Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر July 10, 2016 05:46
A A A
ثورة عرسال ضد داعش و النصرة
الكاتب: الديار

ثورة عرسال…!
البلدة التي خطط لها من خطط، بجرودها الشاسعة التي تطل على كل بلدات منطقة القلمون السورية، وبعديد سكانها، وبحساسيتها الجيوستراتيجية الفائقة، ليس فقط لتضطلع بدور حاسم في تحديد مستقبل سوريا بل وفي تحديد مستقبل لبنان ايضاً، ما لبثت ان تحولت الى ضحية واهلها الضحايا..
اكثر من خمس سنوات من الفوضى حتى ليقول احد وجهاء البلدة لـ«الديار» «اننا فقدنا هويتنا»، مستعيداً وصف وزير الداخلية لعرسال بـ«المحتلة». و«لا ندري ما اذا كنا في قبضة الجرود ام في قبضة المخيمات».
مثلما وصلت سوريا الى الطريق المسدود، وصلت عرسال الى الطريق المسدود، فوضى السلاح، وفوضى القتل، وفوضى الاختطاف، والبلدة التي كانت تعيش حالة من الازدهار بفعل المقالع والكسارات، وبفعل البساتين والمزارع، دمرت دورتها الانتاجية بصورة شبه كاملة. الطرقات مقفلة، والمسلحون يمنعون الاهالي من التوجه الى المقالع والكسارات والمزارع، خراب اقتصادي بما تعنيه الكلمة، لا بل ان هناك من يتحدث عن… الخراب الانساني.
لتنظيم «داعش» اتباعه ولـ«جبهة النصرة» اتباعها. تيارات وافكارغريبة اخترقت عرسال التي طالما عرفت بعلاقاتها المفتوحة، بل والاستراتيجية، مع المحيط. وكان هناك في «السلطة البلدية» من تكيف مع هذا الوضع بل وتواطأ معه دون اي اعتبار للتدهور الكارثي الذي تعيشه البلدة…
الانتخابات البلدية كانت الاختبار الميداني لتوجهات الاكثرية الساحقة من البلدة، باسل الحجيري هو الآن رئىس المجلس البلدي. هذه التي امامه ليست عرسال التي يفترض ان تثور ضد الاحتلال. مرجع سياسي بارز في المنطقة قال لـ«الديار» ان البلدة بدأت منذ نحو عام مسيرتها نحو الدولة، ولكن ليشير الى ان الوضع معقد جداً. اهالي البلدة يطالبون بتنظيف الجرود من المسلحين، ليس هناك من سبيل آخر لانقاذ عرسال او لاستعادة هويتها سوى عملية جراحية واسعة النطاق يقوم بها الجيش اللبناني..
خارطة عرسال تبدو سريالية بكل ما تعنيه الكلمة. احياء وتتداخل مع المخيمات، ومخيمات وتتداخل مع الجرود. البلدة تبدو وكأنها جزء لا يتجزأ من الحالة السورية. الحل العسكري صعب جداً ان لم يكن مستحيلاً، الا اذا حصل تنسيق عسكري واستخباراتي مع الجانب السوري.
هذه المسألة دونها عوائق كثيرة لمن يعرف تضاريس المنطقة التي هي اشبه ما تكون بتضاريس تورا بورا، لكن الحجيري يعتبر ان التعايش مع الوضع بات مستحيلا ومدمراً. ماذا سيقول العماد جان قهوجي لرئىس بلدية عرسال غدا الاثنين؟
حتى قصر بعبدا يبدو وكأنه جزء من الازمة السورية. الطريف ان يقال ان القصر الجمهوري في بعبدا يتاخم قصر الشعب في دمشق، لا بل ان وزيراً سابقاً يطرح اسمه بين الحين والآخر كمرشح رئاسي قال لـ«الديار» «اخشى ان يكون الاستحقاق الرئاسي قد اصبح جزءاً من معركة حلب».
هذه المعركة التي دارت دورتها حول الشرق الاوسط وربما دارت دورتها حول الكرة الارضية، ليتبين ان فلاديمير بوتين الغاضب من تمدد حلف شمال الاطلسي، ومن الخطط الخاصة بفرض الحصار حول بلاده عبر الدرع الصاروخية، قرر ان يذهب في الصراع داخل سوريا الى حدوده القصوى.
اذا عادت حلب الى يد النظام الذي معه دمشق وحمص وحماة واللاذقية، وكل الساحل، اين تصبح المعارضة التي بدأ بعض اركانها يشتكون من ان رجب طيب اردوغان «القى بنا اشلاء امام الدببة القطبية». لا بل ان هناك معارضين امضوا سنوات في اسطنبول بانتظار عودتهم على احصنة السلطان الى دمشق يقولون ان مسؤولا في الاستخبارات التركية عرض عليهم التجنيس وحتى العمل. اما بالنسبة للذين تجاوزوا الستين فيتقاضون رواتب تقاعدية على ان يتدبروا امرهم.