Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر July 10, 2016 05:41
A A A
الامن الذاتي في بلدات شمالية حدودية
الكاتب: جهاد نافع - الديار

تجاوز الشماليون حالات القلق والحذر التي سادت خلال شهر رمضان واثناء الاحتفالات في العيد والتي لم تتأثر بالمخاوف الامنية التي ارخت بظلالها على الساحة اللبنانية برمتها منذ تفجيرات القاع الارهابية المجرمة.

وكانت التدابير الامنية التي نفذتها وحدات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي حول المساجد ودور العبادة والاماكن العامة كافية لكي تضفي اجواء الامان لدى كافة الشماليين الذين احتفلوا بالعيد هذا العام بشكل مميز.

وقد شهدت الشوارع على مدى ايام العيد ازدحاما خانقا وبرامج احتفالية في كل انحاء الشمال متحدين القلق الامني من ارهاب تكفيري يهدد الساحة اللبنانية. غير ان هذه المخاوف لم تكن مجرد صدفة بل هي تانجة عن ملامسة واقع لا يمكن التغاضي عنه او تجاهله في ظل مواصلة كافة الاجهزة الامنية مداهمتها لخلايا نائمة وتفكيكها وملاحقتها لارهابيين في اكثر من منطقة شمالية.

وتعتبر مصادر متابعة ان وضع اليد على هذه الخلايا ليست ضربات استباقية وحسب انما نتيجة جهود امنية منسقة توفر الكثير من الاخطار التي تحدق بلبنان، خاصة ان المنظمات الارهابية لا تزال تعتقد ان في الشمال بيئة حاضنة لفكرهم الارهابي التكفيري نتيجة التغرير بعقول فتيان او اغراءات مالية وتشويه للمعتقد الديني الاسلامي.

وفي الايام القلية التي مضت ظهرت اكثر من علامة حول خلايا نائمة بدءا من نعي لمقاتلين ارهابيين قتلوا في سوريا والعراق واقيمت لهم مجالس عزاء في طرابلس وان لهؤلاء انصاراً ومتعاطفين مع فكرهم التكفيري الالغائي الذي يكفر كل الناس الذين يرفضون مبايعة «الخليفة» المفترض. وسرت في اكثر من منطقة شمالية مؤخرا معلومات عن عودة الامن الذاتي في بعض البلدات والقرى بتنفيذ حراسات ليلية في الاحراج والبساتين والحقول وخاضة في المناطق الحدودية. كما ظهرت تحذيرات الى المواطنين بالابلاغ عن اي غريب يدخل اي بلدة او قرية، بحيث يكون كل مواطن خفيرا لدرء الاخطار.

واعتبرت اوساط بلدية ان هذه الحراسات ليست بمثابة امن ذاتي كما يحاول البعض تسميتها انما هي في اطار التعاون لحماية البلدات منعا لتكرار ما حصل في القاع. وان مسؤولية حماية القرى والبلدات تقع على البلديات التي بدأت تنظم دوريات لشرطتها وتأمين حراسات في التناوب. وهذه الحراسات هي ضمن المهام الطبيعية الموكلة لشرطة البلدية، ولذلك لا يمكن ان تتحول الى امن ذاتي طالما هي ادارة بلدية تعمل بالتنسيق وتحت سقف القانون والاجهزة اللبنانية.

وفي كل الظروف فان الجيش اللبناني والاجهزة اللبنانية كافة لا توفر جهدا ولا اي معلومة مهما كانت بسيطة الا وتأخذها بعين الجدية من باب الحذر والتنبه على غرار ما حصل في بساتين المرداشية بعد ابلاغ شهود عيان عن عبور مسلحين غريبين، حيث قام الجيش بتمشيط المنطقة بكاملها وانتشار حواجز متنقلة للاجهزة في كل الشوارع والمناطق مما يعني ان درجة الحذر والمراقبة مرتفعة للغاية وكفيلة باحباط اي عمل ارهابي في المنطقة.

يترافق ذلك مع دعوات الى رجال الدين الاسلامي والمرجعية الدينية الاسلامية لوضع برنامج يتصدى للمجموعات الاصولية المتطرفة التي تغرر بالشبان وتزين لهم فكرة الانتحار على ان باب من ابواب الجهاد وان دور هذه المرجعيات هو بث التوعية الدينية السليمة لمواجهة الغلو والتطرف «والدين الجديد» الذي تلقنه المنظمات التكفيرية للناشئة والفتيان في مجتمعات تعاني من الفقر والتخلف والجهل لاهداب الدين الحنيف.