصريح مقتضب في المطار ان هذه القمة ستعقد في موعدها.
مصير الحكومة
على صعيد آخر بات مؤكدا ان ملف تشكيل الحكومة وضع في البراد حتى اشعار آخر، وان اية اتصالات او مقترحات جديدة لم تطرح بعد ان كان الوزير قد عرض افكاراً لا تخرج عن اطار محاولة الاحتفاظ بالوزير الحادي عشر.
وكشفت مصادر مطلعة عن كلام لمراجع بارزة بأن استمرار الوضع على حاله في ظل التجاذب الحاصل حول عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» السنّي والاجواء التي تحيط بعملية تشكيل الحكومة بالاضافة الى التطورات والمتغيرات الحاصلة في المنطقة، كلها تؤشر الى ان تأليف الحكومة صعب المنال في الوقت الحاضر.
ولم تستبعد المراجع ان تستمر الازمة الى الربيع، متحدثة عن تأخر ولادة الحكومة الى اذار.
ورأت انه من الآن وحتى ذلك التاريخ ستحدث متغيرات مهمة في المنطقة منها على سبيل المثال عودة سوريا الى الجامعة العربية، وتعزيز الدور السوري على الساحة العربية. وهذا بطبيعة الحال سيفرض نفسه على التوازنات في لبنان وعلى عملية تشكيل الحكومة، وربما ما هو مقبول اليوم سيكون غير مقبول في المستقبل.

(Visited 63 times, 1 visits today)